كشف تقرير لصحيفة "بوليتيكو" أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أخبر المسؤولين الأمريكيين بشكل خاص أنه يرغب بإبقاء القوات الأمريكية في البلاد على الرغم من إعلانه الأخير أنه سيبدأ عملية إخراجهم من البلاد.
وبحسب برقية لوزارة الخارجية حصلت عليها صحيفة "بوليتيكو" وترجمتها شبكة "الساعة" عن كبار مستشاري رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لمسؤولين أمريكيين إن "إعلان السوداني كان (محاولة لإرضاء الجماهير السياسية المحلية) وأن السوداني نفسه (ظل ملتزمًا) بالتفاوض بشأن الوجود المستقبلي للتحالف في العراق". وفقًا لتقرير بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير.
وأضافت الصحيفة أن "استعداد العراق لإبقاء القوات الأمريكية في البلاد يعد أمرًا بالغ الأهمية لإدارة بايدن، وترى الولايات المتحدة أن وجودها في العراق مهم ليس فقط لمنع عودة ظهور داعش، ولكن أيضًا لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة" مبينةً أن "أي قرار يتخذه السوداني بطرد القوات الأمريكية من البلاد يمكن أن يقوض أيضًا جهود الإدارة لمنع اتساع نطاق الحرب في غزة".
وتابعت: "بينما أُخبر المسؤولون الأمريكيون أن العراق على استعداد لمناقشة إبقاء القوات الأمريكية في البلاد، فمن المحتمل أن تجبره المكائد السياسية داخل البرلمان العراقي على اتخاذ خطوات لإزالة القوات الأمريكية".
بدوره أكد البنتاغون أنه "ليس لديه خطط لسحب قواته من العراق، ولم يكن على علم بأي إخطار من الحكومة العراقية يطلب منها القيام بذلك".
وأضاف المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر، للصحفيين قائلاً: "نحن هناك بدعوة من الحكومة العراقية ولست على علم بأي إخطارات من الحكومة العراقية لوزارة الدفاع".
وأردفت الصحيفة أن "هذه ليست المرة الأولى التي تدعي فيها الحكومة العراقية أنها ستطرد القوات الأمريكية، ففي يناير/كانون الثاني 2020، ردًا على قتل الجيش الأمريكي لقاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، صوت البرلمان العراقي على قرار لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، ومع ذلك، لم يتم تنفيذ هذا أبدا".
ويوم الخميس الماضي، نفذت الولايات المتحدة ضربة على مقر اللواء 12 التابع لقوات الحشد الشعبي في منطقة شارع فلسطين بالعاصمة العراقية بغداد، أسفرت عن مقتل نائب قائد عمليات حزام بغداد في الحشد الشعبي، آمر اللواء 12 في الحشد مشتاق طالب السعيدي "أبو تقوى"، ومساعده، فضلا عن إصابة آخرين.
والجمعة الماضية، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تشكيل لجنة ثنائية لترتيب إنهاء وجود قوات التحالف الدولي في البلاد، مؤكدا موقف بغداد "الثابت والمبدئي" لتحقيق ذلك، وذلك بعد إدانته بشدة للضربات الأمريكية الأخيرة في العراق
ويرى رئيس مركز الفكر السياسي إحسان الشمري أن الحديث عن سحب القوات الأمريكية من العراق لن يجد صداه على الواقع لأن واشنطن حسمت أمرها بالبقاء طويل الأمد في العراق.
وقال الشمري في حديث لشبكة "الساعة" إن "التصريح الأخير لرئيس الوزراء بشأن سحب قوات التحالف يعكس مستوى الضغط الذي يمارس ضد حكومته لأجل وضع جدول زمني لسحب القوات الأجنبية وفي مقدمتها الجيش الأمريكي".
وبين أن "هذه التصريحات هدفها الدفع برسائل للفصائل المسلحة تفيد بعدم رغبة السوداني بالتواجد الأمريكي في العراق والخروج بهدنة ما بين الطرفين (الفصائل والأمريكان)".
وأضاف الشمري: أن "الإطار التنسيقي يحاول التركيز على وضع جدول زمني لسحب القوات الأمريكية على اعتبار أن هذا الجدول سيسجل إنجازا له".
وأشار إلى أن "موضوع الجدولة والانسحاب ينبغي أن يخضع قبل كل شيء لتقييم القيادات العسكرية والأمنية، ولا سيما أن العراق ما يزال بحاجة للتواجد الدولي لتقديم الدعم اللوجستي والاستشارة والتدريب لتمكين قواته من السيطرة الأمنية الكاملة على اعتبار أن الملف الأمني ما يزال يشكل التحدي الكبير أمام الدولة".
ولفت إلى أنه "ليس من الصحيح والمنطقي القبول بهذا المستوى من الضغوط الذي تمارسه قوى قريبة من إيران".
وتوقع رئيس مركز الفكر السياسي أن "واشنطن قد تندفع باتجاه مفاوضات وحوار مع الجانب العراقي حول الجدول الزمني، لكنه استبعد الذهاب نحو الانسحاب الثابت والكامل لأن واشنطن حسمت أمرها في وقت سابق وأعلنت صراحة أن وجودها في العراق طويل الأمد".
وتأسس التحالف الدولي ضد "داعش" في سبتمبر/ أيلول 2014، لمحاربة التنظيم في العراق وسوريا، ويضم 85 دولة ومنظمة شريكة، ويوجد في العراق نحو 2500 جندي أميركي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام