لم يكن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران حدثاً إيرانياً داخلياً فحسب، لأن صعود الرجل من الظل إلى قمة النظام يرتبط بملفات إقليمية عديدة، منها ما يتعلق بالعراق، ويلامس تعيين مجتبي، واحداً من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى العراق، وهو ملف الفصائل المسلحة والقوى السياسية المرتبطة بطهران، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره أن "ما يعنيه مجتبى للعراق لا يرتبط أساساً بما إذا كان يعرف هذا الفصيل أو ذاك بشكل شخصي، بل بكونه أقرب إلى مكتب المرشد الأمني منه إلى صورة المرجع التقليدي".

وأشار إلى أن "الفصائل العراقية القريبة من إيران لم تُبن تاريخياً عبر وزارة الخارجية الإيرانية، وإنما عبر فيلق القدس الذي تولى التمويل والتسليح والتدريب والتوجيه، ما يجعل صعود شخصية مرتبطة بالحرس الثوري مؤشراً على أن الملف العراقي قد يدار أكثر فأكثر بمنطق الضبط الأمني، على حساب التفاهم السياسي الواسع".

وأضاف أن "الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ليس وليد اليوم، بل مواجهة مفتوحة منذ أكثر من 4 عقود، وخلال هذه السنوات تعرضت طهران لأقسى العقوبات والضغوط السياسية والعسكرية، ومع ذلك لم تسقط ولم تتراجع، بل استطاعت أن تبني نفوذاً إقليمياً واسعاً".

وزاد أن "انتقال القيادة بتولي مجتبى خامنئي لن يغير جوهر المعادلة، لأن قوة إيران قائمة على منظومة دولة قادرة على الصمود، وإذا خرجت إيران من المواجهة مع واشنطن وهي متماسكة، فسيُنظر إلى ذلك في المنطقة كدليل على صلابة المشروع الإيراني".

وتابع: "هذا يعني أن نفوذها في العراق والمنطقة سيصبح أكثر رسوخاً، خاصة مع استمرار دور الفصائل المسلحة كجزء من معادلة الردع الإقليمي".

وبين أن "هذا الرسوخ لا يعني بالضرورة أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر سلاسة بالنسبة إلى حلفاء إيران في العراق، لأن صعود مجتبى في لحظة حرب وتحت رعاية واضحة من الحرس الثوري قد يرفع منسوب المركزية والانضباط المطلوب من هذه الفصائل، والمطلوب منها قد لا يكون توسيع الهجمات أو الاندفاع الحر، بل الالتزام بتوقيت أكثر وحسابات أكثر برودة".

ولفت التقرير إلى أن "الفصائل العراقية، رغم حضورها العسكري والإعلامي في المشهد، تبقى في نهاية المطاف تفصيلاً صغيراً ضمن البنية الواسعة للنظام الإيراني وآليات عمله الإقليمية".

وأوضح أن "إدارة هذا الملف لا تتم عادة على مستوى القيادة العليا في طهران، بل عبر مستويات أدنى داخل منظومة الحرس الثوري وفيلق القدس، حيث يجري التنسيق الميداني واللوجستي مع هذه الجماعات وفق حسابات إقليمية أوسع".

وأردف أن "الاصطفاف الأخير الذي أعلنت عنه بعض الفصائل العراقية خلال التصعيد الإقليمي الأخير أظهر بوضوح أنها باتت جزءاً كاملاً من محور إيران في المنطقة، وهو ما يضيق عملياً مساحة العودة إلى العمل السياسي التقليدي أو محاولة تقديم نفسها كقوى عراقية مستقلة عن هذا المحور".