رأى تقرير للمجلس الأطلسي أن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق قد يحرم الفصائل المسلحة المدعومة من إيران من إحدى أبرز الحجج السياسية التي استخدمتها لتبرير حمل السلاح، والمتمثلة بوجود قوات أجنبية على الأراضي العراقية، في وقت لا تزال فيه فصائل بارزة لا تبدي استعداداً لتسليم أسلحتها إلى الدولة.
وبحسب تقرير نشره المجلس الأطلسي، وترجمته شبكة "الساعة"، فإن "خروج القوات الأميركية المقرر في 30 أيلول/سبتمبر يمثل نهاية لأكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في العراق، لكنه يفتح في الوقت نفسه ملفات تتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة".
وقال الباحث في مبادرة العراق بالمجلس الأطلسي، سي. أنتوني بفاف، إن "تقليص الوجود العسكري الأميركي يمكن أن ينهي دورة مكلفة كانت خلالها الفصائل المدعومة من إيران تستهدف القوات الأمريكية، لترد واشنطن عليها، بينما تتحمل بغداد التداعيات السياسية الناجمة عن التصعيد".
وأضاف بفاف أن "خروج القوات الأميركية يحرم الفصائل المدعومة من إيران من إحدى أكثر حججها السياسية فائدة، والمتمثلة في أن المقاومة المسلحة ضرورية لإخراج القوات الأجنبية من البلاد".
ماذا سيحدث لسلاح الفصائل؟
وأشار التقرير إلى أن "الانسحاب الأمريكي يتزامن مع تحدٍ آخر أمام الحكومة العراقية، يتعلق بإخضاع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران لسلطة الدولة".
وقالت السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق والباحثة في المجلس الأطلسي، ألينا رومانوسكي، إن "الحكومة العراقية ستظل أمام تحديات كبيرة حتى في حال انسحاب جميع القوات الأميركية في 30 أيلول/سبتمبر، خصوصاً في ما يتعلق بالموعد الذي حددته الحكومة لإخضاع الفصائل المسلحة لسلطة الدولة".
وأضافت أن "الفصائل الأكثر تشدداً، وهي كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على استعدادها لتسليم أسلحتها إلى الدولة والاندماج في القوات المسلحة العراقية".
ولفتت إلى أنه "رغم جهود رئيس الوزراء لإجراء إصلاح شامل للقطاع الأمني، فإن تقدماً محدوداً تحقق في تلبية مطالب الفصائل التي تقول إنها مستعدة للعمل مع الحكومة بشأن خطة لنزع السلاح".
خروج القوات لا يعني نهاية النفوذ الأميركي
وفي المقابل، يرى خبراء المجلس الأطلسي أن انسحاب القوات لا يعني انتهاء الدور الأمريكي في العراق، بل تحول الأدوات التي تعتمد عليها واشنطن في ممارسة نفوذها.
وقال الباحث صفوان الأمين إن "الانسحاب يغير شكل النفوذ الأميركي بدلاً من إنهائه"، موضحاً أن "العلاقة بين واشنطن وبغداد اعتمدت لأكثر من عقد على قنوات عسكرية شملت التدريب والاستخبارات والدعم الجوي".
وأضاف أن "المرحلة التالية ستعتمد بصورة أكبر على الدبلوماسية والاستثمارات في الطاقة والبنى التحتية ومبيعات الأسلحة والعلاقات المالية".
وأشار الأمين إلى أن "شبكات إيران داخل المؤسسات السياسية والأمنية العراقية لن تغادر مع القوات الأميركية في 30 أيلول/سبتمبر، ما يجعل ملف الفصائل وحصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز الاختبارات التي ستواجه بغداد بعد الانسحاب".
اختبار ما بعد 30 أيلول
وبحسب التقرير، فإن "انتهاء الوجود العسكري الأميركي لا يغلق ملف العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن"، إذ يرى خبراؤه ضرورة استمرار التعاون في مجالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والمساعدات الأمنية، بالتوازي مع توسيع العلاقات الاقتصادية.
ويضع الانسحاب قضية الفصائل أمام معادلة مختلفة، إذ إنه "مع غياب القوات الأميركية، تتراجع الحجة المرتبطة بضرورة وجود مقاومة مسلحة لإخراج القوات الأجنبية"، بينما يبقى السؤال بشأن قدرة الحكومة العراقية على فرض حصرية السلاح بيد الدولة وإقناع الفصائل التي ترفض نزع سلاحها.
وبذلك، فإن اختبار مرحلة ما بعد الانسحاب، وفق تقديرات خبراء المجلس الأطلسي، "لن يقتصر على قدرة العراق على إدارة أمنه من دون وجود قوات أمريكية، بل سيمتد إلى ما إذا كان خروج تلك القوات سيقود فعلاً إلى تقليص مبررات بقاء السلاح خارج سلطة الدولة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام