كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، عن تصاعد الخطاب القومي والطائفي مع اقتراب موعد الانتخابات، مشيراً إلى تطور الظاهرة عبر استقطاب مدونين ونشطاء، مع غياب أي إجراءات من مفوضية الانتخابات لضبط هذا الخطاب.
وقال المرصد في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة"، إن "الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدا مثيرا للقلق في الخطاب القائم على الانقسام الهوياتي في العراق، بالتزامن مع قرب موعد الانتخابات التشريعية".
وأضاف أن "هذه الظاهرة، التي تتكرر في كل دورة انتخابية، تشهد هذا العام تطورا باستقطاب مدونين ونشطاء وإعلاميين يروجون لخطابات قِوى سياسية تهدد السلم المجتمعي".
وتابع أن "مركز (أسبر) لمدققي المعلومات، التابع للمرصد العراقي لحقوق الإنسان، توصل إلى هذه الخلاصة بعد مراقبة دقيقة للمحتوى السياسي والإعلامي والرقمي المتداول في المشهد العراقي".
وبيّن أن "الخطاب الانقسامي لم يعد حكرا على الأطراف المتطرفة أو الحسابات الهامشية، بل تسلل إلى حملات غير رسمية لمرشحين ومسؤولين سياسيين، بل وأصبح مادة رئيسية في بعض البرامج الإعلامية".
وأوضح أن "المركز لاحظ أن الهويات الفرعية - الدينية والمذهبية، القومية والعرقية، وحتى المناطقية، باتت تُستخدم كأدوات تعبوية رئيسية في الحملات الانتخابية، بدلا من الخطاب القائم على البرامج والسياسات العامة".
وأفاد بأنه "بدل أن تكون الانتخابات مناسبة لتعزيز القيم الديمقراطية والتنافس على أساس الكفاءة والخدمة العامة، تحوّلت لدى بعض الفاعلين إلى مناسبة لاستدعاء روايات الانقسام، وشحن الجمهور بخطابات تؤسس للخصومة لا للمواطنة".
وأشار إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي تمثل إحدى أبرز ساحات هذا الخطاب، إذ رصد المركز نشاطا منظما لمجموعة من الحسابات، بعضها وهمي، تعمل على بث محتوى يحرّض ضد مكونات بعينها، سواء من حيث الطائفة أو العرق أو المنطقة".
وأكد أن "بعض المرشحين الجدد، بدلاً من تقديم برامج انتخابية واضحة، يعتمدون على شعارات قائمة على تمثيل المكون، أو المنطقة، أو المظلومية التاريخية، ويقدمون أنفسهم كحماة الهوية، في وقت تغيب فيه أية مساءلة حقيقية لممارساتهم أو قدرتهم على تقديم حلول للمشكلات الفعلية التي يعاني منها المواطن العراقي، في جميع المحافظات ومن مختلف الانتماءات".
ودعا المركز "الجهات الرسمية، وعلى رأسها المفوضية العليا للانتخابات وهيئة الإعلام والاتصالات، مسؤولية ضبط هذا الخطاب ووضع آليات فعلية لمراقبته والحد من انتشاره".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام