قال أستاذ العلوم السياسية، مهند الجنابي، إن بعض قوى الإطار التنسيقي تسعى بالفعل لاستمرار شغور منصب رئيس مجلس النواب العراقي.
وذكر الجنابي في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، أن "بعض قوى الإطار التنسيقي تعد بقاء المنصب خاليا من أي كتلة سياسية هو الأفضل له، وأن هذا الشغور قد يستمر حتى انتخابات الدورة النيابية السادسة في نهاية عام 2025".
وأوضح أن "خلو منصب رئيس مجلس النواب يعطل الكثير من الاختصاصات الحصرية التي نص عليها النظام الداخلي لمجلس النواب، وهي اختصاصات حصرية بيد رئيس البرلمان، ولا يتمتع بها من ينوب عن الرئيس".
وبين أن "هذا ما نص عليه النظام الداخلي في مجلس النواب، من بين هذه الاختصاصات ما يتعلق بإدارة الجلسات وإدارة البرلمان، كمؤسسة تشريعية، بالإضافة إلى طبيعة القوانين التي تطرح وطبيعة الاتفاقات بين الكتل السياسية".
وأردف أن "خلو منصب رئيس البرلمان في أي بلد يعد إخلالاً بالمبادئ الدستورية العراقية وبشكل السلطات الاتحادية".
وأضاف أن "رئيس مجلس النواب لعب دوراً مهماً في تهدئة الأوضاع الداخلية خلال الأزمات السابقة التي شهدتها الرئاسات الثلاث أو الأربع، بما في ذلك القضاء العراقي".
وتابع أن "رئيس المجلس كان له دوراً بارزاً في تعزيز التعاون والتوافق بين الكتل السياسية، كما حدث في الأزمة السياسية والدستورية عام 2022، وكذلك في العديد من المواقف التي شهدها العراق خلال السنوات الخمس الماضية، ومنها أزمة 2019".
وبين أن "مسألة الالتزام بالمنهاج الوزاري شهدت تراجعا كبيرا منذ خلو المنصب، خاصة المحور التشريعي فقد تم الاتفاق ضمن ائتلاف إدارة الدولة على قوانين مهمة ورئيسية، وهي قانون النفط والغاز، قانون مجلس الاتحاد، قانون المحكمة الاتحادية العليا، قانون العفو العام الذي كان يفترض أن يقر خلال ستة أشهر".
وزاد الجنابي، أنه "منذ نيسان 2024، كان يفترض أن يشرع قانون العفو العام، ولكن حتى الآن لأسباب كثيرة جدا لم تعقد جلسات بشكل منتظم ولم يتم التركيز بجداول أعمال المجلس على المحور تشريعي في المنهاج الوزاري".
ولفت إلى أن "هذا ينعكس على طبيعة الأداء السياسي والأداء التشريعي في المساءلة في الاستجواب، في كل هذه التفاصيل هي تعتبر جزء منها معطلة بخلو منصب رئيس مجلس النواب".
وأشار إلى أن "القوى السياسية الممثلة للمكون السني، والتي تعتبر الأحق بهذا المنصب، يجب أن تتوحد في مواقفها، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الحالية التي تؤثر على العراق. هذه التحديات الخارجية تفرض على الكتل السياسية، وخصوصاً تلك الممثلة للمحافظات المحررة، أن تتجه نحو توحيد جهودها لحماية مناطقها من التهديدات الداخلية والخارجية".
وأردف أن "التحديات الخارجية تؤثر على طبيعة العلاقة بين الكتل السياسية، مما يجعل من الضروري توحيد المواقف وحسم هذا الاستحقاق الوطني والدستوري. وأكد على أهمية تثبيت الركائز الوطنية وعدم السماح بسرقة القرار السياسي العراقي أو دفع البلاد نحو المغامرات غير المحسوبة".
شدد الجنابي، على أن "استمرار الشغور قد يؤدي إلى تفرد بعض الجهات بقرارات الحرب والدفع بالعراق نحو المجهول"، مشيرا إلى أن "خروج العراق عن قراره السيادي منذ 7 أكتوبر ينعكس سلبا على استقراره وعلى سيادته الوطنية".
وفي وقت سابق، عقد مجلس النواب جلسة استثنائية لاختيار رئيس مجلس النواب الجديد، وانتهت الجولة الأولى من التصويت، بفوز حزب "تقدم" شعلان الكريم بـ152 صوتا من أصل 314 صوتا، وجاء خلفه النائب سالم العيساوي بـ 97 صوتا، والنائب محمود المشهداني بـ 48 صوتا، والنائب عامر عبد الجبار بـ 6 أصوات، والنائب طلال الزوبعي بصوت واحد.
وشهدت الجلسة مشادات كلامية دفعت رئاسة المجلس إلى رفع الجلسة حتى إشعار آخر ولم تعقد جلسة أخرى لغاية الآن.
ولم ينجح مجلس النواب العراقي في اختيار رئيس له خلفاً لمحمد الحلبوسي، الذي أُقيل بقرار قضائي.
ومنذ قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإنهاء عضوية الحلبوسي، تعيش القوى السياسية العراقية خلافات وصراعات بشأن اختيار رئيس للبرلمان، فيما أخفق مجلس النواب في اختيار بديل الحلبوسي، ما دفعه إلى تأجيل الاختيار إلى إشعار آخر.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام