تحدثت ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، يوم الخميس، حول لقائها برئيس أركان الحشد الشعبي، أبو فدك المحمداوي، مؤكدة أنها تتواصل مع الجميع.
جاء ذلك خلال حديث اجرته بلاسخارت في برنامج "بالثلاثة"، الذي يقدمه الزملاء أنس البدري وهشام علي وسيف علي؛ حيث أكدت أن "الأمم المتحدة تتواصل مع جميع الأطراف".
وقالت بلاسخارت: "قابلت الكثير من السياسيين الذين يريدون محاربة الفساد والعمل من أجل الصالح العام وأفهم أن البيئة معقدة لكن هناك نظام قائم يخدم المصالح الخاصة بدلاً من مصالح الشعب".
وأضافت أنه من "المهم أن نعترف بوجود الكثير من العراقيل بما فيهم السياسيين ونواجه أطرافاً لديها مصالح خاصة وتلك المصالح تقوم بتقويض الاستقرار وهذا أمر يعقد عملية التغيير ويجعلها صعبة".
ولفتت إلى أن "أي محاولات لتحقيق التغيير ستأخذ وقتاً وتحتاج إلى صبر ولا يمكن تغيير الأمور بين ليلة وضحايا وفي حال هناك إرادة سياسية كافية كل شيء ممكن؛ حيث أن المشكلة في العراق تكمن بعدم وجود القدرة على قيادة المؤسسة.. لكن مع وجود الإرادة السياسية يمكن إصلاح الأمر".
ورفضت المسؤولة الأممية "التطرق إلى الحشد والفصائل"، وقالت من "الصعب أن يدرك الناس ما يحدث خلف الأبواب المغلقة لكننا نتعامل مع الأمر".
وأردفت: "نحن نتحدث مع الجميع سواءً بشكل علني أو خلف الأبواب المغلقة.. نحن نقوم بتيسير الحوار لأنه الطريق الوحيد لتحقيق تقدم والسلاح لن يقوم بأي نتائج".
وبشأن زيارتها إلى إيران، قالت بلاسخارت، إنه "يجب أن نوضح أن العراق دولة مركزية ومهمة في استقرار المنطقة، ومن المهم أن يكون هناك حواراً اقليمياً، كما يحصل في المناطق الأخرى من العالم".
وأضافت أن "الحكومة العراقية تقوم بعمل مهم في التواصل مع دول الجوار، والبعثة لديها ولاية تتعلق بالمساعدة في مجال الحوار الإقليمي، لذلك أقوم بزيارة جميع الدول الإقليمية، لكن زيارة طهران ألقي عليها الضوء كثيراً".
وأكدت بلاسخارت، أن بعض المباحثات التي تقوم بها من الضرورة أن تبقى خلف الأبواب.
وقالت إن "الأمم المتحدة تسهم في العديد من الأنشطة مثل الحوارات بين بغداد وأربيل والمصالحة المجتمعية وأن أسرة الأمم المتحدة في العراق تضم الكثير في أقسامها وتقدم خدماتها مثل الإغاثة ونفهم أن الكثير يريدون من البعثة تقديم المزيد لكن العراق ليس بلداً فقيراً".
وأضافت أن "الأمم المتحدة تقدم النصح والمشورة في العراق فالعراق بلد لديه سيادة وأي حكومة مسؤولة أمام مواطنيها"، مبينة أنه "من السهل على الكثير من الأطراف الاختباء وراء الأمم المتحدة وإلقاء اللوم عليها".
وتابعت: "المساءلة السياسية أمر بالغ الأهمية وأي قائد غير قادر على الوفاء بمنصبه عليه الاستقالة"، وتابعت، "من السهل المطالبة بالاستقالة لكن علينا السؤال: ماذا تحل تلك الاستقالة، وماذا لو لم يتمكن الشخص التالي من تحقيق تقدم في المنصب".
وأكدت أن "الاستقالة ليس تقدماً في حد ذاتها وإنما ينبغي النظر إلى ما بعدها وأحياناً نقوم بمباحثات خلف الأبواب المغلقة ومن الأفضل أن تبقى كذلك".
وأوضحت أنه "ما شهدناه في عام 2019 من المظاهرات كان بسبب الافتقار إلى الحلول السياسية والاقتصادية وتواصلنا مع المتظاهرين وتواصلنا مع الحكومة كذلك وراقبنا الوضع وأصدرنا العديد من التقارير والكثير من أنشطتنا كانت بعيدة عن أعين الجمهور".
وأشارت بلاسخارت إلى أنه "كل من يريد أن يعبر عن رأيه يمكنه القيام بذلك وهو ما نؤكد عليه مرة تلو الأخرى وهناك الكثير من السياسيين الذين بيننا وبينهم تعاون جيد وبعض السياسيين يعبرون عن رأيهم وكأن الأمم المتحدة هي تقوض سيادة العراق".
ولفتت إلى أن "الأمم المتحدة منظمة متعددة الأطراف ونعمل على أساس ذلك ونعتقد أن من واجبنا هو العمل على اساس الحقائق والابتعاد عن أفكار المؤامرات ويجب أن نفرق بين القاء اللوم على الأمم المتحدة والإفلات من العقاب".
وأكدت أن "المظاهرات مستمرة منذ العام 2019 والمطالبة بالمساءلة أمر مهم وينبغي تحقيق تقدم في ذلك ونشرنا تقارير متعددة عن التظاهرات واستخدام العنف والافلات من العقاب ومستمرون بمراقبة الوضع ومتواصلون مع الجميع".
وأردفت بلاسخارت، أنه "من حق المتظاهرين الاستمرار في الغضب بسبب عدم معرفتهم الجهات التي تستهدفهم وليس من الحكمة أن أقارن بين الحكومتين لكن أي حكومة عليها أن تحقق عدداً من الأمور من ضمنها تقديم الخدمات العامة وموضوع المساءلة على كل الحكومات التعامل معه وأي جهة مسلحة مجهولة تقوم باستهداف المواطنين أو الأجانب هو أمر ينبغي التفكير فيه جيداً وإذا استمرت تلك العناصر بأعمالها سوف تدفع بالبلاد إلى الهاوية".
وأكدت ممثلة الامم المتحدة أن "ما يقوض استقرار الدولة لن يساعد المواطنين على إيجاد الفرص في المستقبل والأمم المتحدة أوضحت رأيها فيما حدث في شهر أكتوبر عام 2019 وقمت بإيصالها لمجلس الأمن ونشرنا تقارير عن الأمر".
وأوضحت أنه "لدينا ولاية محددة من مجلس الأمن ولا يمكننا فتح تحقيق لكننا قمنا بمراقبة الوضع ومقابلة الضحايا وغيرهم وقمنا بالبحث والتوثيق ويجب أن يكون الجميع على علم بالتقارير التي أصدرناها بشأن تظاهرات أكتوبر وما بعدها".
إجراء المحاكمات
وأكدت بلاسخارت كذلك أنه "لا يمكننا فتح تحقيق وتقديم الأشخاص إلى المحاكمة فنحن نوثق ما يحدث وهذا أمر يختلف عن التحقيق والمحاكمات هي من مسؤولية الحكومة وهناك نظريات كثيرة لكن علينا أن نكون واقعيين بخصوص رؤية بعض الجرائم ضد المتظاهرين في محكمة لاهاي الدولية".
وبيَّنت أن ما ذكر أعلاه "يتعلق بالحكومة العراقية وينبغي أن لا يفلت أحد من القضاء"، مبينة أنه "خلال العاميين الماضيين كنت أؤكد أن الفساد منتشر في العراق وحتى في الرواتب وغيرها وهذا الأمر يسمم أي تقدم".
ودعت بلاسخارت إلى تطبيق "الإصلاح الممنهج"، مؤكدة أنه "لا يمكن إزالة الفساد بين ليلة وضحاها ولا يمكن هذا الإصلاح أن يتم بسرعة ونحتاج إلى الصبر للتوصل إلى حلول".
وأكدت أن "التغيير يجب أن يتم بخطوات صغيرة وفي الإتجاه الصحيح".
وقالت إنه "بالأمس بحثنا مع الرئيس برهم صالح بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح بشأن الوصول للأموال المسروقة وكانت هناك مبادرة من الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة لتوفير التمويل لمحاربة الفساد"، مؤكدة "إذاً لدينا الأدوات لكن الإرادة السياسية هي الأساس وما لم تتحقق تلك الإرادة فمن الصعب تحقيق أي تقدم".
وأكدت بلاسخارت أن "ما تقوم الأمم المتحدة هو تيسير الحوار والتواصل مع الناس الذين يطالبون بحقوقهم وإفهامهم أن القيادة السياسية هي خدمة للمواطن وليس لخدمة المصالح الخاصة".
وأكدت أن "الأمم المتحدة تتواصل مع جميع الأطراف وأعلم أنه من الصعب أن يفهم الناس ما يحدث خلف الأبواب المغلقة لكننا نتعامل مع الأمر ولن أدخل في مواضيع الحشد والفصائل كوننا نتحدث مع الجميع سواءً بشكل علني أو خلف الأبواب المغلقة ونقوم بتيسير الحوار لأنه الطريق الوحيد لتحقيق تقدم والسلاح لن يقوم بأي نتائج".
وشددت على ضرورة أن "نوضح أن العراق دولة مركزية ومهمة في استقرار المنطقة ومن المهم أن يكون هناك حوار إقليمي مثل المناطق الأخرى في العالم والحكومة العراقية تقوم بعمل مهم في التواصل مع دول الجوار والبعثة لديها ولاية تتعلق بالمساعدة في مجال الحوار الإقليمي لذلك أقوم بزيارة جميع الدول الإقليمية لكن زيارة طهران ألقي عليها الضوء كثيراً.. وأي مكان أذهب إليه أؤكد على احترام العراق وسيادة أراضية".
وأكدت أن "الأمم المتحدة ماضية في عملها الرامي إلى إعطاء المصداقية في الانتخابات العراقية المقبلة لأن العالم سيشهد هذه العملية التي تعتبر ذالت أهمية كبيرة وما حدث عام 2018 ينبغي منعه".
وأشارت إلى أن "الانتخابات كانت من مطالب المتظاهرين ومن المهم للحكومة تحقيق ذلك وأن القضية الأساسية أن تكون تلك الانتخابات نزيهة وأن تكون هناك مشاركة واسعة فيها"، مؤكدة أن "أي مرشح أو أي شخص يتحرك في سياق تلك الانتخابات ينبغي أن يشعر بالأمان وليس الترهيب".
وقالت بلاسخارات أن "الأمم المتحدة تقدم مساعدة فنية لمفوضية الانتخابات وهذا الأمر له أهمية وأمر ضروري لانتخابات أكتوبر"، مشيرة إلى أن "حكمة السيساني لها أهمية في البلاد ورأيه كان واضحاً في قضايا الفساد واجراء انتخابات نزيهة".
وذهبت بلاسخارت إلى اتفاق سنجار؛ حيث أكدت أنه "اتفاق مهم لكن التقدم الحاصل قليل ويتعلق بتنفيذ النقاط الأمنية وفي حال لم يتم تنفيذ ذلك فلن يحصل أي تقدم في الإدارة المدنية، والجيد هناك وفود تأتي إلى بغداد.. لكن الحلول الحاصلة وقتية وليست مؤسسية ولا توجد آليات".
وفي وقت سابق، أطلق مدونون عراقيون، حملة ضد بعثة الأمم المتحدة في العراق، ووجهوا إليها اتهامات بـ "التواطؤ" من النظام القائم في البلاد و"مشاركته في جرائم القتل والفساد وتبريرها أمام المجتمع الدولي".
وتصدر وسم "يونامي شريكة القتلة"، قبل يومين موقع "تويتر" بالنسبة للعراق، على خلفية أحداث العنف التي طالت المتظاهرين في ساحة التحرير وخلفت اثنين من الضحايا وعشرات الجرحى والمعتقلين.
ونشر متفاعلون شعار البعثة بصورة مقلوبة تعبيراً عن "إدانتهم لمواقف البعثة المتماهي مع أحزاب السلطة والميليشيات".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام