أبدى مركز حقوقي مخاوفه من الدورة البرلمانية المقبلة وطريقة تعاملها مع حرية التعبير وحرية الصحافة، بعد أن سيطرت قوى سياسية من لون واحد على مقاعد البرلمان، ومعظمها تمتلك تاريخًا حافلًا في تقييد حرية التعبير والصحافة وملاحقة الصحفيين.
وذكر مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية في بيان تلقته شبكة “الساعة”، أنه "عند النظر إلى أصحاب الأصوات والمقاعد الأعلى الذين تصدروا نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، سيظهر أن جميع الأسماء المتصدرة والفائزة لها تاريخ سلبي تجاه حرية التعبير والصحافة في حقب مختلفة".
وبين أن "ائتلاف الإعمار والتنمية، بقيادة محمد شياع السوداني، تصدّر المركز الأول، ولدى حكومة السوداني أرقام قياسية في ملاحقة الصحفيين بالدعاوى القضائية، حيث أقام 11 دعوى قضائية ضد صحفيين وأصحاب رأي خلال ثلاث سنوات من حكمه بصفته الشخصية".
وأضاف أن "هناك عشرات الدعاوى القضائية من قبل أطراف حكومية بحق صحفيين، كما أن الانتهاكات بحق الصحفيين في السنة الثانية من عمر حكومة السوداني عام 2024 بلغت الحد الأعلى في ست سنوات بأكثر من 460 حالة انتهاك، متجاوزة انتهاكات عام التظاهرات 2019 التي بلغت 414 حالة، فضلًا عن قيام الحكومة بحجب عدة مواقع إخبارية من بينها موقع الترا عراق".
وأشار المركز إلى أن "ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي فائز أيضًا، ولدى المالكي تاريخ في مقاضاة وسائل الإعلام والصحفيين بصفته الشخصية، وبلغت هذه الدعاوى ست دعاوى خلال فترة حكمه، فضلًا عن أكثر من ألفي حالة انتهاك بين عامي 2005-2014 بحق صحفيين ومؤسسات إعلامية، فيما سُجل خلال آخر عامين من حكمه أكثر من 500 انتهاك شملت ملاحقة واغلاق مؤسسات وتضييق وضرب واعتقال، بالإضافة إلى إغلاق 10 قنوات فضائية دفعة واحدة في نيسان 2013 على خلفية أحداث التظاهرات وفض اعتصام الحويجة في كركوك".
وأوضح أن "حزب تقدم من بين الفائزين أيضًا، وهو معروف بسيطرته الكبيرة في محافظة الأنبار وتكميم الأفواه ضد موظفين وناشطين؛ فعلى سبيل المثال جرى نقل مدير إحدى المدارس في الفلوجة والشاعر المعروف أحمد زكروط من مدرسته إلى قضاء القائم أقصى غرب العراق بسبب قصيدة شعبية انتقد فيها الوضع الخدمي عام 2021، فضلًا عن اعتقال الناشط سمير فرج بسبب آرائه السياسية عام 2019، وهذه نماذج فقط من حالات الترهيب المرتبطة بنفوذ الحزب في المحافظة".
وأكد أن "من الأحزاب الفائزة الأخرى حركة صادقون ومنظمة بدر، وهما من الجهات التي تُتهم بعض أطرافها سابقًا بتوجيه تهديدات لصحفيين وناشطين بسبب انتقاد حالات فساد أو شخصيات ومسؤولين محليين تابعين لهما".
ولفت المركز إلى أن "الأحزاب والتحالفات لم تتضمن أي وعود أو برامج انتخابية تخص حرية الصحافة، كما أن أبرز التهديدات والتحديات المتوقعة خلال السنوات الأربع المقبلة هي أن البرلمان المقبل المكوّن في غالبه من لون سياسي واحد ضمن قوى إسلامية وكلاسيكية لديها تاريخ سلبي تجاه حرية التعبير وملاحقة الصحفيين".
وأفاد بأن "خلو البرلمان المقبل من القوى المدنية والأصوات القريبة من الحراك الشعبي والمنظمات المدنية المؤمنة بالحريات، يعد من أبرز التهديدات التي تنتظر حرية الصحافة في السنوات الأربع المقبلة".
وأردف أن "قانون حق الحصول على المعلومة الذي رُحِّل إلى الدورة المقبلة، المكوّنة من لون سياسي واحد، سيكون عرضة لتعديلات قد تُقيّد حرية الصحافة".
وتابع أن "من التحديات أيضًا صعود نواب سابقين وجدد يتركز دورهم على استخدام القانون كوسيلة انتقام وترهيب لا لطلب العدالة، حيث يسعى بعضهم لتحويل القانون والمقاضاة إلى وسيلة تهديد، خصوصًا بحق إعلاميين، وقد تتوسع قوائم الملاحقات مع بدء تمتع هؤلاء بالحصانة البرلمانية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام