أكد الرئيس العراقي برهم صالح اليوم الجمعة أن زيارة بابا الفاتيكان إلى بغداد فرصة للتأكيد على قيم المحبة والسلام والعيش المشترك وقبول الآخر، رغم التوصيات بتأجيل الزيارة بسبب الظروف الاستثنائية وكورونا وظروف بلدنا.
وقال صالح في كلمة أمام الحضور إن "تجاوز هذه الاعتبارات يضاعف قيمة الزيارة في وجدان العراقيين، ورغم الاستبداد يفخر العراقيون أنهم عاشوا في مدن متنوعة الاتنماء، وأن العراقيين حماة الكنائس، فبعد الاعتداء الإرهابي على كنيسة سيدة النجاة ببغداد تداعى الشبان المسلمين للوقوف مع اخوانهم المسيحيين في محنتهم".
وأضاف "من مشاهد تحرير الموصل التي لا تنسى مشهد كنيسة في الموصل عاث بها الدواعش الإرهابين ويظهر جنود مسلمون يحملون الصليب ويعيدونه إلى مكانه في الكنسية بعد تحريرها".
وتابع: "نعيش اليوم زمن التقاطعات والاستقطابات؛ حيث تفقد أجزاء منه قابلية التعدد والتنوع، ويسود الإرهاب والتحريض على العنف وخطاب الكراهية.. لا بد من مواصلة العمل لمكافحة الفكر المتطرف واستئصال جذور الإرهاب".
واستطرد: "لعقود من الزمن كان شعبنا ضحية حروب عبثية، وسياسات قمع لم يعرف لها التاريخ مثيلاً.. نترحم على أرواح ضحايا الاستبداد والإرهاب.. الشعب كله كان ضحية المجازر، ولكننا نشير إلى المسيحيين الذين اضطروا إلى مغادرة أراضيهم.. كانت أعوام عصيبة مرت على العراق ولا تزال أمامنا تحديات جسام لتحقيق البناء وترسيخ العدل الاجتماعي وتأكيد الأمن والحريات وتعزيز السيادة".
وقال: "هناك بلدان تخسر الدماء وفرص البناء وهناك من يخسر الأموال، الكل خاسر في هذه الفوضى السوداء، الحل في الحوار والتعاون من أجل الآن المشترك.. التئام الجرح العمليق الذي أصاب العراق يستدعي الحرص أن يكون العراق جسراً للتعاون بين دول المنطقة، وأن يكون مستقلاً ذا سيادة كاملة غير منقوصة".
وأكد أن "مسيحيي العراق أهل هذه الأرض وملحها، تعرضوا خلال الفترة الماضية لأزمات عملت على دفعهم للهجرة، واستمرار هجرتهم ستكون له عواقب وخيمة على قيم التعددية والتسامح، لا يمكن تصور الشرق بلا مسيحيين.. لا نجاح لمنطقتنا دون عودة المهجرين إلى دولهم من دول اللجوء دون قسر ولا إكراه".
وأشار إلى أن "الزيارة فرصة لتكون مناسبة على التأكيد على قيم المحبة والسلام والعيش المشترك وقبول الآخر.. يستحق العراقيون أكثر مما هم عليه الآن في بلد أنعم الله عليه بالخيرات، العراق يستحق الأفضل والمستقبل الواعد لمواطنيه، والمنطقة تستحق أفضل بكثير".
وعبر صالح عن تمنياته في أن "تتم متابعة لمبادرة تأسيس بيت إبراهيم للحوار الديني، وتشكيل ندوة دائمية للحوار بمشاركة من الفاتيكان والنجف والأزهر والزيتونة وغيرها".
ووصل بابا الفاتيكان ظهر اليوم الجمعة إلى بغداد في مستهل زيارة تستغرق 4 أيام. وهذه الزيارة الأولى لبابا فاتيكان إلى العراق على الإطلاق، كما أنها أول جولة خارجية للبابا منذ تفشي فيروس كورونا في العالم مطلع العام الماضي.
وعشية الزيارة، أعلنت السلطات العراقية اكتمال كافة الاستعدادات لاستقبال البابا، من بينها الإجراءات الأمنية التي شملت تأمين الأرض والجو.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام