قالت وكالة "أسو شيتد برس"، إن إيران أوقفت تماماً خطوط إمداد الكهرباء إلى العراق بالتزامن مع موجة الصيف القاسية، وتصاعد الاحتجاجات في محافظات وسط وجنوب البلاد.

وذكرت الوكالة في تقرير نشر اليوم الأربعاء، أنّ "إيران التي تعاني من ضائقة مالية ضغطت على الحكومة العراقية للإفراج عن الديون المتأخرة، في ظل درجات الحرارة الحارقة، وقبل الانتخابات في البلاد".

وأشار التقرير إلى الاحتجاجات التي بدأت بوادرها في جنوب البلاد إثر أزمة الكهرباء؛ حيث تصل درجات الحرارة إلى 50 مئوية.

وبيّن التقرير "اعتماد العراق على واردات الطاقة الإيرانية له عواقب جيوسياسية، وكان مصدراً للتوترات المستمرة مع الولايات المتحدة، وقد اشترطت واشنطن إعفاءات متتالية من العقوبات - مما مكن هذه الواردات من الاستمرار - على أن يصبح العراق أكثر استقلالية في مجال الطاقة".

كما أشار إلى تأثير الأزمة على الانتخابات المقبلة نتيجة الاحتجاجات المتوقعة.

وقال التقرير إنّ "الناتج من أربعة خطوط ربط كهرباء عبر الحدود من إيران إلى العراق بلغت صفراً يوم الثلاثاء، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء".

وقال مسؤول في الوزارة، وفق التقرير، إن التخفيضات الإجمالية بدأت هذا الأسبوع،

وتلبي واردات الغاز والكهرباء من إيران ما يصل إلى ثلث متطلبات العراق من الطاقة، رغم أن العراق يهدر سنوياً 18 مليار متر مكعب من الغاز، أي نحو ضعفين من كمية الغاز المستور من إيران لأجل توليد الطاقة الكهربائية.

وقال يسار المالكي المحلل الخليجي في هيئة المسح الاقتصادي في الشرق الأوسط إن "العراق يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة الإيرانية خصوصاً في أشهر الصيف"، بحسب الوكالة الأمريكية.

وأضاف أن "واردات الغاز من إيران تتراوح بين 1.5 و1.8 مليار قدم مكعب يومياً، والآن، انخفض مستوى التجهيز بشكل كبير".

وتغذي إيران الغاز في العراق من خلال خطين للأنابيب يستخدمان لمحطات توليد الطاقة في البصرة، السماوة والناصرية وديالى.

وفي البصرة، تحتاج المحافظة إلى 4000 ميغاواط لكنها تتلقى حالياً 830 ميغاواط. ويقول المالكي "إنها كارثة".

ويؤكد التقرير أنّ هذه التخفيضات ستحرم العراقيين من الكهرباء في المستشفيات والشركات والمنازل مع ارتفاع درجات الحرارة.

ويدين العراق لإيران بمبلغ 4 مليارات دولار لواردات الطاقة. وقد تسببت الأزمة الاقتصادية في البلاد في تأخير جزئي، ولكن حتى بالنسبة للأموال المخصصة لدفع ثمن الواردات، أدى نظام دفع معقد يهدف إلى التهرب من العقوبات الأمريكية إلى إبطاء التحويلات، وفق التقرير.

ومن خلال هذا المخطط، لا يستطيع العراق دفع ثمن الواردات مباشرة لإيران، لكنه يستطيع دفع ثمن السلع والأدوية وغيرها من النفقات المتعلقة ببعثة طهران الدبلوماسية والشركات الإيرانية العاملة في العراق. وفي الآونة الأخيرة، اشترى العراق لقاحات لطهران. إلا أن إيران اشتكت من أن الأموال تتدفق ببطء شديد.

وكانت وزارة النفط العراقية قد كشفت في شباط/ فبراير المنصرم عن توجه العراق لاستيراد الغاز من قطر وكازخستان وعدم الاعتماد على إيران فقط، بهدف تنويع واردات الطاقة.

وبحسب تقرير للبنك الدولي نشر في آذار/ مارس المنصرم، يحتل العراق المركز الثاني عالمياً وللسنة الرابعة بين أعلى الدول إحراقاً للغاز الطبيعي، في حين يستورد الغاز من إيران لإنتاج الطاقة الكهربائية.

وجاء العراق ثانياً بعد روسيا وتبعته الولايات المتحدة ثم إيران؛ حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن العراق أحرق عام 2016 ما مجموعه 17.73 مليار متر مكعب من الغاز، ثم ارتفع ذلك عام 2019 ليصل إلى 17.91 مليار متر مكعب يحرق في الأجواء.

وبينما يدفع العراق مبالغ كبيرة في استيراد الغاز الطبيعي من إيران، فإنه يحرق 10 أضعاف الكميات التي يستوردها منها، وذلك بحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وبهدر يصل إلى 2.5 مليار دولار سنوياً.

وكمية الغاز التي يحرقها العراق يومياً، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، تكفي لإمداد ما لا يقل عن 3 ملايين منزل بالطاقة الكهربائية، التي يعاني العراقيون من شحها منذ سنوات.

وعن استثمار هذا الغاز المحترق، تقول وزارة النفط إن العراق بدأ منذ فترة باستثمار الغاز المصاحب من خلال شركة شل الهولندية التي تستخرج النفط في 4 حقول في البصرة، وبمعدل إنتاج يتراوح بين 900 مليون إلى مليار قدم مكعب قياسي في اليوم، وبخطة استثمارية تصل عند اكتمال المشاريع إلى 2 مليار متر مكعب قياسي يومياً.

وخلال تعاقداته مع الشركات الأمريكية والصينية وشركات أخرى، يطمح العراق إلى استثمار جميع الغاز المصاحب بحلول عام 2025، بحسب التصريحات الرسمية للمسؤولين في وزارة النفط.

بينما تقول لجنة الطاقة والنفط النيابية، إن جولات التراخيص النفطية للشركات الأجنبية منذ عام 2008 شملت استغلال الغاز المصاحب للنفط، إلا أن الحكومات المتتالية لم تفعل ما كان عليها تجاه تلك الشركات، وبالتالي استمرّ إحراق الغاز.

وتؤكد أن العراق لم يتبن سياسة طاقة حقيقية منذ عام 2003، خاصة أن الدورات البرلمانية السابقة لم تفلح جميعها في إقرار قانوني النفط والغاز والمصافي النفطية.