انتهت زيارة الوفد العراقي برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي حملت جملة من الملفات التي يسعى العراق لحلها وتجاوزها عبر أول لقاء رسمي تجريه بغداد مع الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب.
واستمرت زيارة الوزير العراقي الذي ضم أيضا وزيرة المالية طيف سامي، ومحافظ البنك المركزي علي العلاق، ما بين الـ 24 – 30 نيسان الماضي، في محاولة عراقية لفتح قناة للتواصل مع الإدارة الأمريكية لإقناعها بالعدول عن موقفها المتشدد تجاه أي خرق عراقي للعقوبات والشروط الأمريكية على إيران في المجالات العسكرية والاقتصادية، والسماح باستثناء العراق من سياسة الضغوط القصوى التي انتهجتها واشنطن تجاه إيران للحد من نفوذها في المنطقة.
وكالعادة، جاءت بيانات الخارجية تحمل الصفة "الإنشائية" كغيرها من البيانات الحكومية، دون أن تتطرق لفحوى ورؤية ورد واشنطن على المطالب العراقية بخصوص استمرار استثناء العراق من العقوبات الأمريكية والسماح له باستيراد الغاز والطاقة من إيران لحين توفير العراق بدائل من دول أخرى كتركيا والأردن وتركمانستان، وهو ما جاء في أحد بيانات الخارجية بشأن زيارة حسين إلى أمريكا.
النفوذ الخبيث لإيران في العراق
لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان أكثر وضوحا، عندما شدد على ضرورة أن يكون العراق خاليا من النفوذ الخبيث لإيران في المرحلة المقبلة.
وفي تصريحات صحفية، حذر فؤاد حسين من تداعيات كارثية ستحل بالمنطقة في حال فشل المحادثات الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وقال وزير الخارجية العراقي: إن "العقوبات الأميركية المفروضة على إيران دفعت بغداد للبحث عن مصادر بديلة لاستيراد الغاز الإيراني، الذي يغذي نحو 33% من الكهرباء في العراق"، مشيراً إلى "إجراء مباحثات مع عدة دول من بينها تركيا والأردن ودول خليجية لتأمين احتياجات التيار الكهربائي".
وتضمنت الملفات التي حملها حسين إلى واشنطن محاولة بغداد إنقاذ أكثر من 30 مصرفاً جديداً من عقوبات أمريكية متوقعة بعد سلسلة عقوبات أمريكية في فترات ماضية استهدفت مصارف عراقية بسبب تعاملها مع إيران.
هل نجحت الزيارة أم أخفقت؟
وعن تفاصيل ونتائج هذه الزيارة أكد رئيس مركز الفكر السياسي إحسان الشمري أن زيارة الوفد العراقي لم تنجح في إقناع الجانب الأمريكي بإخراج العراق من سياسة الضغوط القصوى الأمريكية، وأن ذات الشروط الأمريكية تجاه العراق مستمرة لحد الآن، وبين أن الهدف من الزيارة كان يتمثل في حماية الأموال العراقية وضمان عدم فقدان الخزين العراقي من الدولار وتجنيب فرض المزيد من العقوبات الأمريكية على المصارف العراقية.
وقال الشمري في حديث لشبكة "الساعة": إن "الزيارة تزامنت مع قرب انتهاء الأمر التنفيذي الذي يصدره الرئيس الأمريكي سنوياً لحماية الأموال العراقية، الذي ينتهي بعد منتصف أيار المقبل، الأمر الذي جعل العراق قلقا جدا من إمكانية أن لا يذهب ترامب إلى توقيع هذا الأمر التنفيذي، بالتالي العراق يفقد خزينه من الدولار، نتيجة قضايا قد تُرفع ضد العراق، لذلك العراق ذهب ليطلب رسمياً تجديد هذه الحماية بتوقيع الرئيس ترامب".
عقوبات مرتقبة على المصارف العراقية
وأضاف الشمري: أن "الزيارة تهدف أيضا إلى تجنيب العراق العقوبات الأمريكية على المصارف"، مبينا أن "المصارف العراقية المعاقبة من الولايات المتحدة بلغت 37 مصرفا، وقد يرتفع العدد حسب المؤشرات إلى 69 مصرفاً".
وتابع أن "هناك طلباً أمريكياً بغلق المصارف العاملة في العراق بالشمع الأحمر، وما يتبقى هو 4 أو 6 مصارف عاملة، حسب المعلومات، لذا، فإن العراق قدر المستطاع يريد أن يفهم أمريكا بأنه جاد في إصلاح النظام المصرفي".
ولفت الشمري إلى "وجود مشكلة مع بطاقات الدفع المسبق، إذ إن الخزانة الأمريكية وجدت أن جزءاً من عمل ونشاط الذين يريدون الالتفاف على العقوبات الأمريكية يتم عبر هذه البطاقات"، منوها إلى أن "العراق يحتاج إلى المزيد من الوقت لغرض تنظيم هذه العملية، لأن هناك تلويحاً أمريكياً بإيقاف التعامل بالتحويلات من خلال بطاقات الدفع المسبق".
وزاد الشمري أن "زيارة حسين إلى واشنطن جاءت متزامنة مع قرب تعيين مسؤول عن الملف العراقي في وزارة الخارجية الأمريكية، ويبدو أن العراق يريد قدر المستطاع أن يكون قريباً إلى واشنطن، لشرح وجهات النظر على أقل تقدير أو طبيعة التوجهات العراقية مع أمريكا وحتى في بعض المواقف، كما أن الزيارة من حيث التوقيت تأتي مع المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، لذلك يريد العراق ألا يكون هناك دمج بين الملف الإيراني والملف العراقي".
وأكد على أن "بغداد تقول لواشنطن بضرورة فصل العراق عن إيران، وذلك بسبب أن كل المؤشرات القادمة من ترامب وطاقمه تؤكد بأنه لا يفصل العراق عن إيران".
وبين الشمري أن "وزير الخارجية العراقي أراد أن ينقل رغبة السوداني بزيارة واشنطن واللقاء مع ترامب والعمل معه".
واستدرك قائلا: إن "الزيارة تبقى رهن التطورات في المنطقة، تطورات المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، والصدام الإسرائيلي-الإيراني"، لافتا إلى أنه "لا يمكن البناء على زيارة واحدة، فإدارة ترامب تطلب من العراق مزيداً من الإجراءات".
وذكر الشمري أيضا: أن "السوداني غير قادر على القبول بالاشتراطات الأمريكية التي تتعلق بتفكيك سلاح الفصائل وفك الارتباط مع إيران (الارتباط السياسي والاقتصادي والأمني)، ووقف تهريب العملة، كما لم تحقق الحكومة أي تقدم بملف المختطفة الإسرائيلية في العراق (إليزابيث تسوركوف)، الذي كان من المطالب الملحة من قبل الإدارة الأمريكية الإفراج عنها".
إملاءات أمريكية على الوفد العراقي
من جهة أخرى يرى الباحث السياسي المقيم في الولايات المتحدة نزار حيدر أن زيارة الوفد العراقي إلى واشنطن لم تكن مفاجئة كما أفادت بعض وسائل الإعلام إذ أن العراق قام بالعمل على ترتيب هذه الزيارة منذ أشهر.
وقال حيدر في حديث لشبكة "الساعة": إن "زيارة الوفد العراقي إلى واشنطن كانت مختلفة عن الزيارات والمباحثات الاعتيادية التي تجري بين وزراء الخارجية، إذ إن الوفد العراقي حضر إلى الولايات المتحدة دون أن يفاوض أو يناقش وإنما تلقى التعليمات والرؤية الأمريكية لنقلها إلى حكومة السوداني وتنفيذها في العراق"، حسب تعبيره.
وأوضح أن "السبب الذي أوصل العراق إلى هذه المرحلة هو عدم التزام الحكومات العراقية بالتعهدات تجاه الولايات المتحدة رغم التزام واشنطن بما تطلبه بغداد".
ولفت إلى أن "واشنطن لا يمكن لها أن تتعامل مع بغداد وفق مبدأ (حب من طرف واحد)"، حسب تعبيره، مبيناً أن "بغداد عندما تستنجد بواشنطن عند الشدائد فإن الولايات المتحدة تلبي طلبات العراق ولكن بالمقابل العراق لم يلتزم بما تطلبه واشنطن بشأن علاقتها مع إيران وهو ما تسبب بالموقف القوي الأمريكي تجاه الحكومة العراقية".
تحرير العراق من إيران
وفي مطلع نيسان الجاري، أعلن النائب الجمهوري جو ويلسون، تقديمه مشروع قانون أمريكي إلى الكونغرس تحت عنوان "تحرير العراق من إيران"، يهدف إلى مواجهة نفوذ طهران في بغداد وتعزيز السيادة العراقية.
وتضمن مشروع القانون الذي قدمه ويلسون بالشراكة مع النائب الجمهوري جيمي بانيتا إلى الكونغرس الأمريكي، بنودا عدة، كان من أبرزها حلّ الفصائل المسلحة وقوات الحشد الشعبي وتصنيفها "منظمات إرهابية"، فضلا عن محاكمة شخصيات سياسية عراقية كبيرة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام