تحدث مقال نشر في مجلة "الإيكونوميست" البريطانية  عن وجود "تقارب" محتمل بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وبين السياسة الأمريكية، عاداً أن الصدر والأمريكيين الذي يرفض المحادثات المباشرة معهم  "يشتركان في العديد من المصالح" ويدعمان جهات مشتركة.

وصف المقال، الذي نشر اليوم الجمعة، علاقة الصدر مع الولايات المتحدة وغريمتها إيران بـ"المعقدة"، فعلى الرغم من انتقاده الدائم للولايات المتحدة ومحاربته للوجود الأمريكي في البلاد، إلا أنه "رحب مؤخراً ببيان الحكومتين الأمريكية والعراقية، الذي يؤكد وجود القوات الأمريكية في العراق".

كما "ندد الصدر مؤخراً بالهجمات الصاروخية التي تشنها الميليشيات المدعومة من إيران على السفارة الأمريكية في بغداد وعلى مطار أربيل الذي يضم جنوداً أميركيين".

ويبدو إن هذا يعود، بحسب مقال الإيكونومست، إلى أن "الصدر ينظر إلى النفوذ الإيراني في العراق على أنه تهديد لسلطته".

وتمارس إيران، كما تقول المجلة "نفوذاً" في العراق من خلال الميليشيات المحلية والسياسيين الذين تدعمهم، وبطبيعة الحال فإن "الولايات المتحدة تنظر إلى هذا على أنه تهديد"، وكذلك يرى الصدر على ما يبدو.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عراقي لم تسمه القول إن "العراق في حالة فوضى وايران تملأ الفراغ وقوة الصدر هي القوة القوية الوحيدة، التي يمكن أن تقاوم (إيران)". ويتفق البعض في الغرب على ذلك وفقاً لتقرير المجلة البريطانية.

وقالت الصحيفة إن "البعض في الإدارة الأمريكية يشجعون حلفاء أمريكا من السياسيين في العراق على الاصطفاف مع الصدر قبل الانتخابات المقرر أن تجري في أكتوبر".

وأضاف المقال أن الصدر "يدرس إبرام اتفاق انتخابي مع السياسيين العرب السنة والأكراد المقربين من أمريكا، كما أنه يقدم دعمه إلى مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء، الذي تدعمه أمريكا والذي حاول الحد من النفوذ الإيراني".

ونقلت الصحيفة عن محللين غربيين قولهم إن الصدر قد يعمل إلى جانب الولايات المتحدة وحلفاؤها على تدمير الميليشيات المدعومة من إيران مستقبلاً.

وكانت الحكومة العراقية قررت في كانون الثاني/ يناير الماضي تأجيل الانتخابات العامة من حزيران/ يونيو إلى تشرين الأول/ أكتوبر. وتعد الانتخابات المبكرة مطلباً أساسياً من محتجين مناهضين للحكومة نظموا مظاهرات بدأت في تشرين/ أكتوبر 2019.

وقُتل المئات في هذه الاحتجاجات على أيدي قوات الأمن ومسلحين يشتبه في صلاتهم بفصائل مسلحة موالية لطهران وبعضهم مرتبطون بالصدر كما يزعم محتجون ونشطاء.

وتشن مجموعات يعتقد بأنها تابعة لميليشيات مدعومة من إيران، هجمات صاروخية على مصالح أمريكية في العراق بشكل دوري، كما تستهدف أرتال الدعم اللوجستي لقوات التحالف بالعبوات الناسفة بين الحين والآخر.

وفي السابع من هذا الشهر استأنفت الولايات المتحدة والعراق "الحوار الاستراتيجي" الذي يرمي لوضع جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.