أثارت رواية رئيس الوزراء محمد شياع السوادني حول استعادة معدات مصفى بيجي ردودا واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أثنى البعض على جهوده في استعادة تلك المعدات في حين اعتبرها القسم الآخر أنها رواية "منقوصة وغير مقنعة".
الرواية أثارت شكوكا حول مدى صحتها، إذ رأى مدونو مواقع التواصل الاجتماعي والباحثون في الشأن العراقي أنها رواية مفقودة الأجزاء وغير واقعية خصوصا أنها تجاهلت من قام بسرقة تلك المعدات فضلا عمن قام بتفكيك أجزاء المصفى.
من جهة أخرى دافع مدونو "الإطار التنسيقي" والمقربين منه عن الرواية معتبرين أنه إنجاز يحسب لحكومة السوادني وموجهين اتهاماتهم لحكومة إقليم كردستان بالتستر على تلك المعدات طيلة الفترة الماضية.
وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفية سرقة تلك المعدات وإيصالها لإقليم كردستان خصوصا وأن القوات الماسكة للأرض حينها كانت "فصائل مسلحة"؟ فيما قال القسم الآخر إن المعدات هي مواد احتياطية للمصفى وهي جديدة فإين معدات المصفى التي تم تفكيكها بالكامل؟
من جهته قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفاء محمد كريم إن "أهالي مدينة بيجي ومحافظة صلاح الدين يعرفون من فكك وصادر مصفى بيجي، وهذا الأمر لا يحتاج إلى حديث طويل لأنه موثق بالأدلة، وأن عناصر عصائب أهل الحق هي التي قامت بهذا الفعل".
وأضاف كريم أن "بعض المواد التي تمت سرقتها من مصفاة بيجي عبارة عن قطع غيار جديدة وغير مستخدمة، وبعضها مستهلكة، وجرى بيعها عبر أكثر من محافظة، وبعض المواد تم بيعها في السليمانية وخرجت إلى إيران، وهذا كله مثبت لدينا بالصور والوثائق، والكل يعرف بذلك".
وتابع أن "المواد التي أُعلن عن استعادتها، والتي أظهرتها الصور ومقاطع الفيديو، مواد ومعدات جديدة اشتراها أحد التجار في أربيل، وعند وصولها ومعرفة سلطات إقليم كردستان بمصدر تلك المواد، تم الحجز عليها ومنعه من التصرف بها".
وأردف: "الحكومة العراقية استعادت معدات مصفاة بيجي الجديدة من التاجر مقابل إعطائه قيمة الأموال التي اشتراها بها من قبل الذين سرقوا المصفاة، ولذلك فإن الحكومة لا تريد أن تكشف التفاصيل ولا اسم التاجر".
من جانبه أكد الباحث بالشأن السياسي عصام حسين أن "رواية المواطن الكردي الشريف الذي منح الدولة معدات مصفى بيجي بقيمة 300 مليون دولار تبدو غير مقنعة أبدا".
وأعلن السوداني، خلال لقاء جمعه، الأربعاء الماضي، بشيوخ ووجهاء عشائر قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين، استعادة المواد والمعدات المسروقة من مصفاة بيجي، ما أدى إلى تعطيل هذه المنشأة الهامة طيلة السنوات الماضية.
ومطلع عام 2019 احتدمت خلافات بين تيار الحكمة وعصائب أهل الحق تضمنت تراشقًا للاتهامات كان سببها مقتل صاحب مطعم شهير مقرب من الحكمة، حيث اتهمت قناة الفرات التابعة للحكمة العصائب بسرقة مصفى بيجي فيما قالت الأخيرة أنها تمتلك أدلة وتسجيلات مرئية تُثبت تورط وزير تابع لتيار الحكمة "جبار اللعيبي" بما حدث في مصفى بيجي، وصولاً إلى اتهام تيار الحكمة بالعمالة على لسان الخزعلي.
تيار الحكمة رد على الخزعلي بالقول: "من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة عن طريق مدير قناة الفرات أحمد الساعدي.
وأضاف وهو يلمز الخزعلي: "الأولى بك أن تحاسب أتباعك الذين يشتبه بأنهم نهبوا مصفاة بيجي ومعداتها التي تقدر بالمليارات، حاسبهم بشأن سرقاتهم لبيوت المسيحيين واستيلائهم عليها في الكرادة وزيونة ببغداد لأن الصدور اختنقت بروائح نتنة جراء الممارسات المخلة بالدين والقيم".
رئيس كتلة صادقون البرلمانية حينها "عدنان فيحان" نفى الاتهامات الموجهة للعصائب من قبل تيار "عمار الحكيم" مؤكداً أن مواد المصفاة المسروقة سُلمت من قبل العصائب "بعد التحرير" إلى وزارة النفط حين كان وزيرها من تيار الحكمة.
وفي وقت سابق، اتهمت "عصائب أهل الحق"، بسرقة معدات المصفاة، وهو ما نفاه الفصيل باستمرار، رغم أن أنصار التيار الصدري وجهوا اتهامات مباشرة لها بالتورط بتفكيك المصفاة ونقلها إلى خارج العراق.
وكانت فصائل "الحشد" قد سيطرت على مدينة بيجي بشكل كامل، وضمنها المصفاة، نهاية العام 2015، بعد معارك استمرت نحو 3 أشهر مع تنظيم "داعش"، لتتم بعدها مرحلة من عمليات سرقة ونهب طالت المصفاة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام