أثار ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء موجة جدل سياسي منذ لحظاته الأولى، قبل أن يتصاعد السجال عقب وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فترتي حكم المالكي بين عامي 2006 و2014 بأنهما "كارثة"، في تدخل علني اعتُبر مؤشراً على تبدّل في طريقة تعاطي واشنطن مع ملف تشكيل الحكومة في العراق.

وذكرت صحيفة "ذا نيو ريجن"، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "هذا الموقف العلني يعكس انتقال الإدارة الأمريكية من سياسة الغموض الاستراتيجي إلى نهج أكثر مباشرة ووضوحاً، عبر إخراج الضغوط إلى العلن، ما وضع القيادات الشيعية داخل الإطار التنسيقي في موقع دفاعي وفتح الباب أمام إعادة خلط الأوراق داخلياً".

وأضافت أن "التشدد الأمريكي عزز موقف المعارضين لترشيح المالكي داخل الإطار، إذ أكد النائب الأول لرئيس البرلمان عدنان فيحان، المقرب من عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، أن الاعتراض على المالكي داخلي بالدرجة الأولى ويتقدم على أي ضغوط خارجية، علماً أن الخزعلي كان قد أبدى رفضه للترشيح منذ بدايته".

وأشارت إلى أن "احتمال تراجع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني علناً عن دعمه السابق للمالكي قد يعزز فرضية أن تأييده الأولي كان خطوة تكتيكية هدفها استدراج فيتو أمريكي يقطع الطريق أمام تمرير المالكي، في ظل صعوبة تسويقه إقليمياً ودولياً".

وتابعت أن "السوداني راهن على تلاقي المعارضة الداخلية والخارجية للمالكي لضمان إعادة طرح نفسه بوصفه مرشح توافق لولاية ثانية، مستفيداً من تعقيدات المشهد داخل الإطار".

وأضافت أن "المالكي لا يزال أمامه خيار الانسحاب الطوعي، أما في حال تمسكه بالترشيح فسيكون الإطار التنسيقي أمام خيارين: سحب الدعم عنه بأغلبية داخلية، أو المضي بترشيحه مع احتمالية مواجهة تداعيات سياسية وربما اقتصادية".

ونقلت عن مسؤولين في ائتلاف النصر قولهم إن "الأمر قد ينتهي بسحب الترشيح تجنباً لتفاقم الانقسام داخل التحالف الشيعي"، مبينة أن "استبعاد المالكي لا يعني بالضرورة حسم الأزمة، إذ إن التوافق على بديل لن يكون مهمة سهلة، في ظل الجدل المحيط بإمكانية عودة السوداني، ما قد يفتح المجال أمام طرح أسماء أخرى، من بينها رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري".

وختمت الصحيفة بأن "أزمة الترشيح كشفت حجم التصدعات داخل البيت الشيعي، وأظهرت بوضوح تأثير العامل الخارجي، ولا سيما الأمريكي، في رسم ملامح المشهد السياسي العراقي".