تصاعد التوتر داخل التحالف الشيعي في العراق مع صراع خفي على رئاسة الحكومة المقبلة، حيث يترقب كل من نوري المالكي والإطار التنسيقي الطرف الذي سيسحب ترشيحه أولاً، إذ يبقى القرار معلقًا وسط مخاوف من تفكك التحالف وتأثير التطورات الإقليمية الأخيرة على موازين القوى، بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها أن "السوداني وأطرافاً في الإطار التنسيقي يبحثون منذ ذلك الحين عن مخرج للورطة التي وقع فيها الجميع".

وأشارت إلى أن "التحالف الشيعي قد طرق أبواب الداخل والخارج خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لكنه لم ينجح في تمرير المالكي أو أي مرشح آخر داخل البرلمان".

وأضافت أن "الإطار التنسيقي يعيش حالة شبيهة بهذه المعضلة، فبعض القوى ترى أن على المالكي أن يعلن انسحابه أولاً، بينما ينتظر المالكي أن يعلن الإطار نفسه سحب ترشيحه، وبين هذا وذاك يقف التحالف عاجزاً عن اتخاذ قرار واضح"، متسائلة: "إذا كان القرار قد اتُّخذ فعلاً، فأين الإعلان عنه؟".

وأكدت أن "الإطار ما يزال يخشى اتخاذ خطوة كهذه"، مبينة أن "الإعلان الصريح عن سحب ترشيح المالكي قد يؤدي إلى تفكك التحالف الشيعي أو يفتح مواجهة مباشرة مع زعيم دولة القانون".

وأشارت إلى أن "الحديث عن سحب الترشيح ربما كان رسالة سياسية إلى واشنطن تهدف إلى إظهار رغبة بغداد في النأي بنفسها عن الحرب الدائرة في المنطقة"، لافتة إلى أن "الأمر لم يُحسم بعد وما زال قيد النقاش، لكنه بات قريباً جداً".

وبينت أن "السوداني يشكل طوق نجاة في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها المنطقة، وأنه قادر على ضبط ملف الفصائل، كما فعل خلال حرب أكتوبر 2023، وكذلك خلال حرب الـ 12 يوماً في الصيف الماضي".

ولفت التقرير إلى أن "استهداف السفارة الأميركية في بغداد مساء السبت الماضي شكّل انتكاسة لإدارة ملف الفصائل، رغم وصف الحكومة الهجوم بأنه عمل إرهابي".

وتابع أن "أنصار المالكي يرون أن هناك حملة تشويش تستهدف زعيم دولة القانون وحزب الدعوة، ويؤكدون أنه كان الأكثر وضوحاً في موقفه من الحرب الإيرانية الأمريكية".

وأردف أن "الإدارة الأميركية قد تسعى إلى إنهاء الحرب قريباً بذريعة تحقيق أهدافها، وهو ما قد يغيّر موازين القوى داخل العراق ويصب في مصلحة المالكي".

وزاد التقرير أن "المالكي، في كل الأحوال، لن يسلّم المنصب إلى محمد شياع السوداني إذا عجز عن الوصول إليه بنفسه"، مشيراً إلى أن "المالكي يكرر دائماً أن السوداني فقد حقه في رئاسة الحكومة عندما أعلن تنازله سابقاً".