وصف معهد واشنطن الأمريكي المحكمة الاتحادية العليا في العراق بـ "المسيسة"، فيما أشار إلى أن شرعية المحكمة "مثيرة للجدل".
وقال المعهد في تقرير له اطلعت عليه "الساعة"، إن "المحكمة الاتحادية في العراق قامت باتخاذ عدة قرارات بدءًا من عزل رئيس مجلس النواب وإلى إلغاء نتائج الانتخابات، وتجاوزت دورها مرارا وتكرارا إلى درجة تستدعي المزيد من الضغوط الدولية".
وأضاف أن "شرعية المحكمة الاتحادية مثيرة للجدل، حتى أن دستوريتها تبقى موضع نقاشات قانونية مستمرة؛ إذ إن المادة 92 من دستور 2005، أمرت بإقرار قانون يحدد وضع المحكمة، إلا أن ذلك لم يحدث قط".
وأوضح أن "المحكمة تعرضت أيضا لانتقادات منتظمة باعتبارها رمزا للطائفية، ويعود ذلك جزئياً إلى أن مجلس النواب والجهات الفاعلة الأخرى قد حوّلوا عملية تعيين القضاة إلى معركة محتدمة لتحقيق التوازن الطائفي".
وأكد أن "المحكمة الاتحادية أصبحت أكثر إثارة للجدل في السنوات الأخيرة تحت قيادة القاضي فائق زيدان، أصبح رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، وهو الهيئة التي تشرف على معظم السلطة القضائية وتمنحه نفوذا معينا على المحكمة الاتحادية العليا المستقلة نظريا".
وأشار إلى أن"نفوذ فائق زيدان بلغ آفاقا جديدة في 2021، عندما أُرغم منافسه الوحيد المتبقي في المناصب القضائية العليا وهو رئيس المحكمة الاتحادية العليا مدحت المحمود، على التقاعد قسرا بموجب تعديل على القانون رقم 30 الذي فرض حدا جديدا لسن قضاة المحكمة الاتحادية العليا".
وتابع المعهد "بينما كان زيدان متحالفا على ما يبدو مع المعسكر الموالي لإيران في البلاد، أثار محمود غضب هذه الفصائل من خلال إظهار تفضيله للتيار الشيعي المنافس برئاسة مقتدى الصدر".
وزاد أن "التعديل نفسه الذي أدى إلى تهميش منحت محمود، أرسى أيضا مبدأ التوازن الطائفي في تشكيل المحكمة الاتحادية العليا، مما أدى إلى زيادة عدد القضاة الشيعة من المحافظات الجنوبية".
وبين أن "زيدان لاحقا استغل سلطته الجديدة لتنفيذ تغييرات قضائية رئيسية وتسهيل القوانين التي من شأنها تعزيز سلطته ونفوذه، بإنشاء مجلس القضاء الأعلى لجنة لإدارة المهن وتم منحها صلاحيات واسعة لترقية وتمديد ولاية ونقل وإحالة القضاة والمدّعين العامين إلى التقاعد، مما أعطى زيدان بشكل أساسي صلاحية تعيين وإقالة جميع قضاة البلاد".
وأردف أنه "استخدم نفوذه للتأثير على عملية اختيار أعضاء المحكمة الاتحادية العليا، بما في ذلك تعيين رئيس المحكمة الاتحادية العليا الجديد جاسم محمد عبود، الذي يشتهر بولائه لزيدان".
وذكر أنه "عندما دعا العراق إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 2021 بعد أشهر من الاحتجاجات العامة، تضمنت استعدادات الحكومة لهذا التصويت إصلاح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وسرعان ما استغل زيدان هذه العملية وحرص على أن يتكون مجلس المفوضية من قضاة لكي يتمكن هو ودائرته من التأثير على القرارات المهمة السابقة للانتخابات".
واستطرد المعهد "في الأسابيع التي تلت التصويت في أكتوبر، وجّه زيدان المحكمة الاتحادية بأساليب دعمت الكتلة الموالية لإيران، أصدرت سلسلة من القرارات لصالح الإطار التنسيقي، وهي الكتلة الشيعية الموالية لإيران والمعارضة للصدر".
وحول آلية انتخاب رئيس مجلس النواب قال المعهد الأمريكي: إن "المحكمة أخذت شرطا قائما منذ فترة طويلة بالحصول على أغلبية الثلثين من الأصوات، ثم حرّفته إلى شرط نصاب الثلثين، ووفقا لهذا التفسير غير المسبوق، يجب أن يكون ثلثا المشرعين على الأقل حاضرين للتصديق، وهذا القرار مكّن الكتلة الموالية لإيران من العمل كأقلية معرقِلة من خلال مقاطعة جلسات مجلس النواب، وهذا بدوره مهد الطريق لاستقالة فصيل الصدر ووصول الإطار التنسيقي إلى السلطة".
ولفت إلى أن"لمحكمة الاتحادية أصدرت أحكاما أدت إلى معاقبة المعارضين السياسيين للمعسكر الموالي لإيران، أدت قضايا مسيّسة أخرى إلى صدور أحكام مثيرة للجدل ومؤيدة لإيران على وجه الخصوص".
وأضاف أن "زيدان أظهر صبرا استراتيجيا من خلال التلاعب بالقواعد بدلا من تجاهلها تماما، وبالتالي، لا ينبغي الخلط بين نظامه القضائي الذي يطرح إشكاليات كبرى والميليشيات المدعومة من إيران في البلاد".
ونصح معهد واشنطن في ختام تقريره بـ "مواجهة النفوذ الإيراني داخل السلطة القضائية بذاتها، وأن يلعب الغرب لعبة طويلة الأمد، وجزئيا من خلال تطوير التعاون الأكاديمي وتدريب الجيل القادم من القضاة، ومن شأن هذه المقاربة أن تتماشى مع تطلع زيدان إلى الاعتراف الدولي، كما يتضح من رحلاته إلى لندن وباريس وطلبه الأخير لزيارة الولايات المتحدة".
وفي وقت سابق، أصدرت المحكمة الاتحادية حكما بأنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي من البرلمان، على إثر الدعوى المقامة من النائب ليث الدليمي بشأن اصدار قرار نيابي بإقالته من البرلمان.
وبعدها، أكد الحلبوسي، أن المحكمة الاتحادية لم تلتزم بالدستور عندما أصدرت قرار إنهاء عضويته من البرلمان.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام