ذكر الموقع الكندي، جيوبوليتيكال مونيتور، أن الوضع الأمني في مناطق شمال العراق شهد تدهوراً كبيراً مؤخراً بسبب هجمات تنظيم "داعش"، ما دفع العديد من المراقبين العراقيين والأجانب إلى التحذير من التصعيد وعواقبه المحتملة في المستقبل.
وأوضح الموقع الكندي، اليوم الثلاثاء، أن "هذا الوضع يشكل تحدياً خطيراً ومتنامياً للحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي".
وأشار أنه "من الناحية الجغرافية، فإن المنطقة المعنية تعتبر استراتيجية للغاية لأسباب عديدة، منها أنها تشكل شريطاً يمتد من الحدود العراقية السورية إلى الحدود الإيرانية، ويبلغ طولها 100 كيلومتر ومساحتها نحو 37 ألف كيلومتر، وتضم مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة".
ويشير التقرير إلى أن "كركوك، المحافظة الغنية بالنفط، تقع في قلب هذه المنطقة، وبالإضافة إلى أن هذه المنطقة تشكل جسراً برياً يربط إقليم كردستان بالأجزاء العربية الأخرى من هذا البلد".
وتابع التقرير "بالإضافة إلى كركوك، المنطقة تضم أيضاً محافظات حيوية أخرى، هي نينوى وصلاح الدين وديالى وواسط".
وأوضح أن "مجموعات مختلفة من الشعب العراقي عاشت هناك لقرون، وبحسب السلطات الكردية، يعيش الآن حوالي مليون و200 ألف كردي في تلك الأجزاء من العراق".
وأشار الموقع الإخباري الكندي إلى أن "الوضع الجيوسياسي في المنطقة تبدل بشكل كبير منذ أيلول/سبتمبر العام 2017، بعد استفتاء الاستقلال".
وبين أن "قوات من الحشد الشعبي إلى جانب الفصائل العراقية الأخرى تنتشر في المنطقة الآن"، ومع ذلك، أشار الموقع إلى أن "هناك فراغاً أمنياً بينهم وبين المقاتلين الكرد".
وذكر الموقع الكندي أن "عناصر داعش نجحوا في استغلال هذا الوضع لمصلحتهم، وأصبحت خلاياهم النائمة نشطة وتعرض أمن المنطقة بأكملها للخطر، ولمعالجة المشكلة، عقد الكاظمي قبل أيام اجتماعاً مع قادة من الجيش العراقي والبيشمركة؛ حيث أكد على أهمية إنشاء غرفة عمليات مشتركة لتسهيل التعاون والتنسيق العسكري".
وأشار إلى أن "الكرد يخشون من أن الحكومة قد تتراجع عن هذا الاتفاق"، مضيفاً أن "المخاوف تتزايد بسبب احتمال ألا تكون هذه الحكومة في السلطة بعد خمسة أشهر من الآن".
وأضاف تقرير الموقع الكندي، أن "الكرد يقولون إن قوات الحشد الشعبي ترفض السماح لقوات البيشمركة بالعودة إلى المناطق المتنازع عليها، وهم بدورهم يمارسون الضغوط على الكاظمي لعدم تفعيل الغرفة المشتركة للعمليات العسكرية".
ويقول العديد من قادة الشيعة، بحسب التقرير، إنه وفقاً للدستور العراقي، فإن "الجيش الاتحادي وقوات الحشد الشعبي هما القوات الوحيدة المسموح لها بالتمركز في المنطقة، خاصة في كركوك، وهو ما يمنع المقاتلين الكرد من المشاركة في الآليات الأمنية في المنطقة"، وبالتالي، يقول الموقع الكندي، إن "القادة الكرد يقولون إن الفراغ الأمني سيستمر".
وأشار إلى أنه "بناء على الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، فإنه سيتم سحب الجنود الأمريكيين من العراق من قبل إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وهو ما من شأنه أن يلقي بظلاله على أمن هذه المناطق المسماة بـ المتنازع عليها".
وبحسب الموقع فإن "بعض الشخصيات العراقية مقتنعة بأن القوات الأمنية بحاجة إلى مساعدة أمريكية لاحتواء خطر الإرهاب، وهم يشعرون بالقلق من عدم استعداد القوات لهذه المرحلة القتالية النشطة، ويشيرون إلى أن المناطق المتنازع عليها قد تكون الساحة التي يمكن لداعش من خلالها إعادة فرض هيمنته على مستقبل العراق وإقليم كردستان".
وخلص الموقع إلى القول، إن "تأمين المنطقة يتطلب توافقاً سياسياً بين الأطراف"، مشيراً إلى أنه "لا توجد إشارة على مثل هذا الأمر".
وأضاف أن ثقة الكرد بأن الحكومة الاتحادية في بغداد ستعمل على تسوية الوضع بطريقة عادلة، ضعيفة، وهم يعتقدون أن هناك لعبة جيوسياسية تحدث حالياً".
ولفت إلى أن ما يعزز ذلك هو الاعتقاد بأن قوة إقليمية (لم يذكرها) لا تسمح للكرد بالعودة رسمياً إلى المنطقة"، وفي المقابل، يعتقد العديد من السياسيين الشيعة أن الكرد يحاولون السيطرة على هذه المنطقة حتى يتمكنوا عندما يكون بمقدورهم، إعلان انفصالهم عن العراق".
وأكد الموقع الكندي، أن "انعدام الثقة بين بغداد وأربيل، والفوضى في أعقاب بعض القرارات العسكرية في المناطق المتنازع عليها، والرحيل المتوقع للجيش الأميركي، كلها تشير إلى أن هذه المنطقة المتنازع عليها ستبقى في حالة مضطربة، وأنه إذا كان هناك مسعى لتأمين المنطقة من أي تهديد مستقبلي، فإنه يجب السعي لبناء الثقة بين المؤسسات العسكرية".
واعتبر "أنها الطريقة الوحيدة لإعادة بناء العلاقات الإيجابية بين المجتمع والحكومة"، مبيناً أنه "سواء تم ذلك من قبل بغداد وحدها أو من خلال التعاون مع أربيل، فإن تحويل هذه المنطقة إلى منطقة آمنة أمر ضروري للغاية لمستقبل العراق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام