مع تصاعد الخلافات حول منصب رئيس الوزراء العراقي، لوّح ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي بخوض مسار جديد لحل مجلس النواب عبر المحكمة الاتحادية، في مؤشر على انتقال الصراع السياسي من مربع التفاوض إلى ساحة الضغط القانوني، بعد تجاوز المدد المحددة دستوريًا، بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادره، أنه "سيتم التوجه إلى المحكمة الاتحادية وطلب حل مجلس النواب في حال عدم إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية على جدول أعمال الجلسة المقبلة"، مبينًا أن "تجاوز المدد الدستورية يضع المؤسسة التشريعية أمام استحقاق قانوني واضح".

وأضاف أن "عدم إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية على جدول أعمال الجلسة المقبلة سيدفعنا إلى الذهاب للمحكمة الاتحادية وطلب حل مجلس النواب لعجزه وتجاوزه المدة الدستورية".

وأشار إلى أن "الأيام المقبلة تمثل لحظة مفصلية في المسار السياسي، والكرة اليوم في ملعب مجلس النواب لاتخاذ موقف يرتقي إلى حجم التحديات الراهنة"، موضحًا أن "المرحلة الحالية تتطلب إما أداءً مسؤولًا ينقذ المؤسسة التشريعية من حالة التراجع وفقدان ثقة الشارع، أو قرارًا وطنيًا شجاعًا يعيد التفويض إلى الشعب بوصفه مصدر الشرعية الأول وصاحب الكلمة الفصل".

وبيّن أن "احترام التوقيتات الدستورية وصون هيبة الدولة يمثلان خيارًا وطنيًا لا يمكن التفريط به، وأن مصلحة العراق يجب أن تبقى فوق كل اعتبار".

وأردف أن "الحديث عن حل مجلس النواب في هذا التوقيت يمثل رسالة ضغط سياسية أكثر منه مسارًا قانونيًا سهلًا، لأن حل البرلمان يخضع لشروط دستورية معقدة، ولا يتم بمجرد طلب يُقدَّم إلى المحكمة الاتحادية".

ولفت التقرير إلى أن "ائتلاف المالكي يسعى من خلال هذا الخطاب إلى إعادة ضبط إيقاع التفاوض داخل البرلمان، وإحراج القوى المعطلة لجلسة انتخاب الرئيس، خصوصًا أن استمرار الفراغ الدستوري يضعف شرعية العملية السياسية برمتها".

وأكد أن "المشهد الحالي يعكس أزمة ثقة عميقة بين القوى السياسية، وأن استمرار الانسداد قد يدفع باتجاه خيارات أكثر حدة، سواء عبر تسويات اللحظة الأخيرة أو عبر الذهاب إلى صدامات دستورية مفتوحة، وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة".

ويأتي هذا التوجه بعد أن تجاوز مجلس النواب فعليًا السقف الزمني المنصوص عليه دستوريًا لانتخاب رئيس الجمهورية، إذ يحدد الدستور مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لانتخابه، غير أن البرلمان أخفق في الالتزام بهذا الإطار الزمني بعد تعذر عقد جلسات مكتملة النصاب أكثر من مرة، ما أعاد إلى الواجهة مشهد التعطيل السياسي الذي طبع دورات سابقة وأدخل البلاد في أزمات دستورية متكررة.

ويأتي دفع ائتلاف دولة القانون باتجاه خيار حل البرلمان احتجاجًا على عدم تمرير انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار أن انتخابه يشكّل الخطوة الدستورية اللازمة للشروع بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ما يعني أن تعطيل هذا الاستحقاق ينعكس مباشرة على مسار اختيار رئيس الوزراء ويُبقي المشهد السياسي في دائرة الجمود.