كشفت مجلة "ريل كلير وورلد" الأمريكية أن قرار الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية على العراق لا يستند إلى أسباب اقتصادية بقدر ما تحركه أهداف سياسية تتعلق بإعادة رسم خريطة التحالفات الإقليمية ودفع بغداد للابتعاد عن شركائها التقليديين والانخراط في مسارات مدعومة أمريكياً

وبحسب التقرير الذي ترجمته شبكة "الساعة"، فإن "العراق لا يشكل تهديداً اقتصادياً للولايات المتحدة إذ بلغت قيمة الصادرات الأمريكية إلى العراق في عام 2024 نحو مليار و700 مليون دولار في حين وصلت الواردات من العراق ومعظمها نفط إلى 7 مليارات ونصف المليار دولار".

وتابع أن "ذلك يشير إلى عجز تجاري أمريكي يبلغ قرابة 6 مليارات دولار فيما سجلت الولايات المتحدة فائضاً في تجارة الخدمات مع العراق بلغ ملياراً و700 مليون دولار ما يعكس عدم وجود مبرر اقتصادي واضح لاتخاذ إجراءات جمركية".

وأوضح التقرير أن "هذه الإجراءات تأتي ضمن حملة ضغط أوسع تقودها واشنطن لإعادة توجيه العراق نحو مصالحها وتشمل هذه الحملة محاولة دفع بغداد إلى الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية رغم أن البرلمان العراقي حظر التطبيع في عام 2022 إضافة إلى إضعاف النفوذ الصيني المتزايد في العراق وتقييد النفوذ الإيراني عبر استهداف مؤسسات مثل الحشد الشعبي وبعض الشخصيات السياسية".

وأشار إلى أن "هذه الضغوط تتزامن مع مرحلة سياسية حساسة في العراق حيث تستعد البلاد للانتخابات في تشرين الثاني المقبل في ظل تحالفات معقدة يقودها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تضم أطرافاً قريبة من إيران وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات وتعد الإجراءات الأمريكية محاولة لإضعاف موقع السوداني سياسياً".

وانتقد التقرير: "غياب السفير الأمريكي عن بغداد منذ كانون الأول 2024، وذلك إشارة خاطئة في توقيت حساس"، مشدداً على أن "العراق لا يحتاج إلى عقوبات بل إلى شراكة قائمة على الحوار والتفاهم في ملفات الاقتصاد والتعليم والطاقة".

وخلص إلى أن "العراق لا يزال يمثل ساحة حيوية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وأن الشهور المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن على إدارة علاقتها مع شريك استراتيجي بطريقة أكثر احتراماً وفعالية".