كشفت وزارة الداخلية العراقية، اليوم الخميس، عن وجود جهات رقابية وإدارية وهيئات تتابع عمل وسلامة اجراءات أجهزة الشرطة خلال التحقيقات، وذلك في ظل تزايد الحديث عن المغيبين منذ نحو 6 سنوات ولم يعرف مصيرهم لحد الآن.

بموجب "قانون أصول المحاكمات الجزائية" العراقي، يجوز للشرطة احتجاز المشتبه فيهم فقط بعد صدور أمر توقيف عن محكمة، ويجب إحضار المشتبه فيهم أمام قاضي التحقيق خلال 24 ساعة للتفويض باستمرار احتجازهم.

وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء خالد المحنا، للوكالة الرسمية: "لا يمكن لأي رجل شرطة أن يقدم على أي تصرف أو تبليغ أو حضور إذا لم يكن هناك أمر قضائي".

وأضاف أن "الشرطة جهاز تنفيذي ومؤسسة لتنفيذ القانون، وتعمل تحت مظلته، ولا يمكن لأي منتسب أن يخرج عن القانون وإلا سيكون أمام مسؤولية جزائية كبيرة".

وأشار إلى أن "هناك وسائل كثيرة ابتداءً من النظام والآلية للعمل، وبموجب تلك الآلية يكون هناك تسجيل للحوادث والدعاوى التي تسجل وفق سجلات خاصة تخضع إلى رقابة دورية وبشكل مستمر".

وتابع أن "هناك جهات رقابية وإدارية وهيئات كثيرة للتفتيش حول الأوراق التحقيقية وسلامة الإجراءات، التي تقوم بها أجهزة الشرطة في توقيتاتها المناسبة".

وتقف السلطات الحكومية مكتوفة الأيدي تجاه هذا الملف، خاصة بعد أن أصدر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي توجيها نهاية العام الماضي لوزارة الداخلية بالكشف عن مصير المغيبين والمختطفين.

وضاعت آلاف الأسر العراقية بين الانتظار والترقب لمعرفة مصير أبنائها المُغيّبين والمخطوفين منذ أعوام؛ لتكون أبرز أسباب الإخفاء الانتماء لتنظيم "داعش" بعد العمليات العسكرية، التي شهدتها محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى.

ووفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن في العراق يوجد أحد أكبر الأعداد من الأشخاص المفقودين بالعالم، إذ تقدّر اللجنة الدولية للمفقودين، التي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية للمساعدة في استرداد المفقودين وتحديدهم، أن العدد قد يتراوح منذ عام 2016 إلى 2020 بين 250 ألفاً ومليون شخص، أما منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch)، فقد وثقت عمليات الإخفاء القسري المستمرة على أيدي قوات الأمن العراقية.

وكشفت تقارير صحفية نُشرت في وقت سابق أنه في مدينة الموصل وحدها هناك أكثر من 8 آلاف شخص مُخفَى منذ عام 2014، والقسم الأكبر منهم محتجز قسراً لدى الحكومة والفصائل المسلحة، وبلغ عدد المغيبين في قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين من الفصائل المسلحة أكثر من 15 ألف مغيب، معظمهم في سجون سرية، وفي الأنبار هناك أكثر من 3 آلاف مغيب، وفي ديالى أكثر من ألفي مغيب.

ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة، يزداد استغلال الملف الإنساني هذا سياسياً من جهات وأفراد متعددة، ليبقى السؤال الأهم يبحث عن إجابة مقنعة متى يُعالج هذا الملف في العراق؟.

النقطة الغامضة والمعقدة جداً في هذا الملف أنه يصعب تحديد الجهة، التي تقف وراء ذلك بشكل مباشر وصريح، رغم أن أصابع الاتهام غالبا ما توجّه نحو فصائل ومليشيات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.

وأشار بحث منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، مقرها نيويورك، نشر عام 2018 إلى أن مجموعات قوات الحشد الشعبي استهدفت رجالاً من بعض العائلات التي عاشت تحت سيطرة داعش بالاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، بما في ذلك سكان جرف الصخر، التي فر سكانها من منازلهم في تشرين الأول/ أكتوبر 2014.