مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والبرلمانية في العراق، تتجه الأنظار إلى العاصمة بغداد، حيث تشهد ساحة الترشيح منافسة محتدمة بين أبرز الكتل السياسية، وسط تحركات لافتة لرؤساء تلك الكتل الذين قرروا خوض السباق بأنفسهم متصدرين قوائمهم بالرقم (1)، في مشهد يعكس أهمية العاصمة كمركز للثقل السياسي.

وبرغم أن العديد من هؤلاء الزعماء ينحدرون من محافظات أخرى، إلا أن حضورهم في بغداد لا يُعد أمرًا مستحدثًا، كما تؤكد النائبة زهرة البجاري في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، مشيرة إلى أن "غالبية رؤساء الكتل يعملون من بغداد منذ سنوات، وهذا منطقي سياسيًا"، مشيرةً إلى أن "الجديد في هذه الدورة هو حدة التنافس داخل العاصمة، وسعي الجميع لتأكيد حضورهم في مشهد انتخابي معقد".

وأضافت البجاري أن "الأرقام التي يتوقعها بعض المرشحين قد لا تتحقق كما في الدورات السابقة"، مبينةً أن "خيبة الأمل المتراكمة لدى الناخبين من أداء القيادات التقليدية ستؤثر على نتائج الاقتراع بشكل مباشر".

وترى أن "ترشح هذه الشخصيات في بغداد يحمل دلالات سياسية متعددة، في مقدمتها محاولة بسط النفوذ داخل العاصمة، واختبار مدى القبول الشعبي بعد سنوات من الأزمات السياسية والأمنية والخدمية".

من جهة أخرى، يعتبر مراقبون أن تصدر الرقم (1) في القوائم يحمل بعدًا رمزيًا يهدف إلى التأثير على المزاج الانتخابي، وكسب زخم معنوي في معركة قد تحدد ملامح التوازنات الوطنية مستقبلاً.

غير أن محللين آخرين يحذرون من الإفراط في التفاؤل، مؤكدين أن بغداد، بحساسيتها الاجتماعية وتركيبتها المتنوعة، قد لا تمنح هذه الشخصيات ما تطمح إليه، خاصة مع تصاعد الخطاب الإصلاحي وتنامي حضور القوى السياسية الصاعدة.

وسط هذه المعادلات المعقدة، يبقى المشهد الانتخابي في العاصمة مفتوحًا على كافة الاحتمالات، في وقت تتزايد فيه التساؤلات: هل تنجح القيادات التقليدية في استعادة ثقة الناخب البغدادي، أم أن المعادلة السياسية دخلت مرحلة جديدة لا تنفع معها الأدوات القديمة؟