تتزايد التحذيرات من أزمة اقتصادية خانقة تهدد العراق، في ظل تراجع إيرادات النفط وتنامي مخاطر العقوبات الأمريكية التي قد تستهدف مؤسسات مالية ونفطية عراقية.
وتأتي هذه التحذيرات على لسان مسؤولين وسياسيين عراقيين، الذين أكدوا أن الأزمة المتوقعة تتطلب تحركًا عاجلًا من الحكومة لتجنب تداعيات قد تكون كارثية على الاقتصاد الوطني.
أزمة تلوح في الأفق وعقوبات محتملة
حذّر وزير الخارجية العراقي الأسبق، هوشيار زيباري، من أزمة اقتصادية قد تضرب البلاد بعد شهر رمضان، مشيرًا إلى مخاطر فرض عقوبات أمريكية على البنك المركزي العراقي وشركة سومو المسؤولة عن تسويق النفط.
وقال زيباري في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة" أن "هذه العقوبات تُناقش بجدية داخل الإدارة الأمريكية، ما قد يؤدي إلى شل قدرة الحكومة العراقية على تمويل المشاريع ودفع رواتب الموظفين".
وشدد زيباري على أن "التأثير المالي الأمريكي على العراق يشكل تهديدًا خطيرًا"، داعيًا الحكومة إلى "اتخاذ تدابير عاجلة لتجنب هذه المخاطر، خصوصًا أن شركة سومو قد تكون مستهدفة بشكل خاص".
مشروع أمريكي لتغيير النظام في العراق
من جانبه، كشف النائب العراقي السابق، محمد الدايني، عن وجود مشروع أمريكي لتغيير النظام في العراق باستخدام أدوات اقتصادية، محذرًا من هزات اقتصادية محتملة بسبب غسيل الأموال وتهريب الدولار إلى دول الجوار.
وأشار الدايني في حديث متلفز تابعته شبكة "الساعة" إلى أن "هذه القضايا كانت مرصودة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، وتم تحويل ملفها إلى وزارة الخزانة الأمريكية التي وصفها بوزارة حرب".
وأوضح الدايني أن "الاعتماد على إيرادات النفط فقط يمثل خطرًا كبيرًا، خاصة مع تحكم الولايات المتحدة في هذه الإيرادات عبر البنك الفيدرالي الأمريكي".
وبيّن أن "العراق يتلقى نحو مليار دولار شهريًا لتغطية الرواتب، بينما تبلغ حاجة البلاد الفعلية بين 6 و7 مليارات دولار، مما يعني أن أي تخفيض في هذه المبالغ سيُفاقم الأزمة المالية".
كما أشار إلى أن "الدعوات العلنية لبعض القوى لخروج القوات الأمريكية لا تتطابق مع الواقع، في ظل احتفاظ شخصيات عراقية بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة"، مؤكدًا أن "المشروع الأمريكي في العراق لم ينتهِ منذ عام 2003".
الاعتماد على النفط خطر داهم
في السياق ذاته، حذر مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، من خطورة الاعتماد الكامل على إيرادات النفط، معتبرًا أن هذا الوضع يجعل الاقتصاد العراقي هشًا أمام أي أزمات مالية محتملة.
وأكد الأعرجي في حديث تابعته شبكة "الساعة" أن "إيرادات النفط تُودع في البنك الفيدرالي الأمريكي، مما يضع العراق تحت رحمة العقوبات أو أي قيود قد تُفرض".
وشدد الأعرجي على "ضرورة تنويع الاقتصاد العراقي وتطوير قطاعات أخرى، مثل الزراعة والصناعة، لضمان الاستقلال المالي وتقليل التبعية لإيرادات النفط"، مشيراً إلى أن "أي انخفاض في أسعار النفط قد يؤدي إلى أزمة مالية خانقة، ما يتطلب خطة شاملة لتنويع مصادر الدخل".
تحذيرات بلا تحرك
ورغم التحذيرات المتكررة، لا تبدو الحكومة العراقية قد اتخذت خطوات جادة لمواجهة هذه التحديات، ما يضع البلاد أمام مفترق طرق خطير، وسط تنامي المخاوف من أن تتفاقم الأزمة المالية وتُلقى بظلالها على مختلف جوانب الحياة في العراق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام