رأى معهد "تشاتهام هاوس" البريطاني أن إعادة طرح اسم نوري المالكي مرشحاً لرئاسة الحكومة العراقية تمثل دليلاً واضحاً على استمرار العراق كساحة تنافس مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة تتطلب الإسراع بتشكيل حكومة مستقرة.

وذكر المعهد، في تقرير اطلعت عليه "الساعة"، أن "التحذير العلني للرئيس الأميركي دونالد ترمب من عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء كشف حجم النفوذ الخارجي في المشهد العراقي، رغم التأكيدات الرسمية المتكررة بأن هذا النفوذ تراجع عقب إنهاء الوجود العسكري الأميركي وبعثة الأمم المتحدة، مؤكداً أن العراق ما زال ميداناً مفتوحاً للتجاذبات الإقليمية والدولية".

وأشار التقرير إلى أن "اشتداد المنافسة الأميركية – الإيرانية يؤدي سريعاً إلى إبراز هشاشة الوضع السياسي في العراق"، موضحاً أن "طهران، رغم الضغوط الداخلية والإقليمية التي تواجهها، تحركت بسرعة لتعزيز دعمها لمرشحها المفضل في بغداد، في إشارة إلى المالكي، الذي ما زال يُعد أحد أبرز اللاعبين السياسيين في البلاد رغم غيابه عن أي منصب رسمي منذ عام 2014".

وأضاف أن "المالكي حافظ، منذ خروجه من السلطة، على علاقات وثيقة مع إيران، ما يعزز من حضور نفوذها داخل العراق، الذي يمثل بالنسبة لطهران أهمية استراتيجية كبرى، سواء بوصفه عمقاً أمنياً أو شرياناً اقتصادياً في ظل العقوبات المفروضة عليها وتراجع نفوذها في ساحات إقليمية أخرى منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023".

وبيّن التقرير أن "إيران لا تستطيع تحمّل حالة عدم الاستقرار أو الفراغ السياسي المطوّل في بغداد، ما يفسر دعمها لشخصية تعتبرها قادرة على فرض النظام وضمان مصالحها في مرحلة حساسة، في المقابل، أوضح أن واشنطن كانت قد أبعدت العراق نسبياً عن سلم أولوياتها، لكنها عادت للاهتمام بالملف العراقي فور بروز المالكي كمرشح أول لرئاسة الحكومة خلال مفاوضات تشكيلها".

ولفت التقرير إلى أن "تصريحات ومواقف الولايات المتحدة كشفت بدورها استمرار تأثيرها في الداخل العراقي، مشيراً إلى أن تفاعل منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي لرئيس أميركي مع المشهد السياسي العراقي يعكس، بنظر كثير من العراقيين، محدودية السيادة الوطنية رغم الخطاب الرسمي المعاكس".

ورجّح المعهد البريطاني أن "يواجه ترشيح المالكي ضغوطاً داخلية وخارجية قد تحول دون استمراره"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "الحفاظ على الاستقرار الهش في العراق يتطلب الإسراع في تشكيل الحكومة وتجنب تكرار حالة الشلل السياسي التي أعقبت الانتخابات السابقة".

وختم التقرير بالتنبيه إلى أن "تصاعد المواجهة الأميركية – الإيرانية ستكون له تداعيات مباشرة على العراق"، محذراً من أن "أي تهديد وجودي تتعرض له إيران سينعكس على الداخل العراقي، في وقت لا يمتلك فيه النظام السياسي القدرة الكافية على إدارة تداعيات صراع إقليمي واسع".