أفادت دراسة حديثة في علم الأعصاب بأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع مستويات تشتت الانتباه لدى المراهقين، مقارنة بالألعاب الإلكترونية أو مشاهدة التلفزيون والفيديوهات عبر الإنترنت.

وشملت الدراسة: "أكثر من 8 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عاماً، حيث جرى تصنيف أنماط استخدامهم للشاشات إلى ثلاث فئات رئيسية: الألعاب الإلكترونية، مشاهدة الفيديوهات والتلفزيون، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام وسناب شات وإكس وفيسبوك وماسنجر".

وقام الباحثون بتحليل تأثير هذه الأنشطة الرقمية على أبرز أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهما ضعف التركيز وفرط النشاط. وأظهرت النتائج وجود ارتباط واضح بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وتزايد قلة الانتباه بمرور الوقت، في حين لم تُسجَّل تأثيرات مشابهة مرتبطة بالألعاب أو مشاهدة الفيديوهات.

وبيّنت الدراسة أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد أخذ العوامل الوراثية بعين الاعتبار، كما أظهرت أن الأطفال الذين يعانون من ضعف الانتباه لم يكونوا أكثر إقبالاً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ما يشير إلى أن الاستخدام هو العامل المؤثر وليس النتيجة.

وأوضح الباحثون أن الأسباب الدقيقة وراء هذا التأثير ما تزال غير محسومة، إلا أن الانشغال الدائم بتوقع الإشعارات والرسائل قد يؤدي إلى تشتت ذهني مستمر، مع آثار تراكمية تظهر على المدى الطويل، بخلاف الألعاب الإلكترونية التي تعتمد غالباً على جلسات قصيرة ومهام محددة.

وأشارت الدراسة إلى أن الأثر الفردي قد يكون محدوداً، إلا أن الانتشار الواسع لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد ينعكس على المجتمع ككل، حيث يمكن لزيادة ساعة واحدة يومياً في استخدامها أن ترفع معدلات تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بنسبة تقارب 30%.

كما لفتت إلى الارتفاع الكبير في معدلات استخدام الإنترنت بين المراهقين خلال السنوات الأخيرة، إذ يقضي المراهقون حالياً نحو خمس ساعات يومياً على الشبكة، مقارنة بنسبة أقل بكثير في عام 2015، وهو ما قد يفسر الزيادة الملحوظة في تشخيص هذا الاضطراب.

وفي سياق متصل، ورغم أن معظم منصات التواصل تشترط بلوغ المستخدم 13 عاماً على الأقل، إلا أن هذه القيود يسهل تجاوزها. وفي خطوة تنظيمية غير مسبوقة، أعلنت أستراليا أنها ستُلزم شركات الإعلام، اعتباراً من ديسمبر 2025، بالتحقق من أن أعمار المستخدمين لا تقل عن 16 عاماً، مع فرض عقوبات مشددة على الجهات المخالفة.