أكد موقع "إرم نيوز" أن الشلل السياسي في العراق لم يعد حالة طارئة تُقاس بحدث عابر أو استحقاق واحد، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى نمط إدارة شبه دائم، تتجاوز فيه القوى السياسية المدد الدستورية من دون كلفة سياسية أو قانونية تُذكر.
وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "الشلل لا يقتصر على عقدة رئاسة الجمهورية، بل يمتد إلى مشهد سياسي أكثر تعقيداً، يتمثل في تردد القوى الشيعية، ولا سيما الإطار التنسيقي، في حسم ملف مرشح رئاسة الوزراء".
وأضاف أن "ما يجري لا يمكن وصفه بالتعطيل المتعمد بقدر ما هو تجاوز للمدد الدستورية نتيجة خلافات سياسية عميقة، لا سيما بين الحزبين الكرديين بشأن منصب رئيس الجمهورية".
وأشار التقرير إلى أن "قوى سياسية أخرى أبدت التزاماً بالاستحقاقات الدستورية، من خلال انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، واختيار الإطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء"، مرجحاً "ممارسة ضغوط باتجاه حسم الملف الكردي داخل البرلمان وفق الصيغ الدستورية، من دون إطالة أمد الأزمة".
وبين أن "أخطر ما يواجه النظام السياسي العراقي اليوم هو تحوّل خرق المدد الدستورية إلى ممارسة طبيعية بلا ردع"، مشيراً إلى أن "النخبة السياسية حوّلت النصوص الدستورية من بنود ملزمة إلى مواعيد إرشادية، عبر التسويف وإدارة الخلافات خارج المؤسسات الرسمية".
ولفت إلى أن "المشكلة لا تكمن في غموض النصوص، بل في تعطيل الإرادة الدستورية، ما أفرغ الدستور من وظيفته الضابطة، ورسّخ منطق إدارة الدولة بالأمر الواقع".
وأوضح التقرير أن الدستور العراقي يحدد سقفاً زمنياً واضحاً لانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، مع استمرار الرئيس القائم بتصريف مهامه لحين انتخاب بديل جديد، إلا أن تجاوز هذه المهلة أعاد إلى الواجهة إشكالية تفسير النصوص الدستورية، ومحاولات بعض القوى السياسية تسويق فكرة احتساب المدد بأيام العمل الرسمي دون العطل، وهو تفسير لا يستند إلى نص دستوري أو إلى النظام الداخلي لمجلس النواب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام