نقل معهد واشنطن عن مصدر أميركي قوله إن "الإعفاءات الأميركية لسداد أموال الغاز الإيراني تهدف بشكل أساسي لحماية المصرف التجاري العراقي، بما أن الحكومة تسدد ثمن إمدادات الطاقة الإيرانية من خلال تحويل الأموال إلى حسابات إيرانية في المصرف التجاري العراقي.

وذكر المعهد في تقرير تابعته شبكة "الساعة"، أنه "غالباً ما يُلقى اللوم على واشنطن للتخفيضات المتكررة في إمدادات الغاز الإيراني لأنها جمّدت الأموال الإيرانية في المصرف التجاري العراقي، على الرغم من أن المشاكل الفنية والطلب المحلي الإيراني تسببا في بعض الأحيان في انخفاض الإمدادات أيضاً".

وأضاف التقرير أن "واشنطن مستعدة لإلغاء تجميد الأموال لهذه الأغراض، شرط تسديد المدفوعات باليورو لمنع إساءة استخدام العملة الأمريكية وتحويلها مباشرةً إلى الدائنين".

وأكد أن "بغداد لم تعد قلقة بشأن مسألة الإعفاءات الأمريكية لأنها تعتقد أن واشنطن ستواصل منحها مشتريات الطاقة".

ونقل التقرير عن المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، أنه "حالما تنتهي صلاحية الإعفاءات، يتم تمديدها لأنه لا تزال هناك حاجة لاستيراد الغاز بالإضافة إلى ذلك، أصبح الجانب الأمريكي اليوم مقتنعاً بجهود العراق لتنويع مصادر طاقته إذ سيستمر العراق في الاعتماد على واردات الطاقة الإيرانية لسنوات".

وأشار المعهد الأميركي إلى أن "مشاريع تنويع قطاع الكهرباء لن تفيد أو تخفف من الهشاشة المالية للوزارة ما لم تحدّث بغداد أيضاً البنية التحتية ذات الصلة وتعتمد الإطار التنظيمي المناسب".

وشدد على أن "تتضمن الصفقة الضخمة مع توتال إنرجيز تطوير محطة طاقة شمسية بسعة 1 غيغاواط، وهو إعلان واعد على الورق، إلا أن الشبكة الحالية لا تستطيع استيعاب إمدادات جديدة كبيرة، وقد تنشأ تحديات إضافية".

والجمعة الماضية، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، أن إيران تبتز العراق عن طريق إيقاف إمدادات الغاز، مؤكدةً أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تواصل تطبيق جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وفي وقت سابق أعلن مسؤول أميركي إن بلاده وافقت على إعفاء العراق مدة 120 يوماً من سداد تكلفة الكهرباء لإيران وإيداعها في بنوكٍ غير عراقية.

والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني، أن بلاده ستبدأ بمقايضة الغاز المستورد من إيران بالنفط الخام والأسود.

وتعتمد المحطات الكهربائية العراقية بشكل كبير على الغاز الإيراني، لكن بفعل العقوبات الأميركية على طهران، لا يمكن لبغداد أن تدفع مستحقّات استيراد الغاز من إيران مباشرة، بل ينبغي أن تستخدم طهران تلك الأموال لشراء سلع غذائية أو صحية.

ومنذ أسبوعين، خفضت إيران إلى النصف إمدادات الغاز إلى العراق بسبب مستحقات بقيمة 11 مليار يورو موجودة في حساب مصرفي عراقي لا يمكن لطهران استخدامها، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء العراقي في كلمة بثت عبر التلفزيون الثلاثاء.

وفي الأيام الأخيرة، ازداد تقنين الكهرباء في العراق مع تراجع إمدادات الغاز الإيراني، في وقت لامست فيه درجات الحرارة في بغداد وجنوب العراق الخمسين مئوية، ما أثار استياء كبيرا بين السكان.