طالبت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، بتشكيل قوة مشتركة مع الجيش والتحالف الدولي لسد الفراغات الأمنية في المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية.

وتأتي هذه الدعوة في أعقاب هجمات عنيفة شنها في الغالب مسلحو "داعش" على حواجز أمنية في تلال ناحية، التون كوبري، بأطراف كركوك (شمال)، وخلفت سبعة قتلى و10 جرحى من قوات "البيشمركة" وهي القوات المسلحة للإقليم.

وقال الحزب في بيان، اليوم، إنه "مرة أخرى يستهدف تنظيم داعش الإرهابي مناطق مختلفة في محافظة كركوك ولكن بوتيرة أكبر وبعمليات أشد من سابقاتها في تطور ملحوظ في خططه الهجومية واختياره لمناطق قريبة من نفوذه منطلقا لعملياته ضد قوات البيشمركة والقوات الأمنية في المحافظة مما أسفر عن استشهاد وجرح عدد من قوات البيشمركة".

وأضاف أن "هذا التصعيد الخطير من قبل هذا التنظيم المجرم خاصة ضد قوات البيشمركة يؤكد جلياً أن التنظيم يعيد نشاطه ويجمع شتاته، مستغلاً الفراغ الأمني في كركوك والظروف السياسية والأمنية التي يعيشها العراق حالياً وهو مقبل على انتخابات برلمانية قادمة والدخول في جولات مفاوضات اتفاقية الحوار الاستراتيجي مع قوات التحالف مستغلين تباين المواقف من بقاء وخروج هذه القوات".

وأردف أن "الوضع الامني في كركوك ومناطق المادة 140 يتطلب التنسيق المشترك والتعاون بين القوات الامنية وقوات البيشمركة وقوات التحالف الدولي من أجل ملاحقة عناصر التنظيم وخاصة في المناطق التي تشهد تواجدا لهم ويحصلون فيها على دعم هناك والتي تشكل جيوبا أمنة لهم وتعتبر مركز انطلاق أغلب هجماتهم على المناطق الأخرى وخاصة محافظة أربيل".

ودعا الديمقراطي "الحكومة الاتحادية إلى الأخذ بنظر الاعتبار هذا التطور الكبير والتصعيد في الهجمات ونوعيتها من قبل التنظيم واتخاذ الخطوات العاجلة للرد وتشكيل قوة مشتركة تضم القوات الامنية وقوات البيشمركة وقوات التحالف الدولي وزيادة اعدادها خاصة في المناطق التي تعتبر معقلا لهم وتفعيل الجهد الاستخباري وشن عمليات استباقية في هذه المناطق، كذلك ندعو مجلس النواب ولجنة الأمن والدفاع لتفعيل دورهم وحث الحكومة الاتحادية لاتخاذ الخطوات الضرورية للحد من هذه الهجمات وتحييد هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة".

وتعد الفراغات الأمنية بين قوات الجيش العراقي والبيشمركة، أحد أبرز التحديات أمام جهود محاربة فلول "داعش".

وتمتد الفراغات من الحدود السورية شمالاً عند محافظة نينوى مروراً بمحافظة صلاح الدين وكركوك وصولا إلى ديالى على حدود إيران.

وتشكلت الفراغات نتيجة التوتر بين الجيش والبيشمركة في أعقاب استفتاء الاستقلال الباطل عام 2017، إذ تمتد بينهما ما يشبه الأرض الحرام بين جيشين وفي بعض المناطق تكون بعمق بضع كيلومترات وتعد ملاذا لتحرك مسلحي داعش دون وجود قوات أمنية.

والعام الماضي شكّل الجانبان أربعة مراكز تنسيق مشتركة لتبادل المعلومات ومحاربة فلول التنظيم في مناطق الفراغات الأمنية بينهما، لكن لم يجر أي عمل مشترك فعلي على أرض الواقع، ولا يزال مسلحو التنظيم يتحركون بسهولة في تلك المناطق.

وكان الهجوم على "البيشمركة" واحداً من سلسلة هجمات عنيفة شنها في الغالب مسلحو "داعش" على قوات عراقية في بغداد وكركوك (شمال) والأنبار (غرب) وخلفت عشرات القتلى والجرحى خلال 24 ساعة الماضية.