أفاد موقع "فورين بوليسي عبر فوكس"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ركّز على إيقاف شخصية مرتبطة بالفساد والطائفية والسلوك السلطوي، وهي زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لكن هذا الطرح يغفل المشكلة الأعمق.

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "الفشل الذي يشير إليه ترامب لا يتعلق بسياسي عراقي واحد أو انتخابات محددة، بل بالنظام السياسي الذي ساعدت الولايات المتحدة على بنائه بعد عام 2003، والذي يجمع بين الانتخابات والمؤسسات الهشة والقوى الأمنية المقسمة والمحاكم الخاضعة أحيانًا للضغط السياسي".

وأضاف أن "هذا النظام لم يوقف السلوك السلطوي، بل أعاد توجيهه"، مشيرًا إلى أن "المالكي لم يكن بحاجة لتدمير الديمقراطية للسيطرة على السياسة العراقية، بل كان عليهم التعلم كيف يعملون ضمن هذا النظام حتى يهيمنوا عليه".

وأشار إلى أن "أمريكا راهنت بعد 2003 على الانتخابات كأداة لتحويل العراق، على افتراض أن المنافسة الحزبية وتناوب القادة وإتاحة خيارات حقيقية للناخبين سيؤدي إلى الاعتدال والمساءلة ويخفف من حدة الصراعات السياسية"، لافتًا إلى أن "الدولة العراقية بعد الغزو بدت متعددة الأطراف على الورق لكنها بقيت ضعيفة في الممارسة العملية".

وبيّن أن "المحاكم أصبحت مسيسة، والقوات الأمنية مجزأة، والأحزاب تعمل بشكل تعاقدي وسائلية، وأصبحت الأحكام القضائية أدوات سياسية لتأجيل النتائج أو إقصاء المنافسين أو تعديل القوانين حسب الحاجة"، مؤكدًا أن "الانتخابات منحت الشرعية لكنها لم تفرض أي حدود على السلطة".

وأوضح أن "السلطة لم تعد تعتمد على الفوز بالأصوات بقدر ما تعتمد على نقاط السيطرة، الأحكام القضائية، حسابات التحالفات، التعيينات الأمنية، وتعريف المعارضة قانونيًا"، لافتًا إلى أن "السياسة أصبحت أقل اهتمامًا بالحكم الفعّال وأكثر بإدارة المنافسين، والمالكي لم يخلق هذا النظام لكنه فهمه واستغله أفضل من الآخرين".

وأضاف أن "المالكي لم يلغِ الانتخابات أو يرفضها، بل تم تعديل الأرضية القانونية، أعادت المحاكم تعريف ما يعنيه أكبر تحالف، وأُعيدت صياغة قواعد التحالفات، واستمرت المفاوضات السياسية لشهور، وفي النهاية بقي المالكي رئيسًا للوزراء رغم خسارته في صناديق الاقتراع، إذ قضت المحكمة العليا الاتحادية بأن تشكيل أكبر تحالف يمكن أن يتم بعد الانتخابات عبر الصفقات التحالفية، وهو تفسير قانوني لصالح المالكي".

وتابع أن "كل شيء تم وفق الإجراءات الدستورية، لكن المعنى الحقيقي أصبح فارغًا: الفائز بالانتخابات لم يحكم، والخاسر لم يغادر السلطة، وأصبحت السلطة يتم التنافس عليها عبر مؤسسات تفتقر للاستقلال، وليس عبر تعليق الديمقراطية".

ولفت إلى أن "قوة المالكي تأتي من شبكاته، ومن المحاكم التي يمكنها تأخير أو تعديل النتائج، ومن التحالفات التي تمنع تشكيل الحكومة، ومن القوات الأمنية التي تمزج بين الدولة والفصائل المسلحة".