مع تصويت البرلمان العراقي على منح الثقة لحكومة علي الزيدي، برز اسم محمد نوري أحمد دللي الكربولي بوصفه وزيراً جديداً للصناعة، في خطوة تعيد أحد الوجوه السياسية المرتبطة بمحافظة الأنبار وتحالف تقدم إلى واجهة السلطة التنفيذية، لكن هذه المرة من بوابة وزارة تُعد من أكثر الوزارات ارتباطاً بالعقود والاستثمارات والملفات الرقابية.

ويأتي محمد نوري أحمد إلى المنصب بعد تجربة جمعت بين الإدارة المحلية والعمل البرلماني، إذ شغل سابقاً منصب محافظ الأنبار، قبل أن ينتقل إلى مجلس النواب نائباً عن المحافظة، ثم يدخل الحكومة الجديدة ضمن التفاهمات السياسية الخاصة بتوزيع الحقائب الوزارية.

من الأنبار إلى بغداد

ينحدر الوزير الجديد من محافظة الأنبار ويحمل شهادة البكالوريوس في الإدارة والاقتصاد، إضافة إلى شهادة ماجستير في الإدارة وهي خلفية أكاديمية تتقاطع مع طبيعة الوزارة التي تتعامل مع ملفات اقتصادية وإدارية معقدة.

وبرز اسمه سياسياً خلال توليه منصب محافظ الأنبار في مرحلة ما بعد الحرب على تنظيم "داعش"، وهي فترة ارتبطت بملفات إعادة الإعمار والخدمات والاستقرار المحلي في واحدة من أكثر المحافظات العراقية تضرراً.

ورغم أن تجربته التنفيذية ارتبطت بالإدارة المحلية أكثر من الصناعة المباشرة، فإن مقربين منه يطرحون خبرته في إدارة محافظة تواجه تحديات اقتصادية وخدمية بوصفها مؤشراً على قدرته في التعامل مع مؤسسات مترهلة ومعقدة إدارياً.

وزير من تقدم

سياسياً، يُعد محمد نوري أحمد أحد الوجوه المحسوبة على تحالف تقدم، الذي حافظ على حضوره داخل الحكومة الجديدة عبر عدد من الوزارات والمناصب التنفيذية.

ويأتي اختيار محمد نوري أحمد لوزارة الصناعة ضمن التفاهمات السياسية الخاصة بتوزيع الحقائب داخل الحكومة الجديدة، مع احتفاظ تحالف تقدم بتمثيله في بعض الوزارات والمؤسسات التنفيذية.

وتُعد وزارة الصناعة من الوزارات المرتبطة بملفات الاستثمار وإدارة شركات القطاع العام والمشاريع الإنتاجية، ما يجعلها من الوزارات الخدمية والاقتصادية المهمة داخل التشكيلة الحكومية.

كما أن نشاطه البرلماني السابق ارتبط بلجنة الصناعة والتجارة النيابية، ما وفر له حضوراً في الملفات المتعلقة بالمصانع الحكومية والاستثمار والإنتاج المحلي قبل انتقاله إلى إدارة الوزارة نفسها.

اسم يحمل إرثاً سياسياً

يحمل الوزير الجديد لقب الكربولي، وهو اسم ارتبط خلال السنوات الماضية بحضور سياسي واقتصادي واسع داخل المشهد السني العراقي، عبر أحزاب وتحالفات شغلت مواقع مؤثرة في الحكومات المتعاقبة.

وفي المقابل، رافق هذا الحضور جدل سياسي وإعلامي متكرر بشأن ملفات فساد وعقود ومشاريع طالت شخصيات أخرى من العائلة في مراحل سابقة، لا سيما في وزارات خدمية واقتصادية.

لكن حتى الآن، لا توجد أي أحكام قضائية أو إدانات معلنة بحق محمد نوري أحمد شخصياً، ما يجعل أي ربط مباشر بينه وبين تلك الملفات بحاجة إلى أدلة وإجراءات قضائية واضحة.

ومع ذلك، فإن هذا الإرث يضع الوزير الجديد تحت رقابة مبكرة من خصومه السياسيين ووسائل الإعلام والرأي العام، خصوصاً في وزارة ارتبط اسمها تاريخياً بشبهات تتعلق بالعقود والمشاريع المتلكئة.

صناعة متعثرة

يتسلم محمد نوري أحمد وزارة تواجه أزمات مزمنة، من بينها توقف عشرات المصانع الحكومية، وضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد الواسع على الاستيراد، فضلاً عن خسائر شركات القطاع العام الصناعي.

كما تواجه الوزارة انتقادات متكررة بسبب تعثر مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص، واتهامات بتحول بعض مفاصلها إلى ساحات للمحاصصة السياسية وتوزيع العقود.

ويبدو التحدي الأبرز أمام الوزير الجديد مرتبطاً بقدرته على الانتقال من إدارة الملفات المحلية في الأنبار إلى إدارة سياسة صناعية على مستوى العراق في وقت تتزايد فيه المطالب بإحياء الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي.

اختبار مبكر

ويدخل محمد نوري أحمد وزارة الصناعة وسط معادلة معقدة تجمع بين الخبرة الإدارية، والثقل السياسي لتحالف تقدمش، والإرث المثير للجدل المرتبط باسم عائلته.

وبينما يمنحه تاريخه في الإدارة المحلية والبرلمان خبرة في التعامل مع المؤسسات الحكومية، فإن نجاحه الفعلي سيقاس بقدرته على إدارة وزارة تُعد من أكثر الوزارات تعرضاً للتدقيق الرقابي والسياسي، في ظل مطالب متزايدة بتحويل الصناعة من ملف شعارات إلى قطاع إنتاجي فعلي داخل الاقتصاد العراقي.