نفت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، اليوم الثلاثاء، أي خطط لسحب قواتها من العراق، وهو ما يتعارض مع تصريحات من الجانب العراقي تؤكد العمل على إنهاء الوجود الأمريكي في البلاد
وقال متحدث البنتاغون، باتريك رايدر، في تصريحات صحفية، تابعتها شبكة "الساعة": "لست على علم بأي إخطار من بغداد لوزارة الدفاع بشأن قرار بسحب القوات الأميركية".
وأضاف رايدر: "سنظل على تشاور وثيق مع الحكومة العراقية بشأن وجود القوات الأميركية وسلامتها وأمنها، القوات الأميركية موجودة في العراق بدعوة من الحكومة هناك".
والجمعة الماضية، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تشكيل لجنة ثنائية لترتيب إنهاء وجود قوات التحالف الدولي في البلاد، مؤكدا موقف بغداد "الثابت والمبدئي" لتحقيق ذلك، وذلك بعد إدانته بشدة للضربات الأمريكية الأخيرة في العراق
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، قال البيت الأبيض، إن الجيش الأميركي استهدف 3 منشآت تابعة لـ "كتائب حزب الله" في العراق، ردا على هجوم أصاب قاعدة عسكرية للتحالف الدولي
وبينما أكدت السلطات الأمريكية حينها أن الاستهداف لم يمسّ بأي مدني، أدانته الحكومة العراقية في بيان ووصفته بأنه "فعل عدائي واضح ومساس مرفوض بالسيادة العراقية"، وأكدت أنه "أدى إلى استشهاد منتسب للقوات العراقية وإصابة 18 آخرين، من ضمنهم مدنيون".
وفي (22 تشرين الثاني 2023) استهدف قصف أمريكي مقرات تابعة لكتائب حزب الله في ناحية جرف الصخر ما أسفر عن مقتل 8 مقاتلين على الأقل.
وفي (3 كانون أول الجاري) استهدف قصف أمريكي مسلحين من حركة النجباء في قضاء الدبس في محافظة كركوك خلال محاولتهم مهاجمة قاعدة التحالف الدولي في أربيل بطائرة مسيرة.
وفي وقت سابق، أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن، الكونغرس أن إدارته ردّت على الهجمات المتزايدة مؤخرا على القواعد الأميركية في العراق وسوريا في إطار القانون الدولي، وأنها مستعدة لاتخاذ المزيد من الخطوات عند الضرورة.
ويرى رئيس مركز الفكر السياسي إحسان الشمري أن الحديث عن سحب القوات الأمريكية من العراق لن يجد صداه على الواقع لأن واشنطن حسمت أمرها بالبقاء طويل الأمد في العراق.
وقال الشمري في حديث لشبكة "الساعة" إن "التصريح الأخير لرئيس الوزراء بشأن سحب قوات التحالف يعكس مستوى الضغط الذي يمارس ضد حكومته لأجل وضع جدول زمني لسحب القوات الأجنبية وفي مقدمتها الجيش الأمريكي".
وبين أن "هذه التصريحات هدفها الدفع برسائل للفصائل المسلحة تفيد بعدم رغبة السوداني بالتواجد الأمريكي في العراق والخروج بهدنة ما بين الطرفين (الفصائل والأمريكان)".
وأضاف الشمري: أن "الإطار التنسيقي يحاول التركيز على وضع جدول زمني لسحب القوات الأمريكية على اعتبار أن هذا الجدول سيسجل إنجازا له".
وأشار إلى أن "موضوع الجدولة والانسحاب ينبغي أن يخضع قبل كل شيء لتقييم القيادات العسكرية والأمنية، ولا سيما أن العراق ما يزال بحاجة للتواجد الدولي لتقديم الدعم اللوجستي والاستشارة والتدريب لتمكين قواته من السيطرة الأمنية الكاملة على اعتبار أن الملف الأمني ما يزال يشكل التحدي الكبير أمام الدولة".
ولفت إلى أنه "ليس من الصحيح والمنطقي القبول بهذا المستوى من الضغوط الذي تمارسه قوى قريبة من إيران".
وتوقع رئيس مركز الفكر السياسي أن "واشنطن قد تندفع باتجاه مفاوضات وحوار مع الجانب العراقي حول الجدول الزمني، لكنه استبعد الذهاب نحو الانسحاب الثابت والكامل لأن واشنطن حسمت أمرها في وقت سابق وأعلنت صراحة أن وجودها في العراق طويل الأمد".
وتأسس التحالف الدولي ضد داعش في سبتمبر/ أيلول 2014، لمحاربة التنظيم في العراق وسوريا ، ويضم 85 دولة ومنظمة شريكة، ويوجد في العراق نحو 2500 جندي أميركي
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام