يعيش قضاء الطارمية في بغداد، توتراً أمنياً بعد هجمات متبادلة بين القوات الأمنية وعناصر تنظيم "داعش".

ورافقت هذه الهجمات، عمليات اعتقال تعسفية، طالت أكثر من 60 شاباً من أهالي القضاء، بحسب مرصد "أفاد" لحقوق الإنسان.

وقال الباحث في الشأن السياسي، زياد السنجري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة" الإخبارية، إنه "بعد ورود معلومات عن تواجد عناصر تنظيم داعش في الطارمية، نفذت قوة من الجيش والحشد العشائري وبمشاركة طائرات أف 16، عملية عسكرية، استطاعت خلالها القضاء على تلك العناصر".

وأوضح أنه "رداً على العملية العسكرية، باغت تنظيم داعش، قوات الحشد واستطاع أن يقتل أربعة من عناصره، تلتها حملة إعلامية ضد قضاء الطارمية، معتبريه حاضن للتنظيم".

وأكد السنجري على تنفيذ القوات الأمنية والفصائل الأخرى "حملات اعتقالات وعمليات تهجير قسرية بحق أهالي الطارمية" مبيناً أن "هذه الممارسات شبيهة بالإحداث التي شهدها أهالي جرف الصخر قبل تهجيرهم من قبل الفصائل المسلحة".

وشدد  على "ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل إيقاف ممارسات الفصائل التابعة لإيران بحق الأهالي، والتي تهدف إلى السيطرة على القضاء لموقعه الاستراتيجي والذي يربط بغداد بسامراء".

وفي سياق متصل، قال مصدر من "المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب"، إن "الأحداث التي يشهدها القضاء مؤخراً، دليل على سعي الأحزاب السياسية والميليشيات إلى إفراغ المنطقة من أهلها، وتداولت هذه النية بين أشخاص مقربين من الحشد الشعبي والأحزاب السياسية التي تطالب بتحويل الطارمية إلى منطقة خالية السكان كما هو الحال في جرف الصخر (تحت سيطرة فصائل مسلحة تابعة لإيران منذ 2014)".

وأكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح خاص لشبكة "الساعة" الإخبارية، أن "هذه الأعمال لها أبعاد خطيرة على أهالي المنطقة وعلى حقوق الإنسان بشكل عام، وتعد هذه الجرائم الخطيرة انتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني التي طالما انتهكتها حكومات العراق المتعاقبة".

فيما رأى مصدر خاص من أهالي القضاء، أنه "من الصعوبة تحويل الطارمية إلى منطقة منزوعة السكان، كما حصل في جرف الصخر، كون المنطقة يحدها من الجنوب معسكر التاجي، ومن الشمال قاعدة البكر (قاعدة بلد حالياً) ونهر دجلة"، لافتاً إلى أنه "لا وجود لحملات التجريف حتى الآن، رغم وجود حملات تفتيش واعتقالات تعسفية".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "القضاء لم يشهد استقراراً منذ عام 2013، بعد نشاط المجاميع الإرهابية في أطرافه" مبيناً أن "تواجدهم غالباً ما يكون في منطقة شاطئ المشاهدة، ويقدر عددهم بالعشرات".

وتابع أنه "على إثر نشاط المجاميع الإرهابية، شكل فوج من الحشد العشائري ضمن هيئة الحشد الشعبي، بالإضافة لوجود لوائي 22 و54 التابعة للجيش العراقي، إلا أن الحشد الشعبي هو المسيطر على القضاء حالياً".

وفي يوم 20 من شباط الماضي، زار رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، الطارمية، للإشراف على العمليات الاستباقية التي انطلقت للقضاء على ما تبقى من عناصر تنظيم "داعش" في القضاء.

وأعلن العراق، أواخر 2017، تحقيق النصر على "داعش" باستعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم، منذ صيف 2014، وتُقدر بنحو ثلث مساحة العراق.

إلا أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة من البلاد، ويشن هجمات من آن إلى آخر.