‏شرّدت غارة جوية انتصار، التي تبلغ 40 عامًا، وأطفالها الأربعة، بعد أن قصفت منزلهم ودمرته بالكامل في الأنبار، في الوقت نفسه اختفى زوجها أثناء الهجمات التي شنتها "داعش" في مدينتهم، وافترض أنه ميت، فلم يكن هناك خيار سوى الفرار.

تتذكر انتصار الأفكار التي دارت في ذهنها حينها، كيف سأتمكن من تحقيق ذلك؟ كيف أعيش الآن؟ كيف سأعول نفسي ماليًا؟ كيف أساعد أطفالي؟ كيف أحصل لهم على الطعام والماء؟

هربت مع أطفالها إلى بغداد، إذ كان لديهم بعض أفراد الأسرة، لكنها شعرت بالإرهاق العقلي بسبب كل التحديات التي واجهوها كعائلة نازحة، وبعد فترة قصيرة، عادوا إلى الأنبار وانتقلوا إلى منزل نصف مدمر أعطاهم إياه أحد أقاربهم.

على الرغم من أن انتصار وأطفالها كان لديهم مساحة خاصة بهم، إلا أنها كانت بيئة خطرة للعيش، إذ كان المنزل يحتوي على غرف مليئة بالأنقاض والحطام، مثل القطع المعدنية المكسورة والصدئة.

واجهت الأسرة مخلوقات غير مرغوب فيها مثل الحشرات والعقارب والثعابين، كما أصيبت ابنة انتصار بحساسية شديدة من الغبار والأوساخ حول الغرف.

بالإضافة إلى ذلك، تفتقر انتصار إلى وثائق قانونية رئيسية، بما في ذلك شهادة زواجها وشهادات ميلاد أطفالها، مما جعل من المستحيل عليها تسجيل أطفالها مرة أخرى في المدرسة.

تعد أسرتهم من بين مئات الآلاف من العراقيين الذين يفتقرون إلى الوضع القانوني ويواجهون تحديات في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

حصلت انتصار على مساعدة من لجنة الإنقاذ الدولية، واستخدمت المساعدة النقدية لشراء فرن لمنزلها بقصد استخدامه في مشروع صغير مدر للدخل لها ولابنتها الكبرى، وقد حققتا بالفعل النجاح في صنع المعجنات.

بدأت العمل و بدأ الناس يأتون إليها، ويطلبون منها الكعك والمعجنات و "الكليجة"، شيئًا فشيئًا، أصبح هذا المشروع يدر المال عليها، مع استمرار المزيد والمزيد من الناس في القدوم.

مع الدخل الذي حققته، بدأت انتصار ببطء في إصلاح منزلها، وهي الآن متفائلة للغاية وتتطلع إلى إصلاح منزلها بالكامل والحصول على مساحة للعب أطفالها.

تقول انتصار: "كان كل شيء سيئًا، الحشرات والأوساخ والغبار، لم يكن منزلًا، كان مثل القبر، لكنني بدأت ببطء في تحسينه".