حذّرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية من أن العراق يقف أمام مرحلة مفصلية مع اقتراب تشكيل حكومة علي الزيدي، وسط تصاعد نفوذ الفصائل المسلحة وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على بغداد.

وذكرت المجلة، في تقرير تحليلي تابعته "الساعة"، أن "الحكومة العراقية المقبلة ستكون مطالبة بحسم موقفها بين ترسيخ سلطة الدولة أو استمرار هيمنة الجماعات المسلحة المرتبطة بالخارج"، مشيرة إلى أن "الصراع الإقليمي، خصوصاً بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ألقى بظلال ثقيلة على الداخل العراقي".

وأضاف التقرير أن "الرئيس العراقي نزار أميدي تعهد خلال أدائه اليمين الدستورية بحماية سيادة العراق واستقلاله، إلا أن هذه المهمة تبدو أكثر تعقيداً في ظل الانقسامات السياسية وتعدد مراكز القوة داخل البلاد".

وأشار إلى أن "العراق ما يزال يعاني من اختلالات عميقة في مؤسسات الدولة، تتمثل بتكرار الانتهاكات الدستورية، وضعف القضاء، وغياب المحاسبة بحق الجماعات المسلحة المتورطة بعمليات اغتيال وخطف وهجمات ضد أهداف عراقية وأجنبية".

وأكدت المجلة أن "الفصائل المسلحة لا تستهدف المصالح الأمريكية فقط، بل تؤثر أيضاً على الأمن الداخلي العراقي"، لافتة إلى أن "الضربات المتبادلة بين واشنطن والفصائل تضعف سيادة الدولة وتدفع الحكومة إلى الاكتفاء باحتواء الأزمات بدلاً من معالجتها جذرياً".

وكشف التقرير أن "الحكومة العراقية ما تزال تخصص مليارات الدولارات سنوياً لتمويل قوات الحشد الشعبي، رغم اتهامات لبعض الفصائل المرتبطة به بتنفيذ أنشطة خارج إطار الدولة"، مبيناً أن "هذا التناقض الأمني بات يمثل أحد أكبر التحديات أمام أي حكومة جديدة".

وفي تطور لافت، تحدث التقرير عن "تصاعد الضغوط الأمريكية على بغداد، بعد إعلان واشنطن مكافآت مالية بحق قادة فصائل مسلحة، في رسالة واضحة للحكومة المقبلة بضرورة ضبط السلاح المنفلت ومنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية".

كما رجّحت المجلة أن "تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق خلال مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، خاصة بعد تراجع نفوذها في كل من سوريا ولبنان خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل العراق الساحة الأهم بالنسبة لطهران في المنطقة".

وبيّن التقرير أن "الزيدي، رغم عدم امتلاكه تجربة حكومية سابقة، يعد جزءاً من المنظومة السياسية الحالية، وسيكون مضطراً لإدارة توازنات معقدة داخل الإطار التنسيقي، إضافة إلى التعامل مع المصالح المتضاربة لكل من إيران والولايات المتحدة".

وختمت المجلة الأمريكية تقريرها بالتأكيد على أن "شكل الحكومة المقبلة وطبيعة القوى المشاركة فيها سيحددان مستقبل العراق خلال السنوات القادمة، وما إذا كانت بغداد ستتجه نحو تعزيز استقلال قرارها السياسي، أو البقاء ضمن دائرة النفوذ الإقليمي والصراعات المفتوحة".