كشف مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء، أن الديون الداخلية للعراق تبلغ حوالي 60 مليار دولار.

وقال صالح في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الدين الداخلي يبلغ قرابة 78 تريليونا دينار أو حوالي 60 مليار دولار"، مبيناً أن "الدين قائم داخل الجهاز المالي والمصرفي الحكومي حصرا وبنسبة 96% ومعظم تلك الديون جرى إصدارها بأدوات دين تتمثل بسندات حكومية بمختلف الآجال وحوالات خزينة باجل سنة واحدة".

وأشار إلى أنها "تحمل فائدة لا تتعدى 3%؜ سنويا باستثناء الإصدارات الأخيرة من سندات إنجاز أو غيرها والتي ترتفع فيها الفائدة بين 6.5 إلى 8.5% سنويا"، لافتا إلى أنها "تعتمد آليات دفع الفائدة، أو تسديد أقساط مستحقات الدين، من التخصيصات السنوية المرصودة في الموازنة العامة الاتحادية".

وأوضح أن "السلطة النقدية وعن طريق خصم تلك الديون الحكومية الداخلية منها تحديدا، استطاعت من تسجيلها أو تحويلها إلى نقد من خلال خصمها لدى البنك المركزي العراقي وعبر عمليات السوق الثانوية وضمن أعمال السياسة النقدية التي تتولى استهداف النمو في عرض النقد وتنظيم سيولة الاقتصاد والتصدي لمظاهر الركود الاقتصادي خلال السنوات العشر الأخيرة".

وبين أن "ما بحوزة البنك المركزي من أدوات دين عام داخلية تحديدا سواء من السندات أو حوالات الخزينة بنحو 45%؜ من إجمالي الدين الداخلي".

وذكر مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن "زيادة الدين الداخلي خلال العقد الأخير يرجع إلى أزمتين مزدوجتين: الأولى هي الأزمة المالية-الأمنية بين 2014 و2017، الناجمة عن هبوط أسعار النفط إلى أقل من المتوقع في قانون الموازنة، إلى جانب ارتفاع نفقات الحرب على الإرهاب التي استمرت حتى تحرير العراق بالكامل".

وتابع أن "الأزمة الثانية هي الأزمة المالية-الصحية التي تفاقمت في مطلع 2020 واستمرت حتى 2021، حيث شهدت تدهورا حادا في أسعار النفط العالمية وبلوغها أقل من نصف معدلاتها السعرية المتوقعة ورافقها تفشي جائحة كورونا وانغلاق الاقتصاد العالمي، والتي تسببت في تدهور عائدات الموازنة سواء النفطية وغير النفطية".

ولفت إلى أن "الموازنات العامة السنوية كانت تعتمد في إيراداتها على عائدات النفط المصدر الذي تعرضت عوائدها خلال الأزمتين المزدوجتين آنفا إلى الهبوط الحاد، فلم يكن من ملجأ تمويلي مناسب أمام السلطة المالية سوى الاقتراض من السوق المصرفية الداخلية".

وأردف أن "جميع ديون العراق العامة الداخلية والخارجية لا تتعدى اليوم 70 مليار دولار، مبينا أن "نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي هي بنحو 30%، في حين أن النسبة المعيارية العالمية المؤشرة في تحمل طاقة الدين تصل إلى 60% وعلى وفق معايير الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن "هناك ثمة تعاون فاعل اليوم بين السلطتين المالية والنقدية، لرسم خريطة طريق إطفاء الدين الداخلي إضافة إلى الخارجي وعلى وفق سياسة التعزيز المالي الرامية إلى خفض رصيد الديون العامة وتقليص العجز السنوي في الموازنات السنوية وحسب النسب المعيارية المعتمدة عالميا في تحديد طاقة تحمل الدين".