اتهم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مساء الأربعاء، قوات الحشد الشعبي التي انتشرت في العاصمة بغداد وحاصرة منزله في المنطقة الخضراء شديدة التحصين بأنهم يريدون خلق أزمات أمنية وسياسية، وهذا التصرف يعد انتهاكاً خطيراً للقانون والدستور.

وقال المكتب الإعلامي للكاظمي في بيان إن "هناك من يحاول خلق أزمات أمنية وسياسية لغرض التنافس الانتخابي أو عرقلة الانتخابات"، وذلك خلال ترؤسه اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني.

وأضاف أنه "ترأس رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، خُصص لبحث المستجدات الأمنية، وقال القائد العام للقوات المسلحة خلال الاجتماع: إن العراق يمر بمرحلة حساسة، وهذه الحكومة تشكلت بهدف معالجة التحديات التي مر بها البلد نتيجة التراكمات الطويلة، وكادت أن تذهب بالوضع إلى تدهور خطير".

وأوضح الكاظمي وفق البيان، أن "التحركات التي قامت بها مجموعات مسلحة في بغداد اليوم تعد انتهاكاً خطيراً، ليس فقط للنظام والقانون، بل وللدستور العراقي".

وأشار القائد العام للقوات المسلحة، إلى أن "الدستور يحدد مهام السلطات وأن الحكومة مسؤولة عن المهام التنفيذية وتنفذ ما يصدر من القضاء وفق مذكرات قانونية، فالقضاء هو من يحدد المذنب والبريء، بعد اتمام السلطة التنفيذية لدورها".

وتابع الكاظمي، أن "هناك من يحاول خلق أزمات أمنية وسياسية لغرض التنافس الانتخابي أو عرقلة الانتخابات، ولو كانت لدى هذه الحكومة طموحات سياسية لعملت كما عملت الحكومات السابقة على تشكيل كتلة سياسية خاصة بها والدخول الى الانتخابات، ولكن لم نفعل ذلك، مع أن كل الفرص كانت متاحة لنا، وتمسكنا بهدفنا في تنقية الأجواء الانتخابية وتجنيب العراق المزيد من الأزمات".

وبيََّن، "عملنا بكل قوة وإخلاص من أجل تفكيك الأزمات المتراكمة التي ورثناها من الحكومات السابقة اقتصادياً وأمنياً وسياسياً واجتماعياً ودولياً ونجحنا في بعضها، وهناك أزمات تحتاج إلى المزيد من الوقت لتفكيكها والتعامل معها".

وأكد القائد العام للقوات المسلحة، أن "هذه الحكومة ليست حكومة انتقامية، كما إنها ليست حكومة تصفيات سياسية، وإنما حكومة عملت لخدمة العراق وشعبه".

وحاصرت قوات من "الحشد الشعبي"، مساء الأربعاء، منزل الكاظمي ومواقع أخرى في "المنطقة الخضراء" وسط العاصمة بغداد؛ حيث توجد منازل مسؤولين ومقار المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، وذلك على خلفية اعتقال القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح على خلفية جرائم تتعلق بالإرهاب، وتصفية الناشطين في المظاهرات وسط وجنوب البلاد.

وأكدت سميرة الوزني، والدة الناشط المغدور إيهاب الوزني، أن ابنها تلقى تهديدات مستمرة من القيادي في الحشد الشعبي، قاسم مصلح، وناشدت الحكومة عدة مرات بكشف قتلة المتظاهرين والناشطين، ومن بينهم قتلة ابنها.

الوزني أكدت في حوار مع قناة "الحرة" أن ابنها إيهاب كان يتلقى تهديدات مستمرة من قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار، "قاسم مصلح"، الذي اعتقلته قوة حكومية فجر الأربعاء وفق المادة من قانون مكافحة الإرهاب.

وأضافت "قاسم مصلح كان يهدد إيهاب باستمرار.. قال له (سأقتلك ولو بقي في حياتي يوم واحد)"، مؤكدة أن "التهديد الأخير صدر عن مصلح قبل نحو شهر من اغتيال الوزني، حيث كانت تلاحقه سيارات ودراجات نارية بشكل مستمر".

وطالبت الوزني بالعدالة والقصاص من الجناة مناشدة الحكومة بكشف القتلة.

و"الحشد الشعبي" هو مؤسسة تتبع القوات المسلحة العراقية، وترتبط مباشرة برئيس الوزراء، إلا أنها موالية لإيران وقياداتها في جميع مناطق البلاد مقربة من القيادي في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

لكن بعد اغتيال الطيران الأمريكي أبو مهدس المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي وقاسم سليماني بصواريخ موجهة مطلع كانون الثاني/ يناير 2020 قرب مطار بغداد، زاد نفوذ "الحشد" على نطاق واسع وبات أقوى من مؤسسات الدولة الأخرى ولا يخضع قادته لأوامر الحكومة، بل لقادته المقربين من إيران.