أفادت مصادر سياسية بتأجيل تشكيل الحكومة لنحو شهر بسبب "الانسداد التام" في الأزمة السياسية، بعد رفض نوري المالكي، المرشح الوحيد للمنصب، التنازل، وعجز الإطار التنسيقي عن تغييره، بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "تأجيل تشكيل الحكومة قد يمتد إلى ما بعد عيد الفطر أواخر آذار/مارس المقبل"، مشيرة إلى أن "جميع القوى ستدخل فترة صيام سياسي، ولن يتحرك الملف إلا إذا قرر المالكي الانسحاب".

وأضافت أن "التحالف الشيعي بات أمام خيار وحيد هو انسحاب المالكي طوعاً، لأنه يخشى تغييره بشكل مباشر"، مشيرة إلى أن "القوى التي رشحت المالكي، عراقياً أو إيرانياً، تسعى لتمرير حكومة تتناسب مع مصالح الإطار ومصالح إيران، وتحاول الحصول على مباركة أمريكية لذلك".

وأشارت إلى أن "الموقف الأمريكي والإقليمي حذر جداً من عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة"، مبينة أن "تشكيل حكومة يُنظر إليها كمنحازة لطهران قد يضع العراق في مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويحمل البلاد تبعات اقتصادية وأمنية خطيرة".

ولفتت إلى أن "الحديث عن وساطات وصلت إلى البيت الأبيض غير دقيق"، مشيرة إلى أنه "لم تصل حتى إلى باب وزارة الخارجية الأمريكية".

وتابعت أن "ما يجري في أزمة تشكيل الحكومة هو تأخير متعمّد بانتظار اتضاح نتائج المفاوضات الإيرانية–الأمريكية، على أمل أن تصدر إشارات إيجابية من طهران تصب في صالح نوري المالكي إذا ما رجحت كفة التفاهمات لصالح إيران".

وأوضح التقرير أن "شروط واشنطن واضحة، وتتمثل برفض منح مناصب سيادية أو وزارية لشخصيات أو فصائل مدرجة على لوائح الإرهاب الأمريكية أو المرتبطة بالنفوذ الإيراني".

وأردف أن "هناك خطاً أحمر يتعلق بالنفوذ الإيراني داخل المؤسسات الأمنية والاقتصادية، وأن الإدارة الأمريكية تعتبره نفوذاً يجب إنهاؤه. ووفق هذا المنظور، يفترض أن يكون رئيس الوزراء شخصية وطنية مستقلة غير تابعة لإيران، تركز على التنمية ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمائية ومكافحة الفساد".

ويرى التقرير أن "التحفظ الأمريكي لا يقتصر على شخص المالكي، بل يمتد إلى دور الإطار التنسيقي الذي احتكر السلطة منذ عام 2005، وما نتج عن ذلك من أزمات مالية وأمنية، بينها تراكم الديون وتصاعد الفوضى وظهور تنظيم داعش".

وزاد أن "الفصائل المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تمثل، في نظر واشنطن، خطاً أحمر لا يمكن أن يهيمن على السلطات الثلاث في البلاد".