حذّر الخبير السياسي فراس الياس من احتمال تحوّل العراق إلى إحدى ساحات المواجهة غير المباشرة ضمن الصراع الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن الاستهدافات التي طالت مقرات فصائل مسلحة داخل البلاد تأتي في سياق ضربات وقائية أمريكية-"إسرائيلية" تهدف إلى تحييد الساحة العراقية قبل اتساع نطاق الحرب.
وقال الياس، في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "المؤشرات الحالية لا تدل حتى الآن على وجود نية إيرانية حقيقية لفتح جبهات إضافية"، مستشهداً بتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي التي أكد فيها أن "طهران لا تنتظر مشاركة حلفائها وستتحمل المواجهة بنفسها".
وأوضح أن "الردود الإيرانية بدت متأثرة بغياب عدد من القيادات العليا خلال الساعات الأولى من العمليات العسكرية، ما انعكس على طبيعة إدارة المشهد العسكري والسياسي"، لافتاً إلى أن "طهران بدأت تدريجياً تقليل نطاق التصعيد باتجاه العواصم الخليجية أو توسيع الصراع إقليمياً".
وأضاف أن "الموقف داخل العراق لا يزال ضبابياً إذ تحاول الحكومة تحييد البلاد عن الصراع، مقابل انقسام واضح داخل الفصائل المسلحة بين جهات أعلنت استعدادها للانخراط في المواجهة وأخرى دعت إلى ضبط النفس، ما يعكس غياب مركزية القرار الفصائلي".
وأشار الياس إلى أن "دخول العراق في المواجهة سيحوّله إلى ساحة حرب أكثر من كونه ساحة مواجهة محدودة"، محذراً من أن "تعدد الجهات المسلحة وتداخل المصالح الدولية يجعل البلاد عرضة لتصعيد سريع يصعب احتواؤه".
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة عقب المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي رافقتها ضربات واستهدافات متبادلة في عدة ساحات إقليمية ومع اعتماد استراتيجية استهداف الأذرع المسلحة المرتبطة بطهران، عاد العراق إلى واجهة المشهد بوصفه نقطة احتكاك محتملة، نظراً لوجود قوات أمريكية ونفوذ فصائلي مرتبط بمحاور إقليمية داخل أراضيه، ما يعيد طرح تساؤلات متكررة حول قدرة بغداد على البقاء خارج دائرة الحرب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام