اعتبر رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الاستعراض المسلح الذي نظمه فصيل يطلق على نفسه "ربع الله"، هي محاولات لإرباك الوضع الأمني وابتزاز الدولة، متوعداً لهم بأن "الحكومة لهم بالمرصاد".
وقال الكاظمي، في كلمة خلال حفل لتكريم "عوائل شهداء الصحافة" في نقابة الصحفيين بالعاصمة بغداد، إن "السلاح لا يوفر الأمن".
وأضاف، أن الاستعراض المسلح في بغداد، "محاولة لإرباك الوضع الأمني، وإرباك العراقيين، وإبعاد العراق عن دوره الحقيقي، هناك من يحاول ابتزاز الدولة بطريقة أو بأخرى، لكن الحكومة لهم بالمرصاد"، متابعاً: "هناك من يعتقد أنه بالسلاح يهدد الدولة كفى حروباً وسلاحاً".
وقال إن "السياسة الخاطئة على مدى 17 سنة قد أدت إلى حراك شعبي أنتج هذه الحكومة"، مضيفاً: "لا نريد أن نذهب بالبلاد إلى حرب أهلية أو إلى دوامة دماء.. السلاح لا يبني الحياة ولن يجعلنا البعض نستسلم للسلاح".
وتابع: "حصدنا الكثير من الدماء ولا نريد أن تتكرر تجربة صدام بصناعة الدماء وتحويل شبابنا ونسائنا إلى وقود للحروب".
ولفت إلى أن "النظام السياسي بعد عام 2003 مر بظروف صعبة ومعقدة انتجت في بعض الأحيان خيبات أمل.. يجب أن لا يؤدي الصراع السياسي إلى نشر المعلومات المزيفة بغية صناعة اليأس والإحباط لدى الناس".
من جانبه، اعتبرت "حزب الله" العراقي (فصيل مسلح مقرب من إيران)، إن الاستعراض المسلح الذي أجرته حركة "ربع الله" في بغداد، "غير مقبول".
وتعليقاً على الأمر، أوضح أبو علي العسكري المتحدث العسكري باسم حزب الله العراقي، أنه "تم نقل قوات من الحشد الشعبي التي نشرف على إدارتها ودعمها إلى أحد أطراف بغداد لأداء مهامها للدفاع عن بلدنا العزيز".
ونفت هيئة الحشد الشعبي علاقتها بالاستعراض المسلح، في حين أكدت وزارة الداخلية أن الحشد الشعبي مؤسسة رسمية تابعة للدولة وتتلقى الأموامر من القائد العام للقوات المسلحة.
وأضاف العسكري أن "هذا النقل روتيني، ولا يحتاج للتنسيق مع أي جهة، وبسبب بعض العوامل الأمنية والفنية تغير مسار الرتل إلى وسط العاصمة"، في إشارة للاستعراض الذي أجرته حركة "ربع الله".
وتابع العسكري قائلاً: إن "بعض الشباب المتحمس استثمر هذا المسار ليعبروا عن مطالب حقة، لكن بطريقة غير مقبولة لنا"، على حد قوله.
وبيّن أن "مفهوم ضبط السلاح فإن تم، فيجب أن يسري على الجميع دون استثناء، منها الدولة المحتلة للعراق (في إشارة إلى القوات الأجنبية بالعراق)".
من جانبه، رفض رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، الانتشار المسلح وتحت أي ذريعة، وقال العامري في بيان، إن "المطالبة بحقوق المواطن والدفاع عنها أمر مشروع وفي غاية الاهمية ولكن يجب ان يكون عبر الوسائل السلمية وطبق الاجراءات القانونية والدستورية".
وأضاف العامري، زعيم منظمة بدر، المقربة من إيران، أن "الانتشار المسلح أمر مرفوض وتحت أي ذريعة كانت"، داعياً الحكومة أن "تولي أهمية خاصة لمعالجة الأثار السلبية لرفع سعر الصرف على المواطنين خصوصاً على الشرائح الفقيرة من خلال اجراءات عملية سريعة".
ويوم أمس الخميس، نظم المئات من المسلحين التابعين لفصيل "ربع الله" استعراضاً عسكرياً في بغداد، وقال الفصيل المسلح، في بيان، إن "الشعب العراقي يعيش بين ظلمات الاحتلال الأمريكي الغاشم وحكومة متواطئة عميلة له".
وأضاف أن مقاتليه مع أسلحتهم "جالوا أرض بغداد في رسالة تهديد لأمريكا وعملائها".
كما نشر الفصيل صوراً لمقاتليه في شوارع بغداد، وهم يحملون أسلحة رشاشة وقذائف مضادة للدروع "آر بي جي".
و"ربع الله" حركة كانت تنشط في البداية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن عناصرها ظهروا على الأرض العام الماضي، بعد اقتحامهم مكاتب مؤسسات إعلامية ببغداد، بحجة تعاطيها مع الملف العراقي بشكل "غير مهني"، وفق مصادر أمنية وتسجيلات مصورة بثتها الحركة بأوقات سابقة.
ولا تتوفر معلومات أكثر حول هذا الفصيل، إلا أن مراقبين يرون أن مثل هذه الجماعات المجهولة مجرد واجهة لفصائل مسلحة عراقية تتلقى الدعم والتمويل من إيران، منها "حزب الله" وعناصر من حركة "عصائب أهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي وأخرى منشقة من "سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري.
ويشهد العراق هجمات بين فترات متباينة، منذ العام الماضي، تستهدف السفارة الأمريكية في بغداد، وقوات التحالف الدولي المنتشرة في قواعد عسكرية بأرجاء البلاد.
وتتهم واشنطن، قائدة التحالف، فصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران بالوقوف وراء تلك الهجمات، وأخرى تستهدف سفارتها وقواعد عسكرية ينتشر فيها الجنود الأمريكيون بالعراق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام