أعلن السفير الأمريكي في العراق ماثيو تولر، تقديم الولايات المتحدة الأمريكية دعماً مالياً لانجاح الانتخابات في العراق، مشيراً إلى أن لقاء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض مؤشرات على أن العلاقات تخدم مصالح البلدين.
وقال تولر في مقابلة مع العراقية الإخبارية يوم الثلاثاء، إن "جميع الاجتماعات الثنائية التي حدثت هذا الأسبوع في واشنطن، ولقاء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مع الرئيس بايدن في البيت الأبيض حملت مؤشرات على أن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة تخدم مصالح البلدين".
وأضاف، أن "هناك التزام راسخ بالعمل على إنشاء أسس صلبة، والمضي في توسيع آفاق التعاون على المستوى الاقتصادي والثقافي وليس في الجانب الأمني فقط".
وأشار إلى أن "الوجود العسكري الأمريكي الحالي في العراق جاء بناء على دعوة من الحكومة العراقية في عام 2014"، مبيناً أن "الولايات المتحدة تقود التحالف الدولي الذي يضم أكثر من 90 دولة استجابت لطلب العراق الدعم لدحر تنظيم داعش".
وأوضح أنه "رغم تحرير جميع الأراضي من سيطرة التنظيم الإرهابي، لا يزال التهديد الذي يشكله للعراق وللشعب العراقي قائماً"، مضيفاً: "شهدنا حتى في الأسبوع الماضي هجمات في مدينة الصدر، وهجمات على الكهرباء والبنى التحتية، ورأينا هجمات في ديالى والطارمية ومناطق أخرى قريبة جداً من بغداد".
وتابع أنه "لا تزال هناك حاجة لقيام التحالف بمساعدة القوات العراقية التي تقوم هي بالتصدي لداعش ودحره وضمان استمرار هزيمته"، مؤكداً أن "مسار دور التحالف تغير مع تطور قدرات القوات العراقية نتيجة عملها عن قرب مع قوات التحالف، واجتماعات الأسبوع الماضي أكدت هذه التغييرات".
ومضى بالقول: أن "الاجتماعات المهمة التي عقدتها اللجنة الأمنية الفنية ناقشت تلك المسألة؛ إذ التقى نائب قائد العمليات المشتركة العراقية بنظرائه الأمريكيين، وحددوا الحاجات المطلوبة خلال الأشهر والسنوات القادمة، وكذلك الكيفية التي يستطيع من خلالها التحالف قيادة الاستجابة الدولية لدعم القوات العراقية لتكون مؤسسة قوية ذات سيادة، قادرة على حماية العراق وشعبه".
ولفت إلى أن "الولايات المتحدة تسعى لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي"، مؤكداً أن "الرئيس بايدن عبر عن ذلك بوضوح خلال الاجتماع مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي؛ إذ أشار إلى أن استقرار العراق هو استقرار للمنطقة. وجود العراق كدولة قوية مستقرة وموحدة سينعكس على المنطقة".
وتابع: "نعتقد أن العراق ينطوي على هذه الإمكانيات، ونريد أن نساعد العراقيين"، مضيفاً: "العراقيون فخورون ببلدهم، كما يجب أن يكونوا، ونتمنى المساعدة في سعيهم لمستقبل يستحقه الشعب، وخصوصاً الأطفال والأحفاد".
وبين تولر: أن "وجودنا الدبلوماسي يقوم على العلاقات الدبلوماسية الطبيعية؛ حيث أن توفير الحماية الأمنية لسفارتنا ولموظفينا هو من مسؤولية الحكومة العراقية، ولهذا نحن نعول على دولة عراقية قوية وذات سيادة لتوفير الأمن ليس فقط للدبلوماسيين والمنظمات الدولية الأخرى، بل للحكومة والمؤسسات العراقية أيضاً".
ولفت السفير الأمريكي إلى أن "الكاظمي أظهر خلال العام الماضي عزيمة صلبة لاستعادة هيبة مؤسسات الدولة العراقية. لقد اتخذ عدد من الخطوات التي نعتقد أنها مطمئنة جداً، في مجال حماية البعثات الدبلوماسية، واتخذ إجراءات مشددة لضمان محاسبة بعض منفذي تلك الهجمات، ليس الهجمات ضد السفارات فقط، وإنما أولئك الذين هاجموا وقتلوا صحفيين ومتظاهرين وناشطين عراقيين"، مؤكداً أنه "عندما نرى أن قدرة الحكومة العراقية بقيادة الكاظمي على محاسبة المتورطين واعتقالهم، فهذا هو ما نريد أن نراه ونشجع عليه".
وأشار إلى أن "التظاهرات العراقية في 2019 عبرت بوضوح عن مطالبها، عندما خرج شبان إلى الشوارع بدعم من أسرهم، وقالوا نريد استعادة بلدنا، طالبوا بانتخابات مبكرة، وأجبروا الحكومة آنذاك على الاستقالة".
ومضى بالقول: أنه "منذ ذلك الحين، أنا أعرف، أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يشعر بقوة أن لديه مسؤولية في الاستجابة لمطالب المتظاهرين".
وأوضح، أنه "ستكون هناك تحديات أمنية، لأن هناك بعض الجهات تريد عرقلة الانتخابات"، مؤكداً أنه "من أجل مساعدة العراق في إجراء الانتخابات، تقدم الولايات المتحدة دعماً مالياً كبيراً، أولاً ليونامي التي ستضطلع بدور في مراقبة الانتخابات، وكذلك للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، من خلال المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي تقدم دعماً فنياً".
وقال تولر: "نريد أن نشهد اجراء الانتخابات، ولكن قبل كل شيء، الشعب العراقي يريد أن يرى انتخابات نزيهة، وأن يشارك الكثير من العراقيين في التصويت، وأن يبرهنوا على أنهم ما زالوا يؤمنون بالديمقراطية، ما زوالوا يؤمنون بالعملية السياسية وبالدستور العراقي".
وتابع: "نحن نشجع على علاقات طبيعية بين إيران والعراق، نحن لا نسعى لخلق المشاكل بين العراق وإيران"، مؤكداً أنه "في النهاية نريد علاقات طبيعية بين البلدين مبنية على الاحترام المتبادل واحترام السيادة".
ولفت إلى أن "المشكلة أن الكثير من الأنشطة الإيرانية داخل العراق تقوض السيادة العراقية، ليس من الطبيعي لدولة جارة أن تدعم جماعات مسلحة وأحزاب سياسية تضعف مؤسسات الدولة في العراق"، مبيناً أن "هذه الأنشطة الإيرانية تقلقنا كثيراً، وأعتقد أنها مثار قلق عراقيين كثيرين لا يريدون أن يروا أي دولة مجاورة أو أجنبية في بلدهم تتحكم وتدعم جماعات مسلحة وجماعات طائفية أو إثنية".
وأكد أن "دولة عراقية قوية هي من تستطيع أن تتصدى لهذا النوع من الأنشطة الخبيثة".
وبيَّن: "نحن ندعم بقوة (الورقة البيضاء)، التي قدمتها هذه الحكومة تحت إشراف وزير المالية. فهي تجسد خطوات إصلاح شديدة الأهمية، ستقلص اعتماد الحكومة الكبير على عائدات الطاقة النفطية، وتنوع مصادر الدخل، وتقلص حمل اعتماد القطاع العام، الكبير جداً، على الرواتب"، مؤكداً أن "هذا النوع من الإصلاحات سيكون صعباً، ولن يحدث بين ليلة وضحاها، ولكنها ستقود بالتأكد إلى تنشيط وتقوية الاقتصاد العراقي".
ولفت إلى أنه "من الصعب أحياناً أن تجعل الشركات الدولية تفكر بالاستثمار في العراق حالياً بسبب وجود عوائق أمنية، وعوائق استثمارية، بالإضافة إلى أن سوق النفط يتغير حالياً بسرعة كبيرة".
وأكد أن "بعض الشركات التي تعمل في العراق تفكر الآن في تقليل نشاطها والعودة لتنويع مصادر دخلها. ولكننا سنواصل العمل مع الحكومة العراقية، لأننا ندرك أن الاقتصاد العراقي في المرحلة الراهنة وفي المستقبل سيعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الطبيعي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام