وجه رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بإقالة ومعاقبة مسؤولين في وزارة الكهرباء بسبب التقصير والإهمال.

وذكر المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء في بيان يوم الجمعة، إن "رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، وجه بإقالة مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وتوجيه عقوبة التوبيخ له وذلك لاهماله في أداء أعماله وواجباته، ما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة (400kv)، وحدوث أطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات".

وأضاف البيان "كما وجّه باتخاذ اجراءات بحق مسؤولين آخرين في الوزارة بسبب تقصيرهم في عملهم والمهام الموكلة اليهم، وفتح تحقيق بحالات التقصير والإهمال في بعض مفاصل الوزارة التي أدت إلى تراجع تزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية وفاقمت من معاناتهم، على الرغم من التوجيهات المستمرة لرئيس مجلس الوزراء للمسؤولين والعاملين في وزارة الكهرباء، بأهمية العمل الجاد وبذل أقصى الجهود والاستعداد الجيد لفصل الصيف، والتخفيف من معاناة المواطنين".

ويوم الجمعة، أعلن الكاظمي عن اتخاذ عدة قرارات "هامة" لمعالجة الأزمة الحالية للكهرباء، نتيجة لما تعرضت له منظومة الطاقة الكهربائية خلال الساعات الماضية ولضمان معالجة سريعة، وبعد متابعته شخصياً مع المسؤولين التنفيذيين في وزارة الكهرباء والوزارات الأخرى.

وذكرت المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء في بيان، إن "رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي قرر تشكل خلية أزمة لمواجهة النقص في ساعات تجهيز الكهرباء في بغداد والمحافظات برئاسة السيد رئيس الوزراء وعضوية كل من وزارات الكهرباء والنفط والمالية والداخلية والأمين العام لمجلس الوزراء ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء ورئيس جهاز الأمن الوطني وسكرتير الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات.

وكلفت اللجنة باتخاذ اجراءات فورية ولازمة لزيادة ساعات توفير الطاقة الكهربائية في بغداد والمحافظات، والتوفير الطارئ لجميع أشكال الدعم المالي والفني واللوجستي والأمني للوزارة، واشراك الحكومات المحلية في مجالي الإنتاج والتوزيع، فضلاً عن إزالة التجاوزات على منظومة الطاقة الكهربائية ومصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة.

وأضاف البيان أن اللجنة تُحمِّل المتجاوزين أجور قطع التيار الكهربائي والكلف الناجمة عن ذلك وتحريك الشكاوى الجزائية بحقهم، وتسريع الاجراءات العملية لدعم وتشجيع استخدام الطاقات المتجددة في مختلف المجالات وتوطين صناعتها وكذلك تنظيم دخول القطاع الخاص للاستثمار في مجال الطاقة بالشكل الذي يرفع مستوى تزويد الطاقة مع ضمان الكفاءة والجدوى الاقتصادية.

وبحسب البيان، تكون الخلية في حالة انعقاد دائم خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، وباجتماعات متواصلة فيما عدا الشهرين المذكورين وتتخذ قراراتها بالأغلبية.

ومطلع حزيران/ يونيو الماضي، بدأت عمليات تفجير أبراج الطاقة الكهربائية على نطاق واسع، بالتزامن مع قطع إيران إمدادات الكهرباء عن العراق تماماً، ما أثار موجة احتجاجات شعبية عامة في محافظات شرق وجنوب البلاد، بحسب ما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" للأنباء الثلاثاء الماضي.

ودفعت أزمة الكهرباء التي تتصدر أجندة حكومة مصطفى الكاظمي، العراق للبحث عن حلول فعلية منذ العالم الماضي، ورغم انفاق الحكومات السابقة نحو 500 مليار دولار لتحسينها، إلا أنها في انحدار متواصل، ويعتمد العراق على استيراد الطاقة من إيران منذ أكثر من عقد من الزمن.

وأنفقت الحكومات السابقة، منذ عام 2003، أكثر من 400 مليار دولار على مشاريع الكهرباء، بالإضافة إلى انفاق المواطن العراقي أكثر من 80 مليار دولار طيلة السنوات الماضية على كهرباء الموالدات الواقعة في الأحياء والأزقة داخل المناطق.

رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أكد أن عدم معالجة أزمة الكهرباء في البلاد يعود إلى الفساد والهدر المالي في الفترات السابقة، في حين بدأت لجنة برلمانية عراقية في (يوليو/ تموز 2020) التحقيق بالعقود التي أبرمتها وزارة الكهرباء طيلة الـ 14 عاماً.

وقال الكاظمي خلال اجتماع عقده، حينها مع وزيري الكهرباء والنفط، إن الفترات الماضية شهدت إنفاق مليارات الدولارات على هذا القطاع، كانت تكفي لبناء شبكات كهربائية حديثة، إلا أن الفساد والهدر المالي وسوء الإدارة حال جميعه دون معالجة أزمة الطاقة الكهربائية في العراق، لتستمر معاناة المواطنين التي تتفاقم في أشهر الصيف.

وفي (يوليو/ تموز 2020)، أجرى العراق مباحثات مع الإدارة الأمريكية حول مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج. وقدمت السعودية للعراق عرضاً عام 2018، بقيمة 2 سنت للوحدة الواحدة، بينما يستورد العراق الكهرباء من إيران بسعر 9 سنت للوحدة الواحدة.

ويعيش العراق أزمة نقص للطاقة الكهربائية منذ عقود؛ حيث ينتج البلد نحو 13 غيغاواط، بينما يحتاج البلد إلى أكثر من 23 غيغاواط لتلبية احتياجات السكان والمؤسسات دون انقطاع.

ويستورد العراق الطاقة من إيران أيضاً، وبلغ إجمالي الطاقة نحو 4700 ميغاواط خلال عام 2019، كما أن بغداد تستورد الغاز الإيراني أيضاً لمد المحطات التي تنتج الكهرباء بالوقود، رغم أن الغاز المهدور محلياً يتجاوز حجم الغاز المستورد من إيران بنحو ضعفين.

وأنجر العراق نحو 80% من أعمال مشروع الربط الخليجي المناطة إليه، في حين توقف الجانب الخليجي من إنجاز المشروع ببسبب جائحة كورونا، بحسب تصريحات المسؤولين العراقيين.

وقال الكاظمي الأسبوع الماضي، خلال انعقاد القمة الثلاثية (بغداد، عمّان، القاهرة)، إن عملية الربط الكهربائي مع الأردن ودول الخليج مستمرة وينتهي العمل بها قبل نهاية العام 2022.