أعلن برلماني عراقي، الأربعاء، إطلاق الحكومة سراح القيادي في "الحشد الشعبي"، قاسم مصلح، بعد ساعات من توقيفه بتهمة "الإرهاب" وتصفية الناشطين في المظاهرات وسط وجنوب البلاد.

وقاسم مصلح، كان يشغل منصب قائد "لواء الطفوف" التابع للعتبة الحسينية (المرجعية الدينية في النجف)، وتسلم عام 2017 منصب قائد عمليات الحشد الشعبي (المقرب من إيران) في الأنبار (غرب)، ومتهم بقتل الناشطين في المظاهرات لا سيما في المناطق الجنوبية من البلاد، منهم إيهاب الوزني في كربلاء.

وعن إطلاق سراح المتهم، قال النائب عن تحالف "الفتح" (يضم غالبية فصائل الحشد الشعبي) في البرلمان فالح الخزعلي، في تغريدة عبر "تويتر": "إطلاق سراح قائد عمليات الأنبار للحشد الشعبي قاسم مصلح واستلامه من قبل أمن الحشد".

وأضاف: "لا يحق اعتقال أي منتسب في الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب، والحشد الشعبي إلا من قبل الجهة التي ينتمي لها المنتسب".

من جانبه، قال مدير الإعلام في الحشد الشعبي مهند العقابي عبر "تويتر": "انتهى الموضوع ووئدت الفتنة، حفظ الله العراق والعراقيين وزاد من هيبة ووحدة قواتنا الأمنية البطلة بكل صنوفها وشكراً لمن ساهم بذلك"، في إشارة لانتهاء توقيف مصلح.

ولم يصدر بيان من السلطات بشأن ما ذكره الخزعلي والعقابي، غير أن خلية الإعلام الأمني (تابعة لوزارة الدفاع)، قالت في وقت سابق الأربعاء، القيادي مصلح اعتقل "بتهمة الإرهاب"، مشيرة إلى أن لجنة مشتركة تحقق مع المتهم.

وحاصرت قوات من "الحشد الشعبي"، لبعض الوقت الأربعاء، منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ومواقع أخرى في "المنطقة الخضراء" وسط العاصمة بغداد؛ حيث توجد منازل مسؤولين ومقار المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، وذلك على خلفية اعتقال مصلح، وفق مصادر عسكرية.

واعتبر الكاظمي عقب اجتماع أمني مساء الأربعاء، أن "التحركات التي قامت بها مجموعات مسلحة في بغداد الأربعاء تعد انتهاكاً خطيراً، ليس فقط للنظام والقانون، بل وللدستور العراقي"، وفق بيان.

سميرة الوزني، والدة الناشط المغدور إيهاب الوزني، قالت إن ابنها تلقى تهديدات مستمرة من القيادي في الحشد الشعبي، قاسم مصلح، وناشدت الحكومة عدة مرات بكشف قتلة المتظاهرين والناشطين، ومن بينهم قتلة ابنها.

الوزني أكدت في حوار مع قناة "الحرة" أن ابنها إيهاب كان يتلقى تهديدات مستمرة من قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار، "قاسم مصلح"، الذي اعتقلته قوة حكومية فجر الأربعاء وفق المادة من قانون مكافحة الإرهاب.

وأضافت "قاسم مصلح كان يهدد إيهاب باستمرار.. قال له (سأقتلك ولو بقي في حياتي يوم واحد)"، مؤكدة أن "التهديد الأخير صدر عن مصلح قبل نحو شهر من اغتيال الوزني، حيث كانت تلاحقه سيارات ودراجات نارية بشكل مستمر".

وطالبت الوزني بالعدالة والقصاص من الجناة مناشدة الحكومة بكشف القتلة.

من جهتها، استنكرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت، الاستعراض العسكري الذي نفذته "مجاميع مسلحة" في المنطقة الخضراء.

وقال بلاسخارت في تدوينة عبر "تويتر"، إن "أي قضية اعتقال يجب أن تأخذ مجراها كما هو الحال مع أي عراقي وبالتأكيد لا ينبغي لأحد أن يلجأ إلى استعراض القوة ليشق طريقه".

وأضافت أن "مثل هذا السلوك يضعف الدولة العراقية ويزيد من تآكل ثقة الجمهور"، مشددة بالقول: "يجب احترام مؤسسات الدولة في جميع الأوقات، لا أحد فوق القانون".

و"الحشد الشعبي" هو مؤسسة تتبع القوات المسلحة العراقية، وترتبط مباشرة برئيس الوزراء، إلا أنها موالية لإيران وقياداتها في جميع مناطق البلاد مقربة من القيادي في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

لكن بعد اغتيال الطيران الأمريكي أبو مهدس المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي وقاسم سليماني بصواريخ موجهة مطلع كانون الثاني/ يناير 2020 قرب مطار بغداد، زاد نفوذ "الحشد" على نطاق واسع وبات أقوى من مؤسسات الدولة الأخرى ولا يخضع قادته لأوامر الحكومة، بل لقادته المقربين من إيران.