وجه وزير الكهرباء العراقي المستقيل، ماجد حنتوش الأمارة، يوم الجمعة، رسالة إلى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، نفى فيها صحة رسالة أخرى نسبت إليه، مشيراً إلى أن الرسالة السابقة "مكذوبة ولفقت عليّ افتراءً".

والأحد الماضي، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى إقالة وزير الكهرباء الحالي "لعدم قدرته على حلّ المشاكل الحالية التي يعاني منها الشعب"، مقترحاً "عقد اتفاقات مع شركات عالمية لإعادة تاهيل الكهرباء في العراق".

وفي وقت سابق، تداولت وسائل إعلام محلية رسالة منسوبة لحنتوش إلى الصدر جاء فيها أن "من اختارني وزيراً هم حاشيتك والمقربين منك بعد الاتفاق مع اثنين من كبار المقاولين في وزارة الكهرباء".

وأضاف الوزير في الرسالة المنسوبة إليه: "الشكوى من تدخلات مكتب الصدر المتمثلة بـ(عباس الكوفي) وبعلم الصدر لم تترك لنا خياراً في إدارة الوزارة.. حتى أصبح يمارس دور الوزير خلف الستار".

وتابع: "هذا ما دفعني إلى تقديم الاستقالة سابقاً ومحاولاتي للتقاعد وترك المنصب، لكنها فشلت بسبب تياركم وحاشيتكم التي كان هدفها الأول والأخير إبرام أكبر عدد من العقود الفاسدة.. هل تعلم سيدنا إننا لم نكن نملك صلاحية تحريك أي مدير شركة ولا إبرام أي عقد فيها وكان الوزير الفعلي هو منسوبكم عباس الكوفي، الذي جند العشرات من تياركم مثل رائد عبد الحسين وحسين عبوه وأسماء لم ينزل الله بها من سلطان"،.

واختتم الوزير الرسالة بالقول إن "سبب الفشل الحقيقي في وزارة الكهرباء هو حاشيتكم والمقربين ونوابك في البرلمان مثل أمجد العقابي".

لكن الوزير المستقبل نفى إرساله تلك الرسالة، بتوجيه رسالة أخرى للصدر واصفاً إياه بـ"الرمز الوطني الأصيل"، قال فيها: "رسالة مكذوبة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لفقت عليّ كذباً وافتراء نسبوها لي بأنني قد وجهتها لسماحة السيد مقتدى.. أنفى جملة وتفصيلاً ما مسطر فيها، ولم نرسل ولم نكتب ولم نعلق أي تعليق لا مسموع ولا مقروء، سوى أنني استجبت لما طالب به سماحة السيد مقتدى الصدر".

وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، قد قال في تصريحات صحفية إن الوزير ماجد حنتوش قدم استقالته لرئيس الوزراء يوم 28 حزيران/ يوينو الماضي، "استجابة لدعوة الصدر"، لكنه استدرك بالقول: إن "من يقود الوزارة ليس شخص الوزير فقط".

وعلى خلفية الانتشار الواسع للرسالة المنسوبة للوزير المستقيل ماجد الأمارة، وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجمعة، بتشكيل لجنة تحقيق حول رسالة.

وقال بيان لـ"حسن العذاري" المقرب من زعيم التيار الصدري: "تداول في مواقع التواصل الاجتماعي رسالة منسوبة إلى وزير الكهرباء المستقيل.. وعلى ضوء مضمون الرسالة وبعيداً عن صحتها أو عدمها، أمر سماحة السيد القائد الصدر تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة الأمر".

وخلال الأيام الماضية، زاد السخط الشعبي إثر الانقطاع التام في المنظومة الكهربائية بعدد من محافظات الفرات الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتجاوزها الـ50 درجة مئوية في بعض المحافظات.

وشهدت محافظات عراقية، مؤخراً، موجة غير مسبوقة من عمليات استهداف أبراج نقل الكهرباء، بين المدن، خاصة تلك الواقعة، في مناطق بعيدة، وغير مأهولة بالسكان، بالتزامن مع قطع إيران إمدادات الكهرباء عن العراق تماماً، ما أثار موجة احتجاجات شعبية واعتصامات عامة في محافظات شرق وجنوب البلاد.

وعلى إثر ذلك، وجه الكاظمي، يوم الجمعة، بإقالة مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، "لإهماله في أداء اعماله وواجباته، ما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة  (400kv)، وحدوث اطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات"، وأمر بفتح تحقيق بحالات التقصير والإهمال في بعض مفاصل الوزارة.

وأعلن الكاظمي يوم الجمعة أيضاً تشكيل خلية أزمة لمواجهة النقص في ساعات تجهيز الكهرباء في عموم البلاد تكون في حالة انعقاد دائم خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، وباجتماعات متواصلة.. واتخاذ الاجراءات الفورية اللازمة لزيادة ساعات توفير الطاقة الكهربائية في بغداد والمحافظات وإزالة التجاوزات على منظومة الطاقة الكهربائية.

ودفعت أزمة الكهرباء حكومة الكاظمي للبحث عن حلول فعلية منذ العالم الماضي، ورغم انفاق الحكومات السابقة نحو 500 مليار دولار لتحسينها، إلا أنها في انحدار متواصل، ويعتمد العراق على استيراد الطاقة من إيران منذ أكثر من عقد من الزمن.

وأنفقت الحكومات السابقة، منذ عام 2003، أكثر من 400 مليار دولار على مشاريع الكهرباء، بالإضافة إلى انفاق المواطن العراقي أكثر من 80 مليار دولار طيلة السنوات الماضية على كهرباء الموالدات الواقعة في الأحياء والأزقة داخل المناطق.

رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أكد أن عدم معالجة أزمة الكهرباء في البلاد يعود إلى الفساد والهدر المالي في الفترات السابقة، في حين بدأت لجنة برلمانية عراقية في (يوليو/ تموز 2020) التحقيق بالعقود التي أبرمتها وزارة الكهرباء طيلة الـ 14 عاماً.

وقال الكاظمي خلال اجتماع عقده، حينها مع وزيري الكهرباء والنفط، إن الفترات الماضية شهدت إنفاق مليارات الدولارات على هذا القطاع، كانت تكفي لبناء شبكات كهربائية حديثة، إلا أن الفساد والهدر المالي وسوء الإدارة حال جميعه دون معالجة أزمة الطاقة الكهربائية في العراق، لتستمر معاناة المواطنين التي تتفاقم في أشهر الصيف.

وفي (يوليو/ تموز 2020)، أجرى العراق مباحثات مع الإدارة الأمريكية حول مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج. وقدمت السعودية للعراق عرضاً عام 2018، بقيمة 2 سنت للوحدة الواحدة، بينما يستورد العراق الكهرباء من إيران بسعر 9 سنت للوحدة الواحدة.

ويعيش العراق أزمة نقص للطاقة الكهربائية منذ عقود؛ حيث ينتج البلد نحو 13 غيغاواط، بينما يحتاج البلد إلى أكثر من 23 غيغاواط لتلبية احتياجات السكان والمؤسسات دون انقطاع.

ويستورد العراق الطاقة من إيران أيضاً، وبلغ إجمالي الطاقة نحو 4700 ميغاواط خلال عام 2019، كما أن بغداد تستورد الغاز الإيراني أيضاً لمد المحطات التي تنتج الكهرباء بالوقود، رغم أن الغاز المهدور محلياً يتجاوز حجم الغاز المستورد من إيران بنحو ضعفين.

وأنجر العراق نحو 80% من أعمال مشروع الربط الخليجي المناطة إليه، في حين توقف الجانب الخليجي من إنجاز المشروع ببسبب جائحة كورونا، بحسب تصريحات المسؤولين العراقيين.

وقال الكاظمي الأسبوع الماضي، خلال انعقاد القمة الثلاثية (بغداد، عمّان، القاهرة)، إن عملية الربط الكهربائي مع الأردن ودول الخليج مستمرة وينتهي العمل بها قبل نهاية العام 2022.