هاجم عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان عامر الفايز، اليوم السبت، بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي"، مشيرا إلى أنها لعبت أدوارًا ليست من صلاحياتها.
وقال الفايز في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة"، إنّ "أوضاع العراق الاستثنائية وارتباطه ببعض القرارات الدولية هي من كانت وراء وجود بعثة يونامي في بغداد لغرض المتابعة والمراقبة وفق صلاحيات محددة لكن التدخل في شؤونه الداخلية خاصة الملف السياسي يمثل تجاوزًا لصلاحياتها وهذا ما لايختلف عليه اثنان".
وأضاف أنه "لا يمكن تحديد مدى لعب اليونامي أدوارا خارج صلاحياتها في العراق لكن المؤكد أنها لعبت هذه الأدوار، وبالتالي فأن إنهاء دورها رهن قرار بغداد وليس دولًا أخرى".
وأمس الجمعة، أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، على أن الأمن والاستقرار الداخلي، جعل بالإمكان إنهاء الدور السياسي لبعثة اليونامي في العراق.
وفي وقت سابق كشفت صحيفة "غارديان" البريطانية في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة" إن "موظفين لدى الأمم المتحدة في العراق يطالبون برشاوى، مقابل مساعدة رجال الأعمال بكسب عقود لمشاريع إعادة الإعمار في البلاد".
الصحيفة البريطانية الشهيرة، نشرت تحقيقا يستند إلى مقابلات أجريت مع أكثر من 20 من موظفي الأمم المتحدة الحاليين والسابقين، والمقاولين والمسؤولين العراقيين والغربيين.
وتشير تلك المقابلات، بحسب الصحيفة، إلى أن "الأمم المتحدة تغذي ثقافة الرشوة التي تغلغلت في المجتمع العراقي منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003".
ووجدت الصحيفة أن "موظفين ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي طالبوا برشاوى تصل إلى 15% من قيمة العقد وفقا لـ3 موظفين و4 مقاولين، وفي المقابل، يساعد الموظف، المقاول على التنقل في نظام العطاءات المعقد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لضمان اجتياز عملية التدقيق".
وقال أحد المقاولين دون أن تكشف "غارديان" عن هويته، إن "موظفي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اتصلوا بهم مطالبين برشاوى".
وتابع: "لا يمكن لأحد أن يحصل على عقد دون أن يدفع، لا يوجد شيء في هذا البلد يمكنك الحصول عليه دون أن تدفع، لا من الحكومة، ولا من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، وفق "غارديان".
وقال أحد موظفي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – لم تكشف الصحيفة عن اسمه - إن "الصفقات تمت بشكل شخصي وليس على الورق لتجنب اكتشافها، حيث يعمل العراقيون ذوو النفوذ في بعض الأحيان كضامنين".
وأضاف: "يأخذ الطرف الثالث أيضا حصة من الرشاوى"، مضيفا أن "المقاولين سيختارون الأشخاص ذوي العلاقات والسلطة".
ومنذ التدخل الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ضخ المجتمع الدولي مليارات الدولارات من المساعدات إلى العراق.
وبعد مرور 20 عاما، لا تزال البلاد تعاني من ضعف الخدمات والبنية التحتية، رغم كونها رابع أكبر منتج للنفط في العالم، وحققت عائدات نفطية قياسية بلغت 115 مليار دولار خلال العام الماضي.
ووُصِف الفساد والعمولات على أنها "شريان الحياة للسياسة في العراق"، ولهذا السبب تنفذ الأمم المتحدة مشاريع بشكل مباشر، وتعد بشفافية أكبر من المؤسسات المحلية.
وفي بيان لصحيفة "غارديان"، قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن لديه "آليات داخلية تمنع وتكشف الفساد وسوء الإدارة، مدعومة بإجراءات امتثال قوية وضوابط داخلية".
وأضاف برنامج الأمم المتحدة في بيانه، أنه "يأخذ مزاعم الفساد وانعدام الشفافية على محمل الجد، ولا يتسامح مطلقا مع الاحتيال والفساد".
وتابع: "تنطبق هذه السياسة بالتساوي على موظفي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالإضافة إلى الموظفين الآخرين والبائعين والشركاء المنفذين والأطراف المسؤولة التي يشارك فيها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. يتم تقييم أي ادعاء بالرشوة أو الفساد أو الاحتيال بدقة، ويتم التحقيق فيه عند الاقتضاء من قبل مكتب التدقيق والتحقيق المستقل التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي".
وبحسب الصحيفة، فإن مزاعم الفساد وسوء الإدارة هي جزء من "مرفق التمويل لتحقيق الاستقرار، وهو مخطط لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تم إطلاقه عام 2015 بقيمة 1.5 مليار دولار بدعم 30 جهة مانحة".
وتعد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) أكبر جهة مانحة في هذا البرنامج الرامي إلى "تحقيق الاستقرار في المناطق (العراقية) التي تم تحريرها من (تنظيم) داعش، من خلال استعادة الخدمات الأساسية المتضررة أو المدمرة، وتوفير الظروف الملائمة لعودة آمنة وطوعية للنازحين إلى ديارهم".
وعلى خلفية التقرير الذي نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية، أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي، فرهاد علاء الدين، أنه إذا ثبتت صحة مزاعم الفساد في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتورط الوكالات الحكومية، فسيتم اتخاذ إجراءات قانونية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام