أفاد موقع "الدبلوماسية الإيرانية" بأن تركيا تتحرك لعقد اتفاق يقضي بإطلاق مليار متر مكعب من المياه نحو العراق مقابل تصدير مليون برميل نفط يوميًا إلى تركيا.
وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "الاستراتيجية الكبرى لأنقرة في توظيف المياه كورقة ضغط جيوسياسية هي سياسة لا تقتصر آثارها على العراق وحده، بل تمتد إلى إيران التي تواجه أزمة عطش غير مسبوقة".
وأوضح التقرير أنه "مع تفاقم التغير المناخي وشحّ الأمطار، استثمرت أنقرة هذا التفوق الطبيعي لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، فإطلاق السدود لم يعد مجرد قرار هندسي، بل أداة تفاوض سياسي واقتصادي، وأحيانًا وسيلة ردع".
ويرى التقرير أن "إنشاء سدود جديدة مثل كاراكورت، توزلوجا، وسويلمِز في أعالي نهر أرس يهدد الأمن المائي لمدن إيرانية بأكملها في أذربيجان الغربية وكرمانشاه وإيلام وحتى خوزستان".
وأشار إلى أن "تجفيف بحيرات مثل أرومية وهور العظيم ليس نتيجة الإهمال الداخلي وحده، بل أيضًا ثمرة مباشرة لسياسة السدود التركية التي قلّصت تدفق الأنهار إلى الأراضي الإيرانية".
ويرى خبراء في طهران أن "أنقرة جعلت الماء سلعة استراتيجية قابلة للمقايضة مقابل النفط أو الامتيازات السياسية، والتحرك النفطي الأخير صوب العراق نموذج واضح على هذه المقاربة، إذ يكرّس موقع تركيا كلاعب يتحكم بمورد حيوي في سوق الطاقة الإقليمية".
في المقابل، حذر دبلوماسيون إيرانيون سابقون من أن "ما يُوصف بإرهاب الماء يهدد الأمن القومي الإيراني، بعدما تحوّل النقص المائي إلى ملف تتداخل فيه الجغرافيا بالسياسة والأمن".
ورأى السفير الإيراني الأسبق في البرازيل سيد علي سقائيان أن "تحرك تركيا النفطي ليس مجرد صفقة، بل اختبار لمدى استعداد دول المنطقة لقبول منطق المقايضة غير الأخلاقية"، مضيفًا أن "السكوت عن سياسة النفط مقابل الماء سيفتح الباب أمام تركيا وطالبان وغيرهما لابتزاز جيرانهم، وعلى إيران والعراق وسوريا وأرمينيا إعادة تفعيل لجانها المشتركة لحماية حقها في الموارد المائية".
وحذر سقائيان من أن "تركيا نفسها تعاني أزمة مياه داخلية حادة في أنقرة وإسطنبول، وأن سياسة السدود قد تنقلب ضدها بيئيًا واجتماعيًا".
وأضاف أن "من الخطأ السماح بتطبيع مبدأ المقايضة المائية، فالمياه ليست سلعة، بل حق سيادي تضمنه المواثيق الدولية".
ومن جانبه، يرى الخبير الكوردي في الشؤون الإقليمية صلاح الدين خدیو أن "تركيا وأفغانستان تتعاملان مع الماء بوصفه عملة سياسية صلبة".
وأشار إلى أن "أنقرة أدركت مبكرًا أن الماء في القرن الحادي والعشرين سيحل محل النفط في ميزان القوى، مستغلة موقعها الجغرافي على منابع الأنهار".
ويرى خدیو أن "سياسة السدود التركية أسهمت في تفاقم الأزمات بسوريا والعراق عبر مضاعفة الجفاف وتوليد موجات هجرة وفقر"، مضيفًا أن "طالبان تمارس اليوم السياسة نفسها لكن على نحو أكثر فوضوية".
وبيّن أن "استمرار هذا النهج سيحوّل الماء من مصدر للحياة إلى عامل صراع وانعدام استقرار"، داعيًا إلى "دبلوماسية إقليمية حقيقية تُدار عبر التعاون لا التهديد".
وفي وقت سابق كشف مسؤول إيراني رفيع، عن توجه رسمي لوقف تدفق جزء من المياه الجارية نحو العراق، بدعوى "الحاجة المحلية"، في خطوة قد تمثل امتدادًا لسياسة طهران السابقة في حجز الموارد المائية المشتركة بين البلدين.
ويواجه العراق خطر جفاف نهري دجلة والفرات، في ظل قيام جارتيه تركيا وإيران ببناء العديد من السدود التي من شأنها تقليص حجم الإمدادات بشكل كبير، بينما بدأت الأزمة في الظهور بالفعل قبل بضع سنوات بوقوع عمليات جفاف غير مسبوقة لنهر دجلة، وحالات تسمم للأسماك وكذلك المواطنين في بعض مناطق البلاد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام