أبدى السفير الإيراني لدى بغداد، إيراج مسجدي، ترحيب بلاده بالوساطة العراقية لنزع فتيل التوتر بين طهران ودول المنطقة خصوصاً مع الرياض.
وقال مسجدي في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، اليوم الثلاثاء، إنّ بلاده "ترحب بالوساطة العراقية من أجل تقريب طهران من الدول التي لديها معها علاقات صعبة أو التي أصبحت العلاقات بينهما باردة".
وأشار السفير الإيراني إلى أن المحادثات "لم تتوصل بعد إلى نتائج واضحة"، مشدداً على ضرورة "الانتظار لتحقيق تقدم في هذا الشأن".
والإثنين، جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، التأكيد على أن إيران أرادت دائماً الحوار مع السعودية لما فيه من "مصلحة للشعبين والسلام والاستقرار في المنطقة".
يأتي ذلك بالتزامن مع ورود تقارير إعلامية تشير إلى عقد مباحثات بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين، وهو ما تنفيه الرياض.
لكن وكالة "إرنا" ومواقع إخبارية مقربة من إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، تؤكد المباحثات لكن بشكل غير مباشر. وكشفت صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية، عن صحة انعقاد تلك المباحثات، وقالت في تقرير لها، يوم الأحد، إنها "جرت في 9 نيسان/ أبريل الجاري في العاصمة العراقية بغداد".
وفي تصريح خاص لشبكة "الساعة"، قال الباحث بالشأن الإيراني، فراس إلياس، إن "العراق سعى وفي أكثر من مناسبة لاستضافة جولات حوارية تجمع الطرفين الإيراني والسعودي في العراق، في ظل جهد عراقي لخفض التصعيد والتوتر بين الطرفين، بالشكل الذي يحقق نوعاً من الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، إلا إن أغلب هذه الجهود لم تحقق الهدف الذي يطمح له صانع القرار السياسي في العراق".
وعزا إلياس، سبب فشل تلك المحاولات إلى أن المسارات المعقدة التي تحكم العلاقات الإيرانية السعودية، أكبر من قدرة العراق على استيعابها، فضلاً عن أنها تتداخل في مسارات الهوية والنفوذ والقوة، إلى جانب تغيرات جديدة بدأت تشهدها المنطقة، وأهمها الاندفاع الإسرائيلي نحو التطبيع مع دول الخليج من جهة، وشن هجمات داخل إيران من جهة أخرى، ما يجعل مخرجات الحوار الذي تستضيفه بغداد مرتبطة بالاستحقاقات الإقليمية والدولية المؤثرة.
وأضاف الباحث في الشأن الإيراني، إن "فرص الحوار تكررت بين الدولتين في أكثر من مناسبة، وتحديدًا في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية؛ حيث أقدمت إيران على العديد من المبادرات الحوارية مع دول الخليج العربي، ومنها السعودية، إلا أن هذه المبادرات لم تلبث أن تفشل في تحقيق طموحاتها أمام رغبات قادة الحرس الثوري الإيراني في تصدير الثورة إلى كل دول الجوار".
وأضاف، أن "هناك فرقًا بين ما تريده إيران الدولة وإيران الحرس الثوري، وفي مقابل ذلك لم تأمن دول الخليج العربية لهذه المبادرات الإيرانية المتكررة، وذهبت عوضًا عن ذلك إلى توثيق الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وتأمين الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، ما جعل أزمة عدم الثقة مستمرة حتى اللحظة الراهنة".
وأكد إلياس، أن "الغاية الأساسية التي دفعت الحكومة العراقية لاستضافة هكذا جولات حوارية، هي تأمين الداخل العراقي سياسياً وأمنياً، كون الدولتين منغمستين بشكل وآخر بالداخل العراقي".
ويتابع المتخصص في الشأن الإيراني قوله: "في إطار الديناميات الإقليمية المستمرة، وتحديداً في العراق، فإن محفزات الصراع والتوتر ستظل قائمة ومؤثرة في مسارات المستقبل؛ لأن القوى الدافعة، خصوصاً تلك المتعلقة بالطموحات الجيوسياسية، لا يمكن التوفيق بينها وهي لا تزال قائمة".
واستدرك بقوله: "فقط عندما ينبغي أن ترتفع التكاليف إلى مستوى قد يرى أي من الطرفين أنه يهدد مكانته الإقليمية أو المحلية، عندها يمكن أن يكون هناك انخفاض ملحوظ في مستوى المنافسة الجيوسياسية بين البلدين، وهو أمر مرتبط بشكل أو بآخر بمخرجات الحوار الأمريكي الإيراني في فيينا مستقبلًا، بقدر تعلق ذلك بالملف العراقي".
وقطعت السعودية علاقتها مع إيران في 2016 عندما هاجم محتجون سفارتها في طهران، في أعقاب إعدام الرياض 47 معارضاً بتهم "إرهاب" بينهم رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام