أفادت صحيفة "ذا ناشيونال" أن جهاز العراق الدبلوماسي يواجه أزمة محتملة في مصداقيته الدولية، بعد أن اعتمدت الحكومة قائمة بتعيينات السفراء يُزعم أنها تضمّنت أقارب لمسؤولين كبار وموالين سياسيين وشخصيات مرتبطة بجماعات مسلحة خاضعة لعقوبات.
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "دبلوماسيين وسياسيين وأعضاء برلمان عراقيين أبدوا إحباطهم من العملية، وأعربوا عن قلقهم من أن الدول المضيفة قد تؤجّل أو ترفض اعتماد السفراء المرتبطين بالفساد أو الجماعات الخاضعة لعقوبات".
وقال أحد الدبلوماسيين إن "القائمة أحدثت صدمة لدى المراقبين وكل المعنيين بالشأن الدبلوماسي في العراق".
وأكد دبلوماسيون وبعض أعضاء البرلمان أن "التعيينات منحت فعليًا السيطرة على أجزاء من الشبكة الدبلوماسية العراقية للأحزاب السياسية والجماعات المسلحة، بعضها أُدرِج على قوائم العقوبات الأمريكية أو الإرهاب".
وأضافوا أن "العديد من السفراء المعينين ينتمون إلى فصائل موالية لإيران، مما أثار مخاوف من أن الدبلوماسية العراقية في الخارج قد تنحاز تدريجيًا إلى مواقف طهران في وقت حساس، وسط ضغوط دولية متزايدة على إيران".
وأشار المصدر إلى أن "من بين السفراء الجدد قيس العمري، صهر رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض الخاضع لعقوبات أمريكية، ورحمن العمري، قريب هادي العامري، زعيم منظمة بدر المدعومة من إيران".
وتابع أن "الوزارة أدرجت أيضًا ليث العثاري، المتحدث باسم عصائب أهل الحق الخاضعة لعقوبات أمريكية، وعددًا من الشخصيات التي انتمت سابقًا إلى جيش السلام، الجناح المسلح للحركة الصدرية التي شاركت في الحرب الأهلية العراقية".
وزاد الدبلوماسي: "كنا نأمل في عراق جديد يعكس صورة دولة ولدت من جديد، لكن بدلًا من ذلك، هذه كارثة، سنُظهر صورة عن الفساد والمحسوبية، ليس فقط داخل العراق، بل أمام العالم كله".
وكشف التقرير أن "عملية الاختيار الداخلية في الوزارة شابها تحيز واضح، إذ لم تتواصل اللجنة مع العديد من المرشحين الـ 500 للتحقق من مؤهلاتهم أو تُجرِ مقابلات معهم".
وقال النواب إنهم "طُلب منهم أن يُصوّتوا دون الاطلاع على السير الذاتية للمرشحين، فيما اشتكى دبلوماسيون مخضرمون من تجاهل سنوات خدمتهم وخبراتهم".
وأردف عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، حيدر الصالحي، أن "عملية الاختيار تجاهلت المنافسة بين المرشحين المؤهلين، بمن فيهم من هم في الجهاز الدبلوماسي"، مضيفًا أن "3 أعضاء من اللجنة البرلمانية الذين شاركوا في لجنة شكلها مجلس الوزراء تمّ تهميش أدوارهم".
وأوضح النائب أن "القرار النهائي اتُخذه قادة الأحزاب السياسية الذين حدّدوا من سيتم تعيينه ومن سيتم استبعاده".
وأكد الصالحي أن "نحو نصف التعيينات في وزارة الخارجية أُقرّت من خارج الجهاز الدبلوماسي كحصة مخصصة للأحزاب السياسية، كما لو أن السفير يمثل الحزب لا العراق".
وأعرب عن "مخاوفه بشأن مؤهلات بعض المرشحين الذين تورطوا في قضايا جنائية أو واجهوا اتهامات إرهاب وشملهم قانون العفو الأخير".
وأشار إلى أن "الحكومة تجاهلت أيضًا رسالة من وزارة الداخلية إلى مجلس الوزراء تحذّر من وجود ستة أو سبعة أفراد لديهم سجلات جنائية".
ويرى حلفاء الحكومة أن "حجم التغيير يفرض نوعًا من التوازن السياسي، وأن عددًا من المعينين يملكون مؤهلات مهنية كافية"، غير أن مسؤولين في الوزارة أقرّوا بتضرر مصداقية الجهاز الدبلوماسي".
ويستعد البرلمان الآن لأن يُعدّل قانون الخدمة الخارجية لتقييد ترشيحات السفراء على الدبلوماسيين المهنيين، ويلغي حصة الـ25٪ المخصصة للمرشحين السياسيين، لكن تمرير القانون يحتاج إلى تصويت الكتل نفسها المستفيدة من النظام الحالي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام