كشفت مراجعة علمية حديثة أن التوقف المؤقت عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن واضح في الصحة النفسية أو زيادة مستوى الرضا عن الحياة، رغم الاعتقاد السائد بأن الابتعاد عن هذه المنصات يساعد على تقليل التوتر والضغوط النفسية.
وبحسب ما نقله موقع "ساي بوست" عن دورية "ساينتفك ريبورتس"، فإن "الباحثين لم يعثروا على أدلة تؤكد وجود تأثيرات إيجابية أو سلبية كبيرة ناتجة عن الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات مؤقتة".
وتأتي هذه النتائج في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، إذ توفر للمستخدمين فرص التواصل والدعم الاجتماعي، لكنها في المقابل قد تساهم في زيادة التوتر والتشتت والمقارنات المستمرة مع الآخرين.
ويصف مختصون هذه الظاهرة "بمفارقة الاتصال الرقمي، حيث تمنح التكنولوجيا الحديثة اتصالاً دائماً بالأشخاص والمعلومات، لكنها في الوقت نفسه تُدخل المستخدمين في حالة متواصلة من الإشعارات والمتابعة والضغط الذهني".
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت فكرة "الديتوكس الرقمي" أو الانقطاع المؤقت عن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها وسيلة لتحسين المزاج واستعادة التركيز وتقليل القلق الناتج عن الاستخدام المفرط للتطبيقات الرقمية.
وتستند هذه الفكرة إلى فرضية أن الابتعاد عن المنصات الرقمية يمنح العقل فرصة للتخلص من الضغوط المرتبطة بالمقارنات الاجتماعية والصور المثالية التي يتم عرضها بشكل مستمر عبر الإنترنت، فضلاً عن إتاحة وقت أكبر لممارسة الأنشطة اليومية والتفاعل الواقعي مع الآخرين.
إلا أن الدراسات السابقة حول هذا الموضوع قدمت نتائج متباينة، إذ أظهرت بعض الأبحاث تحسناً في الحالة المزاجية بعد التوقف عن استخدام التطبيقات، بينما أشارت دراسات أخرى إلى شعور بعض المستخدمين بالعزلة والوحدة، في حين لم تسجل أبحاث إضافية أي تغييرات ملموسة.
وأشار فريق الدراسة إلى أن "الفوائد المحتملة للابتعاد عن الإنترنت قد تتوازن مع بعض الآثار السلبية، مثل الشعور بالعزلة الاجتماعية أو فقدان التواصل مع المحيطين".
وخلص الباحثون إلى أن "التوقف الكامل والمفاجئ عن وسائل التواصل الاجتماعي قد لا يكون الحل الأكثر فاعلية لتحسين الصحة النفسية"، مؤكدين أن "الاستخدام المتوازن والمنظم للتطبيقات الرقمية ربما يكون أكثر استدامة وفائدة على المدى الطويل".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام