أفاد المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، اليوم الأحد، أن العملية الانتخابية في العراق لعام 2025 تشهد ممارسات مقلقة تتعلق بقرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باستبعاد عدد من المرشحين بعد إعلان القوائم النهائية.
وذكر المرصد في بيان تلقته شبكة "الساعة"، أن "الإجراءات تفتقر إلى الوضوح القانوني والشفافية الإجرائية، وتمسّ مبدأ العدالة الانتخابية الذي يُعدّ أحد أركان المشاركة السياسية في النظام الديمقراطي".
وأضاف أن "توسّع المفوضية في تفسير صلاحياتها بعد المصادقة على قوائم الترشيح النهائية يمثل إشكالية قانونية خطيرة، ويثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدستورية والقانونية التي تضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين".
وأشار إلى أنه "منذ عام 2003، شكّلت الانتخابات في العراق محوراً أساسياً في إعادة بناء النظام السياسي، إلا أن ثقة المواطنين بسلامة العملية الانتخابية ظلّت محدودة بسبب ما شابها من مخالفات إدارية وقانونية متكررة".
وأوضح المرصد أن "الجدل حول قرارات استبعاد المرشحين يتكرر في كل دورة انتخابية تقريباً، وغالباً ما تُفسّر هذه القرارات على أنها نتيجة لضغوط سياسية أو تدخلات غير معلنة، ما ينعكس سلباً على شفافية العملية الانتخابية واستقلاليتها".
وبيّن أن "غياب الأطر الزمنية الدقيقة للفصل في أهلية المرشحين يزيد من المخاوف بشأن تحول هذه الصلاحيات إلى أدوات إقصاء أو تقييد للترشح، بما يتعارض مع المادة (20) من الدستور العراقي التي تضمن حق المشاركة في الشؤون العامة والحقوق السياسية، بما فيها حق التصويت والترشح".
وتابع أن "قانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 المعدل ينظم شروط الترشح وآليات التحقق من استيفائها، إلا أنه لم يحدد صلاحيات المفوضية بعد المصادقة النهائية على القوائم، ما خلق ثغرة قانونية سمحت بإلغاء أو استبعاد مرشحين في مراحل متقدمة من العملية الانتخابية دون وجود إطار زمني واضح".
وأكد المرصد أن "هذا القصور التشريعي يهدد استقرار المراكز القانونية للمرشحين ويضعف تكافؤ الفرص، كما أنه يوثق حالات ألغت فيها المفوضية ترشيحات بعد إعلان القوائم النهائية، استناداً إلى تبريرات تتعلق بـ(حسن السيرة والسلوك) دون وجود أحكام قضائية أو أدلة رسمية".
وأضاف أن "بعض قرارات الاستبعاد صدرت بعد بدء الحملات الانتخابية، مما أضر بفرص المرشحين المتضررين، وخلق أزمة قانونية وأخلاقية تتعلق بمبدأ المساواة بين المنافسين".
وأشار إلى أن "قرارات المفوضية المتأخرة تتعارض مع التزامات العراق الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 25)، ومع مبادئ لجنة فينيسيا الأوروبية التي تشترط وضوح واستقرار التشريعات الانتخابية قبل الاقتراع".
ولفت المرصد إلى أن "الاستناد إلى معيار (حسن السيرة والسلوك) دون تحديد معايير قانونية دقيقة يفتح المجال أمام التفسير الانتقائي، ويجعل المفوضية عرضة للاتهام باستخدام صلاحياتها بشكل غير متوازن"، مبيناً أن "الاستقلال المؤسسي للمفوضية هو أحد ركائز نزاهة الانتخابات، وأي تدخل سياسي أو إداري يقوض ثقة الناخبين".
ورأى المرصد أن "الاستبعادات غير المقيدة زمنياً تضعف ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية وتقلل المشاركة الشعبية، وتخلق بيئة غير مستقرة تتيح فرصاً للتأثير غير المشروع في النتائج".
وشدد على أن "حماية نزاهة الانتخابات تتطلب تطبيقاً صارماً للقانون ومساءلة المفوضية أمام القضاء والبرلمان والمجتمع المدني، بما يضمن الشفافية والمساواة لجميع المرشحين".
وأوصى المرصد بـ "تعديل قانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 لتحديد مدد زمنية واضحة لقرارات الاستبعاد بعد المصادقة النهائية على الترشيحات، وإلزام المفوضية بتسبيب قراراتها وإعلانها للرأي العام بشفافية، وربط الاستبعاد بالأحكام القضائية النهائية فقط، وتحديد معايير دقيقة لعبارة (حسن السيرة والسلوك)".
كما دعا إلى "اعتماد مبدأ التدرج في العقوبات بحيث لا يتم استبعاد المرشح إلا بعد استنفاد الإجراءات القانونية الأقل ضرراً، وتفعيل الرقابة البرلمانية والقضائية والمجتمعية على أداء المفوضية".
واختتم المرصد بيانه بالقول إن "ضمان العدالة الانتخابية يتطلب وضوحاً قانونياً وحياداً مؤسسياً كاملاً في أداء المفوضية، إذ إن حق الترشح والمشاركة السياسية حق دستوري مكفول لا يجوز المساس به إلا في حدود القانون وبموجب أحكام قضائية".
وحذر من أن "استمرار العمل بآليات استبعاد غامضة أو انتقائية سيؤدي إلى إضعاف ثقة الجمهور بالانتخابات المقبلة ويشكل انتكاسة للمسار الديمقراطي في العراق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام