صورة الخبر

09:15:06 2025-12-16 : اخر تحديث

09:15:06 2025-12-16 : نشر في

دجلة يحتضر.. تحذير دولي من كارثة تهدد سكان جنوب العراق

حجم الخط

شبكة الساعة

حذّر خبراء بيئيون، اليوم الثلاثاء، من مخاطر تلوث وجفاف نهر دجلة، مؤكدين أن استمرار تدهور أوضاعه يهدد حياة ملايين العراقيين، ويعرض مجتمعات دينية تاريخية، بينها الصابئة المندائيون، لخطر الاندثار.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير ترجمته شبكة "الساعة"، نقلاً عن الشيخ نظام كريدي الصباحي، أحد رجال الدين الصابئة المندائيين في مدينة العمارة بمحافظة ميسان، قوله إن "استخدام المياه الجارية شرط أساسي في العقيدة المندائية، حتى في الشرب"، مبيناً أنه "لم يُصب بأي مرض جراء شربه من مياه نهر دجلة طوال حياته، لكنه حذّر من أن النهر قد لا يبقى جارياً في المستقبل القريب".

وأوضح الصباحي أن "الماء يشكّل محوراً أساسياً في الديانة المندائية، حيث تتطلب جميع المناسبات الدينية والحياتية طقوس تطهير بالماء، بدءاً من الزواج وانتهاءً بلحظات الاحتضار"، قائلاً: "لا ماء، لا حياة".

وبيّن أن "الصابئة المندائيين يُعدّون من أقدم أتباع الديانات الغنوصية في العالم، وقد استوطنوا جنوب العراق منذ أكثر من ألف عام، ولا سيما في محافظة ميسان، حيث بُنيت مدينة العمارة حول نهر دجلة الذي يمثل ركناً روحياً وعقائدياً لا يمكن الاستغناء عنه".

ولفت إلى أن "نهر دجلة كان أحد ركيزتي حضارة بلاد ما بين النهرين، وعلى ضفافه نشأت الزراعة وظهرت الكتابة واختُرعت العجلة"، مشيراً إلى أن "مياهه تُستخدم اليوم في الشرب والري والنقل والصناعة وتوليد الطاقة لنحو 18 مليون عراقي يعيشون ضمن حوضه".

وبدوره، قال مؤسس منظمة "حماة دجلة" غير الحكومية سلمان خير الله، إن "حياة العراقيين وحضارتهم تعتمد بشكل كامل على نهري دجلة والفرات"، مؤكداً أن "أهمية المياه تتجاوز كونها مصدراً للشرب أو الري، لتصل إلى بعدها الحضاري والروحي".

وأوضح أن انخفاض كميات المياه يؤدي إلى زيادة تركيز الملوثات، قائلاً: "جودة المياه تعتمد على كميتها"، محذراً من أن "استمرار هذا التراجع يهدد الأمن البيئي والصحي في البلاد".

وتابعت الصحيفة أن "صحة نهر دجلة تشهد تدهوراً مستمراً منذ عقود"، لافتة إلى أن "البنية التحتية للمياه تعرضت لأضرار جسيمة عقب استهدافها خلال حرب عام 1991، ما أدى إلى تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأنهار، دون أن تتمكن الدولة من إعادة تأهيلها بالكامل بسبب الحروب والعقوبات".

وكشفت أن "نحو 30% فقط من الأسر الحضرية في وسط وجنوب العراق مرتبطة بشبكات معالجة مياه الصرف الصحي، بينما تنخفض النسبة إلى 1.7% في المناطق الريفية، ما يزيد من مستويات التلوث في نهر دجلة".

ونوهت إلى أن "النهر يستقبل كميات كبيرة من الملوثات، تشمل النفايات البلدية، والأسمدة والمبيدات الزراعية، والمخلفات الصناعية والنفطية، فضلاً عن النفايات الطبية"، مبينة أن "دراسة أُجريت عام 2022 صنّفت جودة المياه في عدة مواقع ببغداد على أنها رديئة أو رديئة جداً".

وبيّنت الصحيفة أن "أزمة التلوث ترافقت مع انخفاض حاد في منسوب المياه، حيث تراجعت كميات المياه الواصلة إلى بغداد بنسبة 33% خلال الثلاثين عاماً الماضية، نتيجة إنشاء سدود كبرى في تركيا، إلى جانب مشاريع مائية نفذتها إيران حولت مجاري أنهار تصب في دجلة".

وزادت أن "سوء إدارة الموارد المائية داخل العراق، ولا سيما الإفراط في استخدام المياه في القطاع الزراعي الذي يستهلك نحو 85% من المياه السطحية، فاقم من حدة الأزمة".

وحذرت من أن "التغير المناخي زاد من خطورة الوضع، إذ سجل العراق انخفاضاً في معدلات الأمطار بنسبة 30%، ويواجه أسوأ موجة جفاف منذ قرابة قرن، مع توقعات بتجاوز الطلب على المياه العذبة حجم المعروض بحلول عام 2035".

وفي وقت سابق، طالبت الحكومة العراقية مراراً تركيا بإطلاق كميات إضافية من المياه، فيما يشير الجانب التركي في المقابل إلى الهدر الكبير للمياه داخل العراق.  

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك