أكد النائب المستقل، زهير الفتلاوي، اليوم الثلاثاء، أن الوعود التي يطلقها المرشحون خلال الحملات الانتخابية الدعائية هي خطابات غير واقعية وغير مدروسة ولا تستند الى برنامج انتخابي عملي يحاكي وضع العراق.
وقال الفتلاوي في مقابلة مع شبكة "الساعة"، إن "الوعود التي يطلقها المرشحون غالبًا ما تُطرح دون دراسة جدوى قانونية أو مالية".
وتابع أن "في معظم الحالات تُطرح غالبية القوانين بدوافع انتخابية آنية فقط وتفتقر إلى الأساس الفني أو التقديرات الواقعية المالية، وبعضها يتطلب إنفاقًا ضخمًا لا توفره إلا الموازنة العامة الاتحادية، أو يصطدم بتشريعات نافذة لا يمكن تجاوزها بسهولة".
وأشار إلى أن "هناك قوانين تم تمريرها ثم جُمّدت، مثل قانون تثبيت العقود والمحاضرين المجانيين صوّت عليه البرلمان تحت ضغط الشارع، ومقترحات توزيع أراضٍ سكنية أو منح مالية للعاطلين عن العمل، وقانون الوصف الوظيفي والملاك، بالإضافة إلى قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال وغيرها من القوانين المهمة".
وأوضح أن "غياب التمويل أو عدم إرسال جداول الموازنة العامة الاتحادية لعام 2025 ليتم تخصيص الأموال اللازمة لتنفيذ القوانين المصوت عليها".
ولفت الفتلاوي إلى "عدم توفر الإرادة السياسية والحكومة التنفيذية الجادة بعد الانتخابات لأن بعض القوانين تتعارض مع مصالحها الحزبية مثل قانون هيئة الحشد الشعبي".
وذكر أن"بعض النواب والمرشحين يلجأون إلى تقديم مقترحات قوانين تُلامس هموم المواطنين كالوظائف، الدعم، الخدمات، في توقيت انتخابي حساس، مع علمهم بصعوبة تنفيذها، بهدف تحقيق أعلى قدر من الأصوات ومكاسب إعلامية وشعبية مؤقتة دون نية حقيقية لمتابعتها بعد الانتخابات".
وزاد أنه "لا توجد جهة قانونية أو دستورية تُلزم النائب بتنفيذ وعوده"، مبيناً أن "البرلمان لا يُحاسب النواب على الوعود بل من المفترض أن يحاسب على الأداء الرقابي والتشريعي".
وأردف أن "الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني رغم جهودها فهي لا تمتلك أدوات محاسبة حقيقية مما يضعف الرقابة الشعبية".
واقترح الفتلاوي "تضمين فصل من فصول النظام الداخلي لمجلس النواب وتشكيلاته يلزم فيه المجلس بوضع آليات حقيقية للكتل المعارضة وتمكينها من ممارسة دورها الحقيقي".
وأضاف أن "هناك تحولا واضحا في العمل النيابي نحو تقديم قوانين ذات طابع شعبوي تهدف إلى كسب التأييد الجماهيري وليس إلى تحقيق إصلاحات عميقة وغالبًا ما تُستغل هذه القوانين في الصراع بين الكتل لا أكثر".
وأوضح أن "وجود هذه القوانين الشعبوية تآكل ثقة المواطن بالعملية الانتخابية والتشريعية والبرلمان والحكومة ككل ويتولد شعور واسع بأن التشريعات مجرد أدوات سياسية لا تمس حياة الناس فعليًا".
واختتم النائب المستقل حديثه بالقول: إن "هذه القوانين أدت إلى تراجع المشاركة الانتخابية، وازدياد الإحباط الشعبي والوعي الانتخابي للنخب والكفاءات، وتراجع هيبة القوانين نفسها وعدم تطبيقها على ارض الواقع".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام