كشف موقع "ذا سنتري فاونديشن" الأمريكي أن مشروع بناء الدولة العراقية يواجه لحظة حرجة، من جهة تقترب من تحقيق دولة فاعلة وحوكمة مستقلة، ومن جهة أخرى يوجد قوى داخل العراق تسعى للإبقاء على الدولة ضعيفة ومرتبطة بالفصائل غير الحكومية.

وذكر الموقع في تقرير ترجمته شبكة "الساعة" أن "الارتباط المستمر بين الإطار التنسيقي الشيعي والفصائل المسلحة العراقية يمثل أحد أبرز مظاهر هذه التحديات في العراق".

وكشف التقرير عن "ضعف عميق في مشروع بناء الدولة بعد 2003، خصوصًا فيما يتعلق بجود فصائل مسلحة قوية تتلقى تمويلاً حكوميًا رغم الحفاظ على استقلالية عملياتها مما يعد تحديًا أساسيًا أمام الحوكمة الفاعلة والمساءلة الديمقراطية".

ويرى التقرير أن "الفصائل العراقية والدولة العراقية يجب أن تعمل على تحسين الحوكمة بشكل مستقل، بعيدًا عن تدخلات دولية".

وأوضح أن "جوهر الصراع يدور حول رؤيتين، الأولى يروج لها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، هي دولة وطنية حديثة ذات سيادة تتحكم بحدودها وتدير سياستها الخارجية دبلوماسيًا وتوجه مواردها نحو الخدمات العامة والتنمية الاقتصادية".

وتابع أن "الرؤية الثانية، التي تمثلها الفصائل العراقية، هي دولة ثورية، حيث السيادة الوطنية ثانوية مقارنة بمصالح محور الفصائل، وتمارس القوة المسلحة موازاة وغالبًا فوق مؤسسات الحكومة الرسمية".

وأكد أن "الولايات المتحدة تتخذ موقفًا صارمًا ضد الفصائل المؤيدة لإيران، بينما تحاول إيران السيطرة على الفصائل المسلحة"، مبينا أن "حل هذه التوترات سيحدد مسار العراق السياسي لسنوات مقبلة، مؤثرًا على الاستقرار الداخلي والتوازن الإقليمي ومستقبل النفوذ الإيراني في العالم العربي".

ولفت إلى أن "انتخابات البرلمان المقررة في تشرين الثاني / نوفمبر 2025 قد توفر فرصة للتجديد السياسي، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى مزيد من التجزئة وعدم الاستقرار إذا بقيت القضايا الجوهرية دون حل".

وأفاد بأن "محاولة الإطار التنسيقي إضفاء الشرعية على سيطرة الدولة على الفصائل المسلحة من خلال التشريعات، وسط ضغوط أمريكية ومقاومة داخلية من الميليشيات، خلقت انقسامات غير مسبوقة داخل المؤسسة الشيعية".

وزاد التقرير أن "الفصائل العراقية المتمثلة بكتائب حزب الله، حركة حزب الله النجباء، كتائب سيد الشهداء، كتائب الإمام علي، وأنصار الله الأوفياء، تعمل كجزء من الهيكل الرسمي للحشد الشعبي وكشبكة مستقلة مرتبطة بالمحور الإيراني، ما أدى إلى تصاعد التوترات بسبب استقلالية عملياتها رغم تلقيها رواتب وموارد حكومية".

وأوضح أن "الخلافات بين الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة تتمحور حول الوصول إلى السلطة، فالإطار يرى أن المشاركة السياسية والنجاح الانتخابي تمنحها الشرعية والموارد والأمن لضمان مستقبلها في العراق، بينما تركز الفصائل على القدرات العسكرية والارتباط بمحور المقاومة الإيراني كبديل للسلطة الرسمية".

وبين أن "سياسة الإطار التنسيقي كانت تشجيع الفصائل العراقية على دخول السياسة الرسمية، استنادًا إلى تجارب الصدر والبدر وعصائب أهل الحق، الذين أصبحوا مكونات أساسية للحكومة، لكن حتى الآن قاومت الفصائل هذا الضغط للحاق بالسياسة الرسمية ودمج ألوية الحشد بالكامل".

وكشف عن "دعم السوداني للقانون لإدماج الفصائل بشكل كامل في مؤسسات الدولة وتقليل استقلاليتها، بينما تخشى الفصائل من أن يؤدي ذلك إلى تقييد عملياتها وتحقيق أهداف إيران الإقليمية".

ونوه إلى أن "الفصائل تسيطر على إيرادات النفط والميزانية السنوية للحشد الشعبي البالغة 3 مليارات و600 مليون دولار، ما يمثل ساحة صراع بينها وبين الإطار التنسيقي".

وأظهر أن "إدارة ترامب الجديدة أدارت ضغوطًا أمريكية متزايدة على الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة، بما في ذلك تهديدات بعقوبات ضد الفصائل المرتبطة بإيران".